أساليب الترويج لدى Polymarket تواجه جولة جديدة من التدقيق
تجد Polymarket، منصة أسواق التنبؤ التي جذبت اهتمامًا متزايدًا من الجهات التنظيمية والمتداولين، نفسها الآن في قلب مزاعم تفيد بأن تسويقها عبر وسائل التواصل الاجتماعي اعتمد على مقاطع فيديو مضللة صُممت لتبدو وكأنها نشاط مراهنة حقيقي من المستخدمين. ووفقًا لتحقيق أجرته صحيفة The Wall Street Journal، ونقلته تغطية Engadget، دفعت الشركة لمبدعين لنشر مقاطع قصيرة مضللة بدت وكأنها تُظهر رهانات حقيقية ونتائج حقيقية على المنصة.
تكتسب هذه المزاعم أهمية لأن أسواق التنبؤ تعتمد بدرجة كبيرة على ثقة الجمهور. فهذه المنصات تطلب من المستخدمين وضع أموالهم خلف توقعات بشأن السياسة والأحداث الجارية ونتائج أخرى، وغالبًا ما تسوق نفسها على أنها أكثر إفادة من التعليقات التقليدية أو استطلاعات الرأي. وإذا كانت المواد الترويجية المستخدمة لجذب المستخدمين مضللة في حد ذاتها، فإن مصداقية المنتج الأوسع تتعرض لضغط كبير.
وتشير نتائج الصحيفة، بحسب ما ورد، إلى أن الأمر لم يكن مجرد بضع مقاطع غامضة أو منشورات تابعة خاضعة لإشراف ضعيف. بل يشير التقرير إلى جهد أكثر منهجية قائم على محتوى صُمم ليبدو أصيلًا بينما يخفي كيفية إنتاج المقاطع وما كانت تمثله بالفعل.
ما الذي كشفه التحقيق، بحسب ما ورد
يقول Engadget إن صحيفة The Wall Street Journal راجعت 1,105 مقاطع فيديو على TikTok مرتبطة بالحملة. ومن بين هذه المقاطع، بدا أن 778 منها تُظهر شخصًا يضع رهانًا. لكن الصحيفة، بحسب ما ورد، وجدت أن أيًا من تلك المقاطع لم يُظهر موقع Polymarket الحقيقي. بدلًا من ذلك، استخدمت مواقع وهمية صُممت لتشبه المنصة الحقيقية.
هذا التمييز جوهري. فإعادة تمثيل دعائية أو مشهد تمثيلي يمكن أن يطمس أصلًا الخط الفاصل بين الإعلان والتجربة المعاشة. أما واجهة مزيفة تحاكي خدمة حقيقية فتنقل هذا الخط إلى أبعد من ذلك بكثير، خصوصًا عندما يُقاد المشاهدون إلى الاعتقاد بأنهم يشاهدون دليلًا على سلوك حقيقي من المستخدمين. وفي بيئات وسائل التواصل الاجتماعي حيث تُستهلك المقاطع بسرعة وغالبًا من دون سياق، يمكن لهذا النوع من المحاكاة أن يكون فعالًا على نحو خاص.
كما أفادت الصحيفة، بحسب ما ورد، بوجود مشكلات في مقاطع بدت وكأنها تُظهر رهانات ناجحة. فأكثر من نصف المقاطع التي عرضت رهانات رابحة كانت، في الواقع، ستمثل خسائر. وهذا يعني أن المحتوى ربما لم يكتفِ بمحاكاة تجربة المنصة، بل شوّه أيضًا النتائج الاقتصادية التي قد يتوقعها المستخدمون من المشاركة.
ويقول تقرير Engadget إن الصحيفة تحدثت مع مبدعين عملوا مع Polymarket وراجعت مواد قالوا إنها زُودوا بها لجعل المقاطع تبدو مقنعة وجذابة. كما يزعم التقرير أن Polymarket استخدمت ما سُمّي بجيش على وسائل التواصل الاجتماعي لإعادة نشر المقاطع والمساعدة في انتشارها على نطاق أوسع عبر الإنترنت.
وبالنظر إلى هذه الادعاءات مجتمعة، يتضح أنها تصف آلة ترويجية لم تُبنَ فقط لإعلان منتج، بل لصنع مظهر من الحماسة الشعبية والنجاح السهل. وهذا نمط مألوف في التسويق عبر الإنترنت، لكنه يكتسب وزنًا خاصًا في فئة مرتبطة بالمخاطر المالية ومخاوف المقامرة والغموض التنظيمي.
لماذا يتجاوز ذلك منصة واحدة
تأتي الحملة المبلغ عنها في وقت كانت فيه أسواق التنبؤ بالفعل تحت ضغط من صانعي السياسات. فهذه الخدمات تقع عند تقاطع التمويل والمقامرة وأسواق المعلومات، ما يجعل تنظيمها بوضوح أمرًا صعبًا على نحو غير معتاد. ويقول مؤيدوها إنها تولد إشارات مفيدة من خلال تجميع الآراء عبر اكتشاف الأسعار. أما المنتقدون فيردون بأنها قد تشجع السلوك المضاربي، وتستغل المناطق الرمادية القانونية، وتعرض نشاطًا يشبه المقامرة بلغة التحليل.
وفي ظل هذا السياق، قد تؤثر مزاعم الترويج المضلل في كيفية نظر المشرعين والجهات التنظيمية إلى القطاع. فقد تُعامل منصة تقدم نفسها على أنها ساحة لبصيرة احتمالية بصرامة أكبر إذا بدت أساليب اكتساب العملاء الخاصة بها قائمة على تصويرات متلاعب بها لسلوك المراهنة.
ويشير Engadget إلى أن الحكومات كانت تتعامل بالفعل مع كيفية معالجة أسواق التنبؤ هذا العام. وأصبحت مينيسوتا، وفقًا للتقرير، أول ولاية أمريكية تحظرها الشهر الماضي. كما حاولت ولايات أخرى القيام بالأمر نفسه، رغم أن هذه الجهود طُعِن فيها قضائيًا. وخارج الولايات المتحدة، حجبت إسبانيا Polymarket ومنافستها Kalshi في مايو بينما تقرر السلطات ما إذا كانت الخدمات تنتهك قانون المقامرة في البلاد.
وتشير هذه التطورات إلى أن الفئة تنتقل من كونها جديدة إلى مرحلة تنظيمية أكثر نزاعًا. وفي مثل هذا المناخ، تصبح ممارسات التسويق أكثر من مجرد قضية علامة تجارية. فقد تتحول إلى دليل في نقاش أوسع حول ما إذا كانت هذه المنصات تُدار وتُروَّج بطريقة مسؤولة.
مشكلة الثقة في المنصة
تعتمد أسواق التنبؤ على إيمان المستخدمين بأمرين في الوقت نفسه: أولًا، أن المنصة مكان موثوق لإجراء المعاملات؛ وثانيًا، أن سلوك الحشد الظاهر حولها يعكس مشاركة حقيقية لا ضجة مصطنعة. والمزاعم التي وصفها Engadget تضرب مباشرة في الفرضية الثانية.
إذا عُرض على المشاهدين ربحٌ مُفبرك، أو واجهات محاكاة، أو محتوى من المبدعين مُحسَّن ليشبه نجاح المستخدم العفوي، فقد تتكوّن لديهم صورة مشوهة عن شكل المشاركة. وهذا التشويه مهم لأن الإثبات الاجتماعي قوة دافعة كبيرة في المنتجات المالية وشبه المالية عبر الإنترنت. فهو يمكن أن يقلل الشكوك، ويطبع المخاطرة، ويجعل الخسائر تبدو أقل احتمالًا مما هي عليه.
المسألة ليست فقط ما إذا كانت حملة تسويقية قد تجاوزت حدود الإفصاح. بل هي ما إذا كانت الحملة قد ساعدت في إنشاء سرد زائف حول تجربة المنتج نفسها. وفي الأسواق التي يمكن للمستخدمين فيها أن يخسروا أموالهم، يكون هذا الفرق بالغ الأهمية.
أما بالنسبة إلى صناعة التكنولوجيا الأوسع، فإن هذه الحادثة تذكير أيضًا بأن تسويق المبدعين أصبح غير منفصل عن حوكمة المنصات. فالشركات لم تعد تعلن فقط عبر القنوات الرسمية. بل تعتمد على شبكات من الوسطاء، وهياكل الحوافز، وأساليب الانتشار الفيروسي التي قد تتحول سريعًا إلى أعباء إذا كان الإشراف ضعيفًا أو لم تُفرض معايير الإفصاح.
ما التالي
لا يصف تقرير Engadget أي إجراء إنفاذ رسمي مرتبطًا تحديدًا بحملة الفيديو المزعومة. لكن التوقيت وحده قد يرفع المخاطر على Polymarket بينما يواصل المشرعون والجهات التنظيمية والمنتقدون فحص كيفية عمل أسواق التنبؤ وما إذا كان ينبغي التعامل معها بشكل أقرب إلى البورصات المالية أو منتجات المقامرة أو شيء يقع بينهما.
وبالنسبة إلى المستخدمين، فالدرس المباشر أبسط: لا ينبغي أخذ العروض الفيروسية لنجاح المراهنة على ظاهرها، خاصة عندما تكون الحوافز وراء المحتوى غير واضحة. أما بالنسبة إلى القطاع، فقد يكون الدرس أصعب. فإذا أرادت أسواق التنبؤ أن تجادل بأنها تقدم إشارات أنقى من وسائل الإعلام التقليدية أو الرأي العام، فستواجه على الأرجح توقعات أقوى بأن أنظمة الترويج الخاصة بها ليست مبنية على إشارات مصطنعة من نوع آخر.
هذه المقالة مبنية على تقرير Engadget. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on engadget.com



