اكتشاف الحمض النووي للطاعون القديم في أسنان سيبيرية
في دراسة رائدة نُشرت في مجلة Nature، حدد الباحثون أقدم دليل معروف على الطاعون، يعود تاريخه إلى حوالي 5500 عام. يدفع هذا الاكتشاف الجدول الزمني للمرض إلى الوراء بنحو 200 عام، مما يقدم رؤى جديدة حول الأصول ما قبل التاريخية لأحد أكثر مسببات الأمراض فتكًا في التاريخ. قام الفريق، بقيادة عالم الوراثة التطوري إسكي ويلرسليف من جامعة كوبنهاغن، بتحليل أسنان 18 من الصيادين وجامعي الثمار القدامى المدفونين في أربع مقابر بالقرب من بحيرة بايكال في سيبيريا. من خلال استخراج وتسلسل الحمض النووي من لب الأسنان، وجدوا بقايا بكتيريا Yersinia pestis المسؤولة عن الطاعون.
آثار على فهم تطور الطاعون
تكشف النتائج أن الطاعون ما قبل التاريخ تطور على مراحل وأصاب عدة مجموعات عائلية صغيرة. يشير التأريخ بالكربون للعظام إلى تفشيين متميزين، مع حدوث أقدم الحالات منذ حوالي 5500 عام. يسبق هذا الأدلة السابقة بقرنين من الزمان ويشير إلى أن الطاعون كان موجودًا في التجمعات البشرية في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا. تسلط الدراسة الضوء على كيفية تطور المرض من شكل أقل ضراوة إلى السلالة شديدة العدوى التي تسببت لاحقًا في الموت الأسود في أوروبا في القرن الرابع عشر، والتي قضت على جزء كبير من السكان.

الانتقال والتأثير على المجتمعات القديمة
وجد فريق البحث، بما في ذلك المؤلف المشارك رويريد ماكلويد من جامعة أكسفورد، أن الطاعون انتشر على الأرجح من المرموط - القوارض الكبيرة الأصلية - إلى البشر عندما استهلك الناس الأعضاء النيئة أو تعاملوا مع الجلود المصابة أثناء الذبح. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن ينتقل المرض بين الأفراد من خلال السعال والعطس، مما يشير إلى أن الانتقال التنفسي كان ممكنًا بالفعل في عصور ما قبل التاريخ. كان العديد من الضحايا من الأطفال الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و11 عامًا، ربما بسبب ضعف أجهزتهم المناعية. ومن الجدير بالذكر أن ثلاث فتيات صغيرات دُفنن جنبًا إلى جنب، اثنتان منهن على الأرجح كانتا ابنتي عم، وتم العثور على عمة وابن أخ معًا، على الرغم من أن ابنة أختها كانت في قبر مشترك منفصل. يشير هذا الترتيب في الدفن إلى أن المجتمعات اهتمت بموتاها وحافظت على الروابط الاجتماعية حتى في مواجهة الفاشيات المدمرة.

أهمية أوسع للتاريخ البشري
فهم تاريخ الطاعون أمر بالغ الأهمية لفهم التاريخ البشري، وفقًا لويلرسليف. لقد أصاب المرض البشر لآلاف السنين ولا يزال موجودًا حتى اليوم، على الرغم من أنه أصبح الآن قابلاً للعلاج بالمضادات الحيوية. يوفر هذا الدليل القديم للحمض النووي نافذة على كيفية تطور مسببات الأمراض مع المجتمعات البشرية وكيف استجابت المجموعات البشرية المبكرة للأمراض المعدية. تؤكد الدراسة على أهمية البحث متعدد التخصصات، الذي يجمع بين علم الآثار وعلم الوراثة والأنثروبولوجيا لإعادة بناء الأحداث الماضية. كما أشار ماكلويد، فإن العنصر البشري في العمل العلمي - معرفة أن الناس دفنوا موتاهم بعناية - يضيف بُعدًا مؤثرًا للنتائج.
اتجاهات البحث المستقبلية
يفتح هذا الاكتشاف آفاقًا جديدة للتحقيق في انتشار الأمراض القديمة وتأثيرها على أنماط الهجرة والاستيطان البشري. من خلال فحص المزيد من البقايا القديمة، يأمل العلماء في تتبع رحلة الطاعون عبر القارات وفهم كيف تكيف مع البيئات المختلفة. يسلط البحث الضوء أيضًا على إمكانات الحمض النووي القديم في الكشف عن جوانب خفية من ماضينا، من تطور مسببات الأمراض إلى الهياكل الاجتماعية للمجتمعات ما قبل التاريخ. مع تقدم التكنولوجيا، قد تكشف دراسات أخرى عن أدلة أقدم على الطاعون، مما قد يعيد كتابة الجدول الزمني للتفاعلات بين الإنسان ومسببات الأمراض مرة أخرى.
هذا المقال مبني على تقرير من Phys.org. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on phys.org


