زاوية غير متوقعة في الدماغ

حدد الباحثون جزءًا غير معروف سابقًا من الدماغ يبدو أنه ضروري لنجاح انغراس الجنين في الفئران، وفقًا لتقرير من New Scientist. ويثير هذا الاكتشاف احتمال أن يلعب الجهاز العصبي المركزي دورًا أكثر مباشرة في الأيام الأولى من الحمل مما افترض كثير من أخصائيي بيولوجيا الإنجاب، وقد يقدم زاوية جديدة لفهم سبب عدم نجاح بعض حالات الحمل — بما في ذلك تلك التي تُجرَّب عبر التلقيح الاصطناعي — من الأساس.

وما يجعل هذا الاكتشاف لافتًا هو عدم التطابق بين المكان الذي تنشأ فيه الإشارة والمكان الذي تحدث فيه العملية الحاسمة. فالانغراس عملية موضعية تتكشف في بطانة الرحم خلال أيام معدودة. ومع ذلك، يبدو أن المنطقة الدماغية الموصوفة حديثًا شرط مسبق لنجاح تلك العملية أصلًا. وفي تجارب الفئران الموصوفة، لم تحقق الحيوانات التي تفتقر إلى هذه المنطقة انغراسًا قابلًا للاستمرار، مما يشير إلى أن الدماغ ليس مجرد متفرج خلال الحمل المبكر، بل جزء من الآلية التي تسمح له بالمضي قدمًا.

وبالنسبة لأي شخص يتابع أبحاث الخصوبة، يعيد هذا النتيجة تأطير سؤال قديم: كم من فقدان الحمل المبكر يُحسم في الرحم، وكم منه يُحسم في مكان آخر من الجسم؟

لماذا يُعد الانغراس الخطوة الفاصلة

يتسم التكاثر البشري بكفاءة منخفضة بشكل ملحوظ في المراحل المبكرة. فعلى البويضة المخصبة أن تنتقل إلى الرحم، وأن تصل خلال نافذة زمنية ضيقة تكون فيها بطانة الرحم متقبلة، ثم أن تلتصق بعمق كافٍ لتأسيس إمداد دموي. ونسبة كبيرة من البويضات المخصبة لا تكمل هذا التسلسل، وكثير من حالات الحمل التي تبدأ تُفقد قبل أن يعلم بها أحد.

ويرى الأطباء العاملون في رعاية الخصوبة الاختناق نفسه في المختبر. فالتلقيح الاصطناعي قد ينتج أجنة تبدو سليمة تحت المجهر ومع ذلك تفشل في الانغراس بعد نقلها. وعندما يتكرر ذلك دون تفسير واضح، يجد المرضى والأطباء أنفسهم بأدوات قليلة يمكنهم استخدامها.

  • التوقيت: تكون بطانة الرحم متقبلة لفترة محدودة فقط في كل دورة، ومن غير المرجح أن يلتصق جنين يصل خارج تلك النافذة.
  • الإشارات: يعتمد الانغراس على تبادل إشارات جزيئية بين الجنين والأنسجة الأمومية.
  • حالة الأم: تؤثر الهرمونات والنشاط المناعي والحالات الأيضية جميعها في ما إذا كانت البطانة جاهزة لقبول الجنين.

وإذا كانت منطقة دماغية تنتمي إلى قائمة تلك المؤثرات، فسيوسع ذلك البحث عن أسباب فشل الانغراس إلى ما هو أبعد من الجهاز التناسلي نفسه.

ما قد يعنيه اكتشاف الفئران بالنسبة للتلقيح الاصطناعي

التبعات الأكثر مباشرة هي تفسيرية لا علاجية. فإذا كان الدماغ يساعد في التحكم بما إذا كان الجنين قادرًا على الانغراس، فقد يعود بعض حالات العقم غير المفسر والفشل المتكرر في التلقيح الاصطناعي إلى إشارات تنشأ خارج الحوض. وهذا لا يعني أن الرحم غير ذي صلة — بل يعني فقط أن الحوار بين الدماغ والأنسجة التناسلية قد يكون أكثر أهمية مما كان معترفًا به سابقًا.

وعلى المدى الأطول، قد يشير الاكتشاف إلى طرق جديدة لتقييم ما إذا كان جسم المريضة مستعدًا للانغراس، أو حتى إلى تدخلات تعدّل الإشارات ذات الصلة. ويبقى الاحتمالان نظريين. فالبحث المُبلَّغ عنه حتى الآن يثبت ارتباطًا في الفئران، لا آلية يمكن للأطباء التصرف بناءً عليها، ولا يترتب على ذلك تلقائيًا أي اختبار تشخيصي أو علاج.

الفئران ليست بشرًا

تُعد نماذج الفئران أساسية في بيولوجيا الإنجاب لسبب وجيه: دوراتها قصيرة، ووراثتها قابلة للدراسة، ويمكن دراسة الانغراس فيها مباشرة بطرق يستحيل تطبيقها في البشر. لكن الاختلافات جوهرية. فللفئران دورة تكاثرية مختلفة، وبنية رحمية مختلفة، وجدول زمني مختلف من الإخصاب إلى الانغراس.

وهذا يعني أن المهمة الأولى للعمل اللاحق هي تحديد ما إذا كانت هناك منطقة أو دائرة مكافئة موجودة في البشر وما إذا كانت تؤدي وظيفة مماثلة. وإلى أن يثبت ذلك، ينبغي قراءة الاكتشاف كدليل قوي لا كسرد مستقر للخصوبة البشرية. كما لا يزال من غير الواضح كيف تمارس هذه المنطقة تأثيرها — سواء عبر الإشارات الهرمونية، أو المدخلات العصبية إلى الأعضاء التناسلية، أو مزيج من الاثنين.

أسئلة لا تزال مفتوحة

  • ما الإشارات الجزيئية أو العصبية التي تربط المنطقة المكتشفة حديثًا بالرحم؟
  • هل توجد بنية مماثلة في الدماغ البشري، وهل تكون نشطة خلال نافذة الانغراس؟
  • هل يمكن أن يساعد اضطراب هذه المنطقة في تفسير بعض حالات العقم غير المفسر أو فقدان الحمل المبكر لدى البشر؟
  • هل تشارك المنطقة في الانغراس فقط، أم تشكّل أيضًا مراحل لاحقة من الحمل؟
  • هل قد يُفيد الاكتشاف في نهاية المطاف في كيفية تحضير الأجنة للنقل خلال التلقيح الاصطناعي؟

الصورة الأكبر

يعرف علماء الأعصاب وأخصائيو بيولوجيا الإنجاب منذ زمن طويل أن الدماغ يساعد في تنظيم التكاثر عبر المحور تحت المهاد-النخامية، وهو التسلسل الهرموني الذي يحكم الإباضة والدورة الشهرية. وما يشير إليه هذا العمل الجديد هو أن مشاركة الدماغ قد تمتد إلى أبعد من ذلك الإطار الكلاسيكي — لتصل إلى الأيام التي إما يثبت فيها الحمل أو ينتهي بهدوء.

وبالنسبة للمرضى الذين يخوضون علاج الخصوبة، لا تزال القيمة العملية للاكتشاف في الأفق. لكنه يضيف مرشحًا جديدًا مهمًا إلى قائمة العوامل التي تحدد ما إذا كان الجنين سيجد موطنًا له، ويذكّر الباحثين بأن أسباب فقدان الحمل قد لا توجد دائمًا حيث يوجد الحمل نفسه.

يعتمد هذا المقال على تقرير من New Scientist. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on newscientist.com