مهرجان فني جزيري طويل الأمد يقدم اختبارًا للسياحة المستدامة
غالبًا ما تُسوَّق الفعاليات الثقافية الكبرى بوصفها محركات للتجديد المحلي، خصوصًا في المجتمعات التي تواجه تراجع السكان وضعف الاستثمار وتقلص الخيارات الاقتصادية. لكن ما إذا كان المهرجان يحقق فوائد دائمة أم مجرد زيادة مؤقتة في عدد الزوار سؤال أصعب. وتشير أبحاث جديدة تركز على مهرجان سيتوتشي ثلاثي السنوات في اليابان إلى أن الإجابة تعتمد بدرجة أقل على أرقام الحضور الصارخة وبدرجة أكبر على ما إذا كانت السياحة تظل ضمن الحدود البيئية والاجتماعية واللوجستية للأماكن المستضيفة.
وقد تناولت الدراسة، التي نقلها موقع Phys.org واستندت إلى عمل باحث من جامعة هيروشيما، عقدًا من العمل الميداني حول ثلاث دورات من مهرجان سيتوتشي ثلاثي السنوات. يقام المهرجان مرة كل ثلاث سنوات على مدى نحو 100 يوم عبر 12 جزيرة ومناطق ساحلية قريبة في بحر سيتو الداخلي. وتعاني المنطقة منذ وقت طويل من الهجرة إلى الخارج وتراجع سكاني حاد، ما يجعلها مختبرًا طبيعيًا لاختبار ما إذا كانت السياحة القائمة على الفن قادرة على دعم المجتمعات الطرفية بدلًا من مجرد تسويقها.
الخلاصة الواردة في المصدر المقدم تتسم بالحذر أكثر من الاحتفاء: يمكن لمهرجانات الفن المتقطعة أن تسهم في التجديد طويل الأمد، لكن فقط عندما تستند إلى قدرة الموارد المحلية والعتبات الاجتماعية التي تحددها المجتمعات. وبعبارة أخرى، يمكن للحدث أن يساعد، لكن الحجم والإيقاع مهمان.
تحدي السياحة المتقطعة
يُعد مهرجان سيتوتشي ثلاثي السنوات مثالًا على ما يسميه الباحث السياحة المتقطعة. خلال فترة المهرجان، قد تستقبل الجزر موجات كبيرة من الزوار. أما خارج تلك الفترة، فتنخفض أعداد الزوار بشدة. وهذا يخلق عدم تطابق هيكليًا بين شدة الطلب أثناء الحدث والفترات الأكثر هدوءًا بين الدورات.
وقد يكون هذا النمط صعبًا على الجزر النائية. فوسائل النقل محدودة، والسكان أكبر سنًا، والبنية التحتية اليومية مصممة لمجتمعات صغيرة لا لقدوم أعداد كبيرة. وقد تؤدي الزيادة القصيرة الأجل إلى رفع الإيرادات لبعض الأعمال المحلية، لكنها قد تضغط أيضًا على العبارات وأنظمة النفايات والمساحات العامة وروتين المجتمع. وإذا كان الحدث أكبر من قدرة المجتمع المحلي، فقد يتحمل المجتمع المضيف التكاليف بينما يلتقط الغرباء معظم القيمة.

هدفت أبحاث جامعة هيروشيما إلى فهم كيفية إدارة المجتمعات الجزرية لهذا التوتر بمرور الوقت. وبدلًا من التركيز فقط على أعداد الزوار أو النشاط الاقتصادي الفوري، درست الدراسة الاستبيانات والمقابلات مع أصحاب المصلحة على مدى 10 سنوات من العمل الميداني. وهذه الأفق الزمني الأطول مهم لأنه ينقل السؤال من ما إذا كان المهرجان يحظى بالشعبية إلى ما إذا كان يغير الجدوى طويلة الأمد للأماكن التي تستضيفه.
التجديد يعتمد على الحدود المحلية، لا على النمو غير المحدود
الخلاصة الأساسية هي أن التجديد المستدام يصبح أكثر احتمالًا عندما يظل السياحة متوافقة مع القدرات المحلية. ويصوغ المصدر ذلك تحديدًا بوصفه البقاء ضمن قدرات الموارد والعتبات الاجتماعية. وتشمل قدرات الموارد قيودًا عملية مثل النقل والخدمات والبنية التحتية المادية. أما العتبات الاجتماعية فهي مهمة بالقدر نفسه: كم التغيير الذي يستطيع السكان تحمله من دون أن يشعروا بالإزاحة أو الاجتياح أو الانفصال عن الحدث المفترض أنه يدعم مجتمعهم.
وهذا تمييز مهم عن نموذج النمو الشائع في سياسات السياحة، حيث يُقاس النجاح غالبًا بمدى جذب أكبر عدد ممكن من الزوار. وبالنسبة إلى الجزر الصغيرة، قد يكون النمو غير المحدود مضرًا بنفسه. فبمجرد أن تتجاوز أعداد الزوار ما يمكن للأنظمة المحلية والسكان استيعابه بشكل معقول، قد تبدأ جودة الحياة التي تمنح المكان فرادته في التآكل.
وتشير الدراسة إلى أن المهرجانات المتقطعة قد توفر فائدة دائمة إذا اعتُبرت جزءًا من استراتيجية مكانية أوسع بدلًا من كونها عروضًا منفصلة. وهذا يعني التفكير في كيفية ارتباط الحدث بالحياة المجتمعية بين الدورات، لا أثناء المهرجان فقط. وقد تكون القفزة التي تحدث كل ثلاث سنوات مفيدة، لكن الحوكمة المحيطة والمشاركة المحلية والتدرج الواقعي هي ما يحدد ما إذا كانت الفوائد ستدوم.

لماذا تهم حالة سيتوتشي خارج اليابان
تحمل النتائج أهمية أوسع لأن العديد من المجتمعات الريفية والجزيرية حول العالم تبحث عن طرق لعكس مسار التراجع من دون تحويل نفسها إلى مناطق سياحية دائمة عالية الكثافة. وغالبًا ما تُطرح مهرجانات الفن والبيناليات التصميمية والفعاليات الثقافية الضخمة باعتبارها أدوات تنمية منخفضة الأثر الصناعي. فهي تعد بالظهور، وزوار جدد، وشعور متجدد بالمكان.
ما تضيفه هذه الأبحاث هو إطار أكثر انضباطًا لتقييم تلك الوعود. فهي تشير إلى أن الحدث الثقافي الناجح ليس مجرد حدث يجذب الحشود أو التغطية الدولية أو الإنفاق قصير الأجل. بل هو حدث يتناسب مع إيقاع المجتمع المضيف وقدرته الاستيعابية. وبالنسبة إلى صانعي السياسات والمنظمين، يعني ذلك أن صمود المجتمع يجب أن يقف إلى جانب المؤشرات الاقتصادية.
ويُعد مهرجان سيتوتشي ثلاثي السنوات مفيدًا بشكل خاص كحالة لأنه يعمل عبر عدة جزر في منطقة تضم ما يقرب من 3000 جزيرة وتجزؤًا جغرافيًا كبيرًا. وتكشف هذه التعقيدات كيف يمكن أن تكون آثار المهرجان غير متكافئة. فاستراتيجية تنجح في جزيرة قد ترهق جزيرة أخرى. إن الظروف المحلية، وليس فقط هوية المهرجان، هي ما يشكل النتيجة.
وتؤكد الدراسة أيضًا قيمة العمل الميداني طويل الأمد في تقييم السياسات الثقافية. فالتقييمات القصيرة تميل إلى مكافأة الارتفاعات المرئية في النشاط. أما المراقبة على مدى عقد فهي أنسب لتحديد ما إذا كان السكان يرون مكاسب دائمة، وما إذا كانت المشاركة المحلية تتعمق، وما إذا كان الحدث يظل متوافقًا مع الحياة اليومية.
دلالات على السياسة الثقافية والإقليمية
- يجب قياس التجديد القائم على السياحة مقابل قدرة المجتمع، لا فقط مقابل إجمالي الزوار.
- قد تكون المهرجانات المتقطعة أكثر استدامة من السياحة الجماعية المستمرة، لكن فقط إذا ظلت ذرواتها قابلة للإدارة.
- يحتاج أصحاب المصلحة المحليون إلى دور مركزي في تحديد الحدود الاجتماعية والبنية التحتية المقبولة.
- التقييم طويل الأمد ضروري لأن الطفرات القصيرة للمهرجانات قد تخفي أثرًا دائمًا ضعيفًا.
وهذا يجعل الدراسة ذات صلة تتجاوز إدارة الفنون بكثير. فهي تلامس سؤالًا سياساتيًا أوسع تواجهه الأماكن الهشة: كيف نستخدم الانتباه والزيارة كأدوات للتجديد من دون السماح لهما بأن يصبحا استغلاليين. وبهذا المعنى، تقدم نتائج سيتوتشي نموذجًا متزنًا للتنمية الثقافية، نموذجًا يتعامل مع الحدود لا باعتبارها عوائق أمام النمو، بل باعتبارها شروطًا لجعل النمو مستدامًا.
هذه المقالة مبنية على تقرير Phys.org. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on phys.org




