قد يعيد إطار جديد لمنح التمويل تشكيل طريقة تمويل الأبحاث الأمريكية

اقترح مكتب الإدارة والميزانية قواعد اتحادية جديدة واسعة النطاق للمنح من شأنها أن تنقل ميزان القوة في تمويل الأبحاث بعيدًا عن مراجعة الأقران نحو السيطرة السياسية. ووفقًا للتقرير المقدم، ستمنح الخطة المعينين سياسيًا دورًا أكبر في القرارات النهائية، وتجعل مراجعة الأقران اختيارية عمليًا بدل أن تكون حاسمة افتراضيًا، وتسمح للوكالات بإلغاء المنح استنادًا إلى ادعاء واسع بأن مشروعًا ما لا يخدم “المصلحة الوطنية”.

إذا اعتُمدت هذه القواعد، فلن تغيّر برنامجًا واحدًا فحسب، بل ستغيّر الافتراضات التشغيلية التي يقوم عليها تمويل الأبحاث الفيدرالية عبر الوكالات. ولهذا يرى المنتقدون أن الاقتراح أكثر من مجرد إصلاح إداري، إذ سيعيد تعريف من يحق له الحكم على الجدارة العلمية والاستمرارية والشرعية.

من التوجيه إلى إصدار القواعد

يقول التقرير إن الإدارة حاولت سابقًا تغيير نظام المنح عبر أمر تنفيذي، لكنها واجهت خسائر في المحاكم وقيودًا قانونية. والنهج الجديد يضم هذه الأجندة إلى عملية وضع القواعد الفيدرالية الرسمية. عمليًا، يعني ذلك أن مكتب الإدارة والميزانية يحاول تحويل ما كان ممارسة خاصة بالوكالات وتوجيهًا عالي المستوى إلى نظام قواعد أكثر مركزية.

تاريخيًا، كانت وكالات مثل وزارة الطاقة والمعاهد الوطنية للصحة تستخدم إجراءاتها الخاصة، حيث يقيّم المراجعون من الأقران الجودة العلمية والجدوى، بينما يتخذ خبراء المجال قرارات التمويل استنادًا إلى تلك المراجعات. أما الإطار المقترح فسيقلل من التوقع بأن يمتثل صانعو القرار لهذه العملية.

ما الذي ستفعله القواعد الجديدة

يوضح النص المصدر عدة تغييرات رئيسية. سيحصل الموظفون السياسيون على سلطة أكبر على قرارات التمويل. ويمكن إنهاء المنح في أي وقت على أساس غامض مفاده أنها لا تخدم المصلحة الوطنية. كما ستمنع الوثيقة المنح التي تتضمن بعض موضوعات الحرب الثقافية، وتحد من التعاون الدولي، وتقيد الإنفاق على أنشطة مثل نشر الأوراق العلمية وحضور المؤتمرات.

كل واحد من هذه التغييرات مهم بحد ذاته. ومعًا، تشكّل نظامًا يصبح فيه من الأسهل تجاوز التقييم العلمي، وتغدو استمرارية المشاريع أقل أمانًا، وتُصاغ حدود البحث المسموح به بصورة أكثر أيديولوجية.

لماذا تشكل مراجعة الأقران نقطة الضغط

مراجعة الأقران ليست مثالية، لكنها تمثل حاجزًا أمام التوزيع التعسفي أو السياسي البحت للموارد. فهي توزع الحكم على خبراء المجال، وتكافئ الجدوى والابتكار، وتوفر قدرًا من الاتساق الإجرائي عبر الطلبات. إضعاف هذا الدور لا يضمن نتائج سيئة في كل حالة، لكنه يرفع احتمال أن تُمنح المنح أو تُسحب لأسباب لا ترتبط إلا بشكل فضفاض بالجدارة العلمية.

وصياغة “المصلحة الوطنية” الواسعة مهمة بشكل خاص. فمن جهة، يمول المال العام دائمًا أولويات عامة. ومن جهة أخرى، يمكن للمعايير الغامضة أن تعمل كمبرر مفتوح للتدخل بعد الموافقة على المنحة بالفعل. هذا الغموض قد يردع قرارات البحث قبل وقت طويل من أي إلغاء رسمي.

ما الذي على المحك بالنسبة للعلم الأمريكي

قواعد التمويل هي بنية تحتية. فهي تشكل نوع الأسئلة التي يكون الباحثون مستعدين لمطاردتها، وكيف تخطط المؤسسات للتوظيف والمرافق، وما إذا كانت الشراكات الدولية تستحق المخاطرة. وإذا اعتقد المستفيدون من المنح أن الجوائز قد تُسحب بشكل غير متوقع أو لأسباب سياسية، فلن يقتصر الأثر على المشاريع الملغاة، بل سيغيّر السلوك عبر النظام كله.

كما يأتي الاقتراح في ظل مخاوف أوسع بشأن تنافسية العلم الأمريكي. وقد يؤثر نموذج تمويل يُنظر إليه على أنه أقل استقرارًا وأقل اعتمادًا على الخبراء وأكثر خضوعًا للظروف السياسية في التوظيف والتخطيط طويل الأجل ومكانة الولايات المتحدة كشريك في شبكات البحث العالمية.

ما الذي يحدث بعد ذلك

دخلت القاعدة المسار الرسمي، ما يعني أن التعليقات العامة ستأتي قبل ظهور أي نسخة نهائية في السجل الفيدرالي. وهذا يترك مجالًا للمعارضة والتعديل وربما الطعن القانوني. لكن الاقتراح نفسه يوضح بالفعل اتجاه الحركة: مزيد من النفوذ التنفيذي المركزي على تمويل الأبحاث، ومزيد من الضعف أمام حكم الأقران.

بالنسبة للعلماء والجامعات ووكالات البحث، فالمسألة ليست مجرد مسألة نظرية. إنها تتعلق بما إذا كانت المنح الفيدرالية ستظل استثمارات مدفوعة بالأدلة في المقام الأول، أم ستصبح أكثر عرضة مباشرة للتفضيلات السياسية. لا يحسم اقتراح مكتب الإدارة والميزانية هذا الصراع، لكنه يطرحه بعبارات لا لبس فيها.

هذه المقالة مستندة إلى تقرير Ars Technica. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on arstechnica.com