الغربان اتخذت خيارات بصرية سريعة مع الحفاظ على دقة عالية
حددت غرابان من غربان الجيف في تجربة أجرتها جامعة توبنغن اتجاه أنماط من النقاط المتحركة، وأشارتا إلى اختيارهما خلال 235 ميلي ثانية في المتوسط، وفقاً للباحثين. وتناولت الدراسة، التي نُشرت في Science، سلوك الطيور والنشاط العصبي المرتبط بقراراتها.
وتكتسب النتيجة أهمية لأن المهمة لم تكن مجرد رد فعل انعكاسي. فقد كان على الطيور تقييم عرض بصري تتحرك فيه النقاط في الغالب إلى اليسار أو اليمين، وتحديد الاتجاه الذي تدعمه الأدلة المتاحة بدرجة أكبر، ثم نقر الهدف المقابل على شاشة تعمل باللمس للحصول على مكافأة.
ووفقاً للباحثين، اتخذت الغربان خيارات أفضل من العشوائية حتى عندما كان من الصعب تمييز نمط الحركة. وعندما كانت الإشارة البصرية واضحة، اقتربت دقتها من 100%.
الإشارات العصبية انفصلت خلال 70 ميلي ثانية
سجّل Philipp Schmidbauer وAndreas Nieder نشاط الخلايا العصبية في nidopallium caudolaterale، وهي منطقة ترابطية في دماغ الطيور يقارنها الباحثون وظيفياً بالقشرة الجبهية الأمامية لدى الإنسان. وأظهرت القياسات أن الإشارات العصبية المرتبطة باتجاهي الحركة المحتملين بدأت تتباعد بعد 70 ميلي ثانية فقط من ظهور المنبه البصري.
وحدث هذا الانفصال قبل وقت طويل من إصدار الحيوانات استجابتها السلوكية. ومع تشكل القرار، ازداد النشاط العصبي حتى بلغ عتبة معينة، وبعد ذلك نقرت الغراب على أحد الهدفين. وعكست الاستجابات العصبية كلاً من الاتجاه المختار وقوة المعلومات البصرية المتاحة للطائر.
ومن الناحية العملية، تتيح التجربة للباحثين رؤية التسلسل الممتد بين رؤية المنبه، وتراكم الأدلة، والالتزام بفعل معين. كما تشير إلى أن هذا التسلسل يمكن أن يحدث بسرعة شديدة في دماغ يختلف تنظيمه كثيراً عن دماغ الثدييات.

يمكن لأدمغة مختلفة دعم ديناميكيات قرار متقاربة
لا تمتلك الغربان قشرة جديدة مثل تلك الموجودة لدى الثدييات. ومع ذلك، وجدت الدراسة ديناميكيات عصبية مرتبطة بالقرار تتوافق مع عمليات وُصفت سابقاً لدى الرئيسيات. ولا تعني المقارنة أن أدمغة الطيور والثدييات متماثلة تشريحياً. بل تشير إلى أن هياكل دماغية مختلفة يمكنها دعم حسابات متشابهة عندما يتعين على الحيوان تحويل معلومات حسية غير مؤكدة إلى اختيار.
وتضيف نتيجة فريق توبنغن إلى الأدلة على أن الطيور يمكن أن تكون موضوعات قوية لدراسة الإدراك. فلم تستجب الغربان هنا بسرعة لمؤشر واضح فحسب. إذ ظل أداؤها أعلى من مستوى الصدفة عندما كانت الأدلة ملتبسة، كما تغير نشاط دماغها بالتزامن مع جودة تلك الأدلة واتجاهها.
ومن ثم تربط الدراسة بين نتيجة سلوكية قابلة للملاحظة — وهي متوسط زمن استجابة يبلغ 235 ميلي ثانية — وعملية عصبية قابلة للقياس تبدأ قبل ذلك بوقت طويل. وبالنسبة للباحثين الذين يدرسون اتخاذ القرار، فإن هذا الجمع ذو قيمة لأنه يربط السرعة والدقة بنشاط منطقة دماغية ترابطية محددة.
لماذا تهم هذه النتيجة
تُعد القرارات السريعة والدقيقة ضرورية كلما احتاج الحيوان إلى تفسير بيئة متغيرة. ولا تثبت التجارب الجديدة أن الغربان تفكر بالطريقة نفسها التي يفكر بها البشر أو القرود. لكنها تظهر أن الغربان قادرة على أداء مهمة صعبة للتمييز البصري بسرعة لافتة، مع مؤشرات عصبية تتتبع تطور القرار.
وهذا يجعل العمل مهماً بما يتجاوز مقارنة أزمنة الاستجابة. فمن خلال رصد كيفية تطور النشاط العصبي الحساس للأدلة في دماغ الطيور، يستطيع الباحثون اختبار أفكار أوسع حول كيفية إنتاج الأجهزة العصبية للقرارات. وتتمثل الرسالة الأساسية للدراسة في أن بنية دماغية مختلفة يمكنها مع ذلك توليد خيارات سريعة ومتدرجة وعالية الدقة.
أما بالنسبة للغرابين في التجربة، فكان الاختبار عبارة عن شاشة تعمل باللمس تعرض نقاطاً متحركة. وبالنسبة لعلم الأعصاب، يقدم الاختبار نموذجاً موجزاً لفحص المسار من المدخل البصري إلى الفعل الحاسم.
تستند هذه المقالة إلى تقرير نشره Phys.org. اقرأ المقالة الأصلية.
Originally published on phys.org



