تتضح آلية أكثر تحديدًا بين الأمعاء والدماغ

لأعوام، ربط الباحثون ميكروبيوم الأمعاء بصحة الدماغ، لكن هذا المجال كثيرًا ما واجه مشكلة أساسية: الارتباط ليس آلية. وتشير دراسة جديدة أبرزتها ScienceDaily إلى تفسير أكثر تحديدًا. إذ يذكر باحثو كلية هارفارد الطبية أن بكتيريا الأمعاء Morganella morganii يمكنها، في ظروف معينة، أن تنتج جزيئًا ينشّط جهاز المناعة وقد يساعد في تفسير كيفية ارتباط بعض التغيرات في الميكروبيوم بالاكتئاب.

وتتمحور الدراسة، المنشورة في Journal of the American Chemical Society، حول تفاعل بين هذه البكتيريا وملوث بيئي يُسمى ثنائي إيثانول أمين، أو DEA. ووفقًا للنص الأصلي، يمكن لـ DEA أحيانًا أن يحل محل كحول سكري في جزيء تنتجه M. morganii. وهذا الجزيء المتغير يتصرف على نحو مختلف عن النسخة الطبيعية: فبدلاً من أن يظل غير ضار، فإنه يثير إشارات التهابية، بما في ذلك إطلاق السيتوكينات.

وهذا مهم لأن الالتهاب ارتبط منذ زمن طويل بالاكتئاب. وأهمية هذا العمل لا تكمن في أنه يدعي تفسير كل حالات الاكتئاب، ولا حتى في أنه يثبت أن بكتيريا واحدة تسبب الحالة. بل تكمن أهميته في أنه أضيق نطاقًا وأقوى حجة: فهو يقدم مسارًا جزيئيًا معقولًا يمكن من خلاله لكائن دقيق معوي، في وجود ملوث، أن يؤثر في النشاط المناعي بطرق ذات صلة بالمرض الاكتئابي.

لماذا يرى الباحثون في ذلك خطوة إلى الأمام

تصف ScienceDaily M. morganii بأنها بكتيريا ظهرت في عدة دراسات حول اضطراب الاكتئاب الشديد، لكن دورها ظل غير محسوم. والسؤال غير المحسوم مألوف في أبحاث الميكروبيوم: هل يساهم الميكروب في المرض، أم يعيد المرض تشكيل الميكروبيوم، أم أن كليهما مجرد نتيجة لعامل آخر؟

ولا يمحو هذا العمل الجديد ذلك التعقيد الأوسع، لكنه يعزز الحجة بأن البكتيريا قد تشارك فعلاً في مسار ضار. ومن خلال تحديد جزيء يثير النشاط المناعي، ينقل الباحثون النقاش من الارتباط إلى الآلية. وهذا هو النوع من التقدم الذي يمكن أن يجعل المجال أكثر قابلية للتطبيق.

كما أنه يحول الانتباه إلى تفاعل ثلاثي الأطراف بدلاً من علاقة بسيطة ثنائية. فالمواد المصدرية تصف بكتيريا وكيماويًا بيئيًا واستجابة التهابية. بعبارة أخرى، لا يُعرض التأثير بوصفه خاصية للميكروب وحده، بل ينشأ من لقاء كيميائي حيوي يغير ما تنتجه البكتيريا.