تضيف دراسة كبيرة وطويلة الأمد مزيدًا من التفصيل إلى الجدل حول القهوة والعظام

تُعد القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكًا في العالم، ولهذا فإن حتى التأثيرات الصحية الطفيفة تستحق دراسة دقيقة. وتشير أبحاث جديدة أُبرزت في 2 سبتمبر 2026 إلى صورة مختلطة لصحة العظام لدى النساء الأكبر سنًا: إذ ارتبط شرب الشاي بارتفاع طفيف في كثافة عظام الورك، بينما ارتبط تناول القهوة بكميات مرتفعة جدًا بانخفاض كثافة المعادن في العظام.

وتأتي هذه النتائج من باحثين في جامعة فلندرز، وقد نُشرت في Nutrients وفقًا للمواد المصدرية المقدمة. واتبعت الدراسة ما يقرب من 10,000 امرأة يبلغن 65 عامًا فأكثر على مدى 10 سنوات، ما يمنحها أفقًا زمنيًا أطول من كثير من الجهود السابقة في هذا المجال. وبدلًا من الاعتماد على لقطة واحدة في وقت محدد، جمع الباحثون بشكل متكرر معلومات عن عادات تناول المشروبات وتابعوا كثافة المعادن في العظام لدى الورك وعنق عظم الفخذ، وهما موقعان مهمان سريريًا في تقدير خطر هشاشة العظام.

هذا المتابعة الطويلة مهمة. فصحة العظام تتغير ببطء، وقد تفوّت الدراسات القصيرة الاتجاهات التي لا تظهر إلا بعد سنوات. ومن خلال القياس المتكرر لكل من أنماط الاستهلاك وكثافة العظام، هدفت الدراسة إلى التقاط ما إذا كانت العادات الشائعة المتعلقة بالقهوة والشاي ترتبط بفروق قابلة للقياس في صحة الهيكل العظمي مع تقدم النساء في العمر.

ما الذي توصل إليه الباحثون

كان الارتباط الإيجابي الأوضح في الدراسة متعلقًا بالشاي. فقد كانت لدى النساء اللاتي شربن الشاي كثافة معادن كلية أعلى قليلًا في عظم الورك مقارنة بالنساء اللاتي لم يشربنه. ويصف النص المصدر هذا الفرق بأنه صغير لكنه ذو دلالة إحصائية. ومن منظور الصحة العامة، قد يكون ذلك أكثر أهمية مما يبدو للوهلة الأولى. فحتى التحول الطفيف في المتوسط، إذا انتشر عبر ملايين الأشخاص، يمكن أن يترجم إلى فرق ملموس في خطر الكسور على المستوى الوطني.

وقد حرص الباحثون على عدم تصوير الشاي بوصفه تدخلًا علاجيًا كبيرًا. فالدراسة لا تشير إلى أن الشاي وحده يمنع هشاشة العظام، أو يعكس فقدان العظم، أو يحل محل الإجراءات المعروفة مثل التغذية والتمارين والعلاج الطبي عند الحاجة. وما تشير إليه هو أن الاستهلاك المنتظم للشاي قد يرتبط بميزة متواضعة في أحد المقاييس المهمة لصحة العظام.

أما القهوة فكانت النتيجة أكثر تعقيدًا. فالاستهلاك المعتدل، الموصوف في النص المصدر بأنه نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يوميًا، لم يبدُ أنه مرتبط بضرر. وهذا تمييز مهم لأن القهوة غالبًا ما تُناقش بصيغة مطلقة، إما بوصفها مفيدة أو ضارة. لكن هذه الدراسة تشير بدلًا من ذلك إلى تأثير عتبي: فقد يكون الاستهلاك العادي محايدًا لصحة العظام، بينما يبدو أن الاستهلاك الأعلى أقل براءة.

وبشكل محدد، كانت النساء اللاتي شربن أكثر من خمسة أكواب يوميًا أقل في كثافة المعادن في العظام. ولا تدّعي المواد المصدرية أن القهوة سببت هذا الانخفاض مباشرة، وهذا التمييز أساسي. فقد كانت هذه دراسة رصدية، أي إنها وجدت ارتباطًا بين أنماط الشرب ونتائج العظام. ولم توزع المشاركات عشوائيًا على مجموعات مشروبات، لذلك لا يمكنها وحدها إثبات أن الاستهلاك المرتفع للقهوة كان سبب انخفاض الكثافة.

لماذا تهم كثافة العظام

تُعد كثافة المعادن في العظام مقياسًا أساسيًا في أبحاث هشاشة العظام لأنها تساعد على تقدير خطر الكسور، خاصة لدى كبار السن. وتؤثر هشاشة العظام في نسبة كبيرة من النساء فوق سن الخمسين، ويمكن لكسور الورك والبنى القريبة منه أن تكون لها عواقب شديدة على الحركة والاستقلالية والصحة على المدى الطويل. ولهذا يواصل الباحثون دراسة كيفية تأثير السلوكيات اليومية، بما في ذلك النظام الغذائي وتناول المشروبات، في قوة العظام مع مرور الوقت.

وركزت الدراسة على الورك وعنق عظم الفخذ لسبب وجيه. فهذه المناطق ترتبط ارتباطًا وثيقًا بنتائج الكسور الخطيرة، وقد تكون التغيرات فيها أكثر أهمية سريريًا من التغيرات في مواقع أقل عرضة للخطر. وإذا كان نمط شائع لتناول مشروب ما يرتبط باستمرار بقياسات أفضل أو أسوأ في هذه المناطق، فقد يؤثر ذلك في الإرشاد الفردي وأولويات البحث المستقبلية.

كما أن حجم الاستهلاك يرفع من أهمية النتيجة. فمليارات الأشخاص يشربون القهوة أو الشاي يوميًا. وحتى التأثير الصغير، إذا كان حقيقيًا، سيعمل عبر قاعدة ضخمة من المستهلكين. وهذا لا يعني أن النتائج يجب أن تثير القلق، لكنه يفسر لماذا يولي الباحثون ومراقبو الصحة العامة اهتمامًا كبيرًا لدراسات كهذه.

كيف نتعامل مع النتيجة

أكثر ما يمكن استخلاصه عمليًا هو الاعتدال. فلا شيء في المصدر المقدم يشير إلى أن شاربي القهوة باعتدال ينبغي أن يفترضوا أنهم يضرون بعظامهم. بل إن الدراسة وجدت صراحة عدم وجود ضرر ظاهر عند مستويات الاستهلاك المعتدلة. أما التحذير الأقوى فينطبق على الاستهلاك المرتفع جدًا، حيث ظهرت العلاقة مع انخفاض كثافة المعادن في العظام.

أما الشاي، فيبدو أنه يقدم فائدة متواضعة في هذه البيانات. ولا يحدد النص المصدر الآلية، لكن الإشارة كانت قوية بما يكفي لتكون ذات دلالة إحصائية. وهذا يجعل الشاي مرشحًا مثيرًا لمزيد من الدراسة، خاصة إذا تمكنت الأبحاث المستقبلية من توضيح ما إذا كانت بعض المركبات أو أنماط الاستهلاك أو عوامل نمط الحياة الأوسع تفسر هذه العلاقة.

وبالنسبة للأطباء والباحثين، تذكرنا الدراسة بأن أسئلة التغذية كثيرًا ما تقاوم العناوين المبسطة. فالقهوة ليست ضارة على نحو موحد في هذا التحليل، والشاي لا يُقدَّم بوصفه علاجًا شاملًا. وبدلًا من ذلك، تتوافق النتائج مع نمط أكثر واقعية للصحة العامة: قد تكون للعادات الشائعة تأثيرات صغيرة، والعتبات مهمة، وغالبًا ما يعتمد الخطر على الجرعة.

وبالنسبة للقراء، الرسالة متوازنة كذلك. فإذا كنت تشرب كمية عادية من القهوة، فلا تشير هذه الدراسة إلى مشكلة واضحة. وإذا كان استهلاكك يتجاوز بانتظام خمسة أكواب يوميًا بكثير، فإن البحث يقدم سببًا إضافيًا للتفكير فيما إذا كان هذا المستوى مستدامًا. وإذا كان الشاي جزءًا من روتينك بالفعل، فإن الدراسة تشير إلى أنه قد يمنحك ميزة صغيرة في كثافة العظام، على الأقل بين النساء الأكبر سنًا المشابهات لمن شملتهن الدراسة.

وكما هو الحال في كثير من الدراسات الرصدية في التغذية، فإن الخطوة التالية ليست استنتاجًا شاملًا بل مزيدًا من التدقيق. سيرغب الباحثون في اختبار ما إذا كان هذا النمط يظهر في مجموعات سكانية أخرى، وما إذا كانت نتائج مماثلة تظهر لدى الرجال أو البالغين الأصغر سنًا، وما المسارات البيولوجية التي قد تفسر الفارق بين الاستهلاك المعتدل والمرتفع للقهوة. وحتى الآن، فإن أقوى استنتاج تدعمه المواد المقدمة هو استنتاج ضيق: ففي مجموعة تمت متابعتها لمدة عشر سنوات وشملت ما يقرب من 10,000 امرأة مسنّة، ارتبط الشاي بكثافة أعلى قليلًا لعظم الورك، بينما ارتبط شرب أكثر من خمسة أكواب من القهوة يوميًا بانخفاض كثافة العظام.

هذه المقالة تستند إلى تغطية Science Daily. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on sciencedaily.com