سموم ازدهار الطحالب في فلوريدا تظهر في الهواء
تقول فرق بحثية تعمل في جنوب غرب فلوريدا إن السموم المرتبطة بازدهارات السيانوبكتيريا لا تبقى محصورة في الماء. وباستخدام كواشف متخصصة محمولة جواً وُضعت في مواقع متعددة، أفاد العلماء بأنهم وجدوا سموم السيانوبكتيريا في كل عينة هواء جمعوها، بما في ذلك السم العصبي 2,4-DAB. وتشير هذه النتيجة إلى أن التعرض قد يمتد إلى ما هو أبعد من الشواطئ والقنوات والسواحل الملوثة بوضوح، ليصل إلى الناس عبر الهواء الذي يتنفسونه.
ويضيف هذا العمل، الموصوف في ورقة نُشرت في مجلة Toxins، بعداً جديداً إلى الجدل الممتد حول الصحة العامة بشأن الازدهارات الطحلبية الضارة. وعلى مدى سنوات، انصب القلق على ملامسة المياه الملوثة أو المأكولات البحرية الملوثة أو القرب المباشر من مواقع الازدهار. أما النتائج الجديدة فتشير إلى مسار تعرض أوسع: سموم متطايرة على هيئة رذاذ يمكن أن تنتقل بعيداً عن المسطح المائي الأصلي.
لماذا تهم هذه النتيجة
السيانوبكتيريا، التي تُسمى أحياناً الطحالب الخضراء المزرقة، كائنات قديمة، لكنها في الظروف الحديثة الغنية بالمغذيات يمكن أن تتكاثر بسرعة وتُحدث ازدهارات خطرة. ويمكن أن يؤدي فائض النيتروجين والفوسفور الناتج عن الجريان الزراعي أو الصرف الصحي غير المعالج بشكل كافٍ إلى دفع تلك التفشيات. وعندما يحدث ذلك، قد تطلق الكائنات سمومها في البيئة المحيطة.
وتبرز أهمية دراسة جنوب غرب فلوريدا لأنها تركز على خطر الاستنشاق، لا على التعرض للماء فقط. ووفقاً للباحثين، تشير البيانات إلى أن الناس قد يتعرضون بصفة مزمنة لتركيزات منخفضة من سموم السيانوبكتيريا عبر الهواء. وهذا لا يثبت وحده الحجم الكامل للتأثيرات الصحية في المجتمعات القريبة، لكنه يعزز الحجة القائلة إن رصد الازدهارات قد يحتاج إلى التوسع ليشمل ما هو أبعد من اختبارات المياه السطحية.
وقال العالم الرئيسي، الدكتور جيمس ميتكالف، إن البيانات تشير إلى أن الناس لا يحتاجون إلى الاقتراب من الازدهارات السامة حتى يتعرضوا لها عبر التنفس. وهذا تغيير مهم في طريقة النظر إلى المسألة. وإذا أكدت دراسات أكبر ذلك، فسيعني أن الإرشادات الصحية العامة المعتمدة فقط على التحذيرات الساحلية أو على الحالة المرئية للازدهار قد تفوّت جزءاً من الصورة الحقيقية للتعرض.
كيف تناول الباحثون الموضوع
استخدمت الدراسة إعداداً يسمى Airborne Detection for Algae Monitoring، أو ADAM. وقد جمع النظام عينات هواء في عدة مواقع في جنوب غرب فلوريدا. ثم حلل الباحثون تلك العينات بحثاً عن سموم السيانوبكتيريا وأفادوا بأن جميعها احتوت على 2,4-DAB.
وتكتسب هذه السم أهمية خاصة لأن الشبكة البحثية نفسها ربطتها سابقاً بنتائج في دلافين عالقة في فلوريدا ضمن منطقة Indian River Lagoon. ففي أعمال سابقة أُعلن عنها العام الماضي، أفاد علماء من Brain Chemistry Labs ومؤسسات شريكة أن الدلافين النافقة على الشاطئ أظهرت علامات مرض ألزهايمر وكانت تحتوي على تراكيز مرتفعة من 2,4-DAB في أدمغتها. ولا تزعم دراسة أخذ عينات الهواء الجديدة إثبات النتائج نفسها لدى البشر، لكنها تبني على خط قائم من القلق بشأن التعرض العصبي طويل الأمد.
كما يعكس المشروع تعاوناً غير مألوف بين منظمات غير ربحية ومؤسسات بحثية. فقد عملت Brain Chemistry Labs مع Calusa Waterkeeper في فورت مايرز، إلى جانب أطباء أعصاب وعلماء محيطات وعلماء أحياء بحرية مشاركين في دراسات ذات صلة بالسموم. وتكتسب هذه البنية متعددة التخصصات أهمية لأن مخاطر الازدهارات الضارة تقع عند تقاطع جودة المياه والبيئة والسموم والصحة البشرية.

ما الذي تُظهره الدراسة وما الذي لا تُظهره
أقوى استنتاج تدعمه المادة المصدر هو أنه تم رصد سموم السيانوبكتيريا المحمولة جواً وأن التعرض عبر الاستنشاق ممكن حتى بعيداً عن المياه الملوثة. وهذا بحد ذاته ذو أهمية. فهو يبين أن آثار الازدهارات قد تنتشر على نطاق أوسع مما يفترضه كثير من السكان، وأن طرق التعرض أكثر تعقيداً من مجرد التلامس مع الماء.
وفي الوقت نفسه، لا يقدّم التقرير المتاح تقديراً لمدى تكرار تعرض الناس، ولا لمستويات الجرعة الأكثر إثارة للقلق، ولا للنتائج السريرية المحددة التي ينبغي توقعها في السكان المعرضين. كما يدعو الباحثون أنفسهم إلى مزيد من التقييم للمساعدة في حماية صحة الإنسان. وهذا تمييز مهم. فالرصد لا يعني تلقائياً ضرراً شديداً في كل حالة، لكنه يثبت وجود سبب موثوق لدراسة الخطر بصورة أكثر جدية.
كما يثير ذلك أسئلة عملية أمام المسؤولين المحليين. فمراقبة الهواء ليست عادةً محور خطط الاستجابة للازدهارات. وإذا أكدت أعمال مستقبلية وجود انتقال هوائي مستمر لهذه السموم، فقد تحتاج الوكالات البيئية إلى إعادة النظر في توقيت إصدار التحذيرات، ومدى امتدادها بعيداً عن مواقع الازدهار، وما هي الحمايات المناسبة للعاملين في الهواء الطلق والبحارة والسكان في المناطق المتأثرة.
تحذير أوسع للمناطق المعرضة للازدهارات
لا تقتصر الدلالات على جنوب غرب فلوريدا. فالازدهارات الضارة للسيانوبكتيريا مشكلة متكررة في عدة مناطق بالولايات المتحدة، خصوصاً حيث تتجمع تلوثات المغذيات والظروف الدافئة وضغوط إدارة المياه. وربط الباحثون نتائج فلوريدا بعمل سابق كشف سموم السيانوبكتيريا في غبار قاع بحيرة Great Salt Lake المكشوف في يوتا. ومعاً، تدعم هذه النتائج فكرة أوسع: يمكن أن يصبح التعرض للسموم محمولاً في الهواء في بيئات مختلفة جداً.
ويهم ذلك السياسة البيئية الوطنية لأنه يوسّع المبررات الصحية للسيطرة على تلوث المغذيات. وغالباً ما تُناقش الازدهارات الطحلبية بوصفها مشكلة بيئية أو تهديداً لصيد الأسماك والسياحة. ويعزز الرصد الجوي الحجة القائلة إنها قد تكون أيضاً قضية صحية بشرية أكثر مباشرة، بعواقب تمتد إلى الداخل وبعيداً عن مناطق التلامس المباشر مع الماء.
وبالنسبة للمجتمعات التي تتعامل بالفعل مع مواسم ازدهار متكررة، فمن غير المرجح أن تكون هذه الدراسة الكلمة الأخيرة. لكنها من النوع الذي يمكن أن يغيّر ما يبدأ المنظمون والأطباء والسكان في سؤاله لاحقاً. فبدلاً من التعامل مع الازدهارات السامة كشيء يواجهه الناس فقط عند حافة الماء، قد يحتاج المسؤولون إلى النظر فيما إذا كان الهواء المحيط جزءاً من خريطة الخطر أيضاً.
ما التالي
الخطوة التالية على الأرجح ستكون رصداً أوسع وأكثر منهجية، بما في ذلك دراسات تقارن تراكيز السموم عبر ظروف الطقس والمسافات وشدة الازدهار. كما سيحتاج الباحثون إلى ربط القياسات البيئية ببيانات التعرض والصحة في السكان المتأثرين.
وفي الوقت الراهن، فإن التطور الرئيسي واضح: يقول علماء يعملون في فلوريدا إن السموم العصبية المرتبطة بالازدهارات تظهر في عينات الهواء، وهذا يشير إلى أن الناس قد يستنشقونها بعيداً عن المناطق الساحلية. وفي ولاية تمثل فيها الازدهارات الضارة بالفعل قضية بيئية وسياسية متكررة، قد يعيد هذا الاكتشاف تشكيل طريقة قياس المخاطر والتواصل بشأنها.
هذه المقالة مبنية على تقرير من Phys.org. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on phys.org




