صدمة نادرة يوم الإطلاق في السماء
تعرّض صاروخ صيني من طراز لونغ مارش 3B لضربة برق بعد نحو 30 ثانية من الإقلاع، ومع ذلك أكمل مهمته، في تذكير حيّ بالمخاطر المحيطة بعمليات الإطلاق وبهوامش الأمان الهندسية المدمجة في الصواريخ الحديثة. وقد جرى هذا الحدث في 23 يوليو، بعد أن غادر المركبة مركز شيشانغ لإطلاق الأقمار الصناعية في جنوب غرب الصين قرابة الساعة 8 مساءً بالتوقيت المحلي، وفقًا للنص المصدر المرفق.
وتُظهر الصور والفيديو المذكوران في المصدر وميضًا حادًا متشعبًا أصاب الصاروخ الصاعد وهو يشق طريقه عبر ظروف عاصفة. ويُقال إن المتفرجين الذين كانوا يراقبون من الأرض شهقوا عندما أضاء الوميض السماء، ثم هتفوا عندما واصل الصاروخ صعوده من دون انقطاع واضح. وعلى الرغم من الضربة الدرامية، وُصفت المهمة لاحقًا بأنها ناجحة بالكامل.
وكانت الحمولة على متن المركبة هي القمر Tianlian-2 (06)، وهو قمر اتصالات ثابت بالنسبة للأرض ومخصص للمساعدة في دعم محطة تيانغونغ الفضائية الصينية. وبشكل عملي، يعني ذلك أن عملية الإطلاق لم تكن استعراضًا أو عرضًا تجريبيًا بسيطًا، بل كانت جزءًا من البنية التحتية المستخدمة للحفاظ على برنامج فضاء بشري عامل.
ما الذي حدث بعد الضربة
الحقيقة الأساسية في الرواية المرفقة ليست مجرد أن البرق أصاب الصاروخ، بل أن المركبة بقيت على مسارها ونشرت حمولتها بنجاح في المدار. ويقول النص المصدر إن الصاروخ تحمّل ما لا يقل عن 100 مليون فولت من الكهرباء. وحتى مع وجود قدر من عدم اليقين بشأن طريقة عرض مثل هذه التقديرات في التغطية الإعلامية، تبقى الخلاصة الأساسية واضحة: كانت الضربة شديدة بما يكفي لتكون مرئية بوضوح ومحتملة التأثير على المهمة، لكنها لم توقف الصعود.
وتعكس هذه النتيجة جانبًا مهمًا من تصميم أنظمة الإطلاق. فالصواريخ مصممة للعمل في ظروف مليئة بالتشويش الكهربائي والعنف الميكانيكي. وهي تتعرض للأحمال الصوتية والاهتزازات والوقود شديد البرودة وفصل المراحل والتسخين الشديد والإجهادات الجوية خلال دقائق من الإطلاق. وتُعد القدرة على مقاومة التأثيرات الكهربائية جزءًا من هذه الصورة، خصوصًا لأن الصواريخ يمكن أن تتفاعل مع الظروف المشحونة في الغلاف الجوي حتى عندما لا تصاب مباشرةً ببرق طبيعي.
ومع ذلك، تبقى ضربة واضحة في منتصف الجو حدثًا غير مألوف بما يكفي لجذب اهتمام واسع. والسبب بسيط: أثناء الصعود، تكون مركبة الإطلاق في إحدى أكثر مراحل الطيران هشاشة. فهي تتسارع، وتعبر طبقات جوية متغيرة، وتعتمد على منظومات إلكترونيات الطيران والتوجيه والقياس عن بعد والدفع التي تعمل بتنسيق دقيق. وأي اضطراب في هذه النافذة الزمنية قد يخلّف عواقب كبيرة.
لماذا يشكل البرق والصواريخ مزيجًا خطيرًا
يُعد البرق من أخطار الإطلاق المعروفة لأنه قد يتداخل مع الإلكترونيات والمستشعرات والاتصالات وأنظمة الطاقة. وحتى إذا كانت المركبة متينة بنيويًا، فإن حدثًا كهربائيًا كبيرًا قد يحقن الضجيج أو الارتفاعات المفاجئة في الأنظمة التي تعتمد على التوقيت الدقيق والبيانات المستقرة. وبالنسبة للمهام المأهولة، فإن هذه المخاطر غير مقبولة. أما في عمليات الإطلاق غير المأهولة، فهي تظل حاسمة للمهمة.
ولا يوضح النص المصدر كيفية حماية لونغ مارش 3B أو المسار الدقيق الذي سلكه التيار عبر المركبة والعادم. لكن حقيقة وصول الصاروخ إلى الفضاء تشير إلى أن الأنظمة المعنية إما قاومت الضربة، أو وجّهت التأثيرات الكهربائية بعيدًا عن الأعطال الحرجة، أو تعافت من دون فقدان التوجيه والسيطرة. وهذه هي النتيجة الهندسية الأهم.

كما تُظهر الحادثة لماذا تُعد قواعد الطقس عنصرًا محوريًا في عمليات الإطلاق حول العالم. فجهات الإطلاق تؤجل المهام عادةً بسبب السحب الكثيفة أو الحقول الكهربائية أو تكوّن السحب الركامية أو البرق القريب، لأن هذه الظروف قد تجعل الإطلاق غير مقبول. ولا يحتاج الصاروخ إلى أن يُدمَّر حتى تبرر الحذر؛ فحتى إطلاق ناجح تعرّض للبرق يوضح مدى ضآلة هامش الأمان عندما تدخل الكهرباء الجوية في المعادلة.
مهمة ناجحة، لكن رواية رسمية غير مكتملة
أصدرت شركة China Aerospace Science and Technology Corp.، وهي المجموعة الفضائية المملوكة للدولة والمذكورة في النص المصدر، بيانًا مترجمًا في وقت لاحق من اليوم نفسه قالت فيه إن المهمة نجحت بالكامل وإن الحمولة نُشرت على نحو صحيح. ولافتًا، لم يذكر البيان ضربة البرق نفسها.
وهذا الإغفال يكاد يكون كاشفًا بقدر نتيجة المهمة. فالتواصل العام حول عمليات الإطلاق الفضائية يركّز غالبًا على نجاح المهمة أكثر من الحديث عن الشذوذات، خاصةً عندما لا تمنع تلك الشذوذات تسليم الحمولة. لكن من منظور هندسي وتشغيلي، فإن ضربة البرق هي بالضبط النوع من الأحداث الذي يرغب المراقبون الخارجيون في فهمه. فهي تثير أسئلة حول قيود الطقس قبل الإطلاق، وبيانات القياس عن بعد أثناء الصعود، وتقوية المركبة، وما إذا كانت المراجعات الداخلية قد وجدت أي ضرر أو سلوكًا غير متوقع للأنظمة رغم النتيجة الاسمية.
وبما أن المادة المرفقة لا تتضمن تلك الإجابات، فلا يمكن الجزم بها هنا. وما يمكن قوله هو أن التباين بين اللقطات العامة الدرامية والاعتراف الرسمي المحدود سيغذي على الأرجح مزيدًا من الاهتمام بكيفية تقييم عملية الإطلاق بعد وقوعها.
ما الذي تكشفه الحادثة عن موثوقية الإطلاق
بالنسبة لقطاع الفضاء الأوسع، تذكّر هذه الحادثة بأن موثوقية الإطلاق لا تُقاس فقط بالصعود السلس الخالي من الحوادث. بل تُقاس أيضًا بكيفية تصرف الأنظمة عندما تصبح الظروف غير طبيعية. وقدرة لونغ مارش 3B على الاستمرار بعد الضربة، ثم نشر القمر Tianlian-2 (06) بنجاح، تشير إلى قدر كبير من المرونة في منظومة الإطلاق وبنية المهمة.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي الخلط بين النجاح وبين الوضع الطبيعي. فنجاة صاروخ من ضربة برق لا تعني أن مثل هذه الظروف مقبولة أو منخفضة المخاطر. بل على العكس، تؤكد الحادثة منطق قواعد الطقس المتحفظة ومعايير الإطلاق الصارمة. ولا يزال السفر الفضائي مجالًا تمثل فيه الأحداث النادرة أهمية كبيرة لأن كلفة الفشل مرتفعة، والجداول الزمنية مضغوطة، وكل عملية صعود تمر عبر ممر ضيق بين المخاطر المقبولة والخسائر القابلة للتجنب.
وهذا ما يجعل هذه الحادثة لافتة إلى ما هو أبعد من الصور الصادمة. فلم تكن مجرد عرض جوي، بل كانت اختبار ضغط غير مخطط له لمهمة مدارية عاملة، شاهده الجمهور على الأرض في الوقت الحقيقي، ولم يتأكد نجاحه إلا عندما وصلت الحمولة إلى المدار. وقد اجتاز لونغ مارش 3B ذلك الاختبار في 23 يوليو، لكن صور البرق وهو يلتف حول المركبة في طريقها إلى الأعلى ستبقى من أكثر لقطات الإطلاق غرابة هذا العام.
استندت هذه المقالة إلى تقرير من Live Science. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on livescience.com



