معركة مراقبة تنتقل من الشارع إلى قاعة المحكمة

رفع أربعة محتجين دعوى قضائية ضد وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن جمع الحمض النووي الخاص بهم والاحتفاظ به بعد اعتقالات مرتبطة باحتجاجات على نشاط هيئة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE). وتقول الدعوى، المرفوعة أمام محكمة اتحادية في إلينوي، إن الحكومة تجاوزت سلطتها عندما استولت على مادة وراثية من أشخاص اعتُقلوا أثناء احتجاجهم السلمي ثم خزنت تلك المعلومات في أنظمة اتحادية.

وتكتسب القضية أهميتها لأنها تربط بين نقطة اشتعال مألوفة في السياسة الأميركية، وهي التعامل الأمني مع الاحتجاجات، وبين نقطة أكثر حسماً وأقل ظهوراً: توسع المراقبة البيومترية. ووفقاً للتقرير المقدم، يطلب المدعون من المحكمة إيقاف ما يصفونه بالاعتقالات غير المشروعة، وجمع الحمض النووي، ورفع الملفات الشخصية إلى قواعد البيانات الحكومية، والتخزين الدائم لعينات الحمض النووي في المختبرات الاتحادية.

حجة المدعين

يقول النص الأصلي إن الدعوى تزعم انتهاكات للتعديلين الأول والرابع من الدستور، فضلاً عن قانون الإجراءات الإدارية. وقد اعتُقل المحتجون خلال ما وصفه التقرير بـ“Operation Midway Blitz”، عندما تدفق آلاف العملاء الاتحاديين إلى شيكاغو. ووقعت الاعتقالات في منشأة ICE في برودفيو.

ويجادل المدعون بأن الحكومة تستخدم سلطة أُريدت لظروف أشد خطورة لتبرير جمع واسع للحمض النووي من أشخاص لم تُوجَّه إليهم تهم، أو سقطت عنهم التهم البسيطة سريعاً، أو أقرّ أحدهم بالذنب في قضية لا علاقة لها بالاحتجاجات نفسها. ويقول التقرير إنه من أصل 92 اعتقالاً غير متعلق بالهجرة في برودفيو، أُدين محتج واحد فقط، ولم تكن تلك الإدانة مرتبطة بسلوك الاحتجاج محل النزاع.

وتُعد هذه الإحصائية محورية في السرد القانوني. فهي تدعم ادعاء المدعين الأوسع بأن الحكومة جمعت معلومات بيومترية شديدة الخصوصية من أشخاص لم يثبت أنهم مجرمون خطرون، وفي عدة حالات لم يُثبت في نهاية المطاف ارتكابهم أي مخالفة مرتبطة بالاحتجاجات على الإطلاق.

السؤال الدستوري

يبدو أن الدعوى تعتمد كثيراً على مدى إمكانية توسيع السوابق القائمة. ويشير النص الأصلي إلى قضية في المحكمة العليا عام 2013 سُمح فيها بجمع الحمض النووي في ظروف محددة: عندما يُعتقل الشخص اعتقالاً صحيحاً ومؤسساً على سبب محتمل لارتكاب جريمة خطيرة، ويؤكد ذلك الاعتقال موظف قضائي. كما يقول التقرير إن استخدام الحمض النووي الناتج في ذلك السياق يقتصر على أغراض التعريف.

ويقول المدعون إن أياً من تلك الشروط لم يكن قائماً عندما جُمِع حمضهم النووي. وهذا هو المفصل القانوني للقضية. فإذا وافقت المحكمة على أن الحكومة تعاملت مع اعتقالات الاحتجاج منخفضة المستوى كأساس لنظام جمع وُضع لظروف جنائية أشد وضوحاً وأكثر توثيقاً، فقد تمتد التداعيات إلى ما هو أبعد بكثير من واقعة الاحتجاج هذه.

ولهذا فالقضية أكثر من مجرد نزاع حول إجراءات الحجز. فالحمض النووي ليس مجرد معرّف آخر. إنه معلومات بيولوجية شديدة الحساسية، ويؤكد النص الأصلي أن المدعين يخشون إدراجه ضمن نظام مراقبة أوسع مرتبط بإنفاذ ICE ومتابعة الاحتجاجات.

لماذا تحمل هذه القضية رهانات أوسع

يصور التقرير المقدم النزاع بعبارات حادة، متهماً DHS بمحاولة بناء قاعدة بيانات ضخمة للحمض النووي يمكن استخدامها لتتبع منتقدي ICE. وسواء قبلت المحكمة هذا الوصف كاملاً في النهاية أم لا، فإن الدعوى تسلط الضوء على قلق أعمق: فبمجرد جمع البيانات الجينية، يمكن أن تبقى في الأنظمة الحكومية زمناً طويلاً بعد أن يزول سياق الاعتقال المباشر.

وهذا يخلق مشكلة انحدار أحادي الاتجاه. فالاعتقالات المؤقتة يمكن أن تؤدي إلى احتفاظ طويل الأمد بالبيانات. والاتهامات البسيطة يمكن أن تنتج سجلات بيومترية دائمة. وحتى النشاط الاحتجاجي السلمي يمكن أن يصبح بوابة إلى بنية تحتية للمراقبة يصعب الطعن فيها لاحقاً.

وبالنسبة لمراقبي الحريات المدنية، تكمن الأهمية الحقيقية للقضية هنا. فهي تجبر القضاء على مواجهة سؤال ما إذا كانت الاعتقالات المرتبطة بالاحتجاجات تُستغل لتطبيع شكل عدواني من جمع البيانات البيولوجية. وبالنسبة للوكالات الاتحادية، قد تختبر القضية مدى امتداد سلطة جمع الحمض النووي القائمة على الاعتقال عندما يكون السلوك الأساسي ذا طابع سياسي، ومحمياً دستورياً في جوهره، وغالباً ما يكون مرتبطاً فقط بصورة غير مباشرة بنتائج الملاحقة الجنائية.

ما هو ثابت الآن

تم رفع الدعوى، وأُدرجت المطالبات الدستورية في السجل، ويقدم التقرير إطاراً واقعياً ملموساً: أربعة محتجين يطلبون من المحكمة وقف DHS وFBI عن جمع وتخزين ورفع الحمض النووي الذي أُخذ بعد اعتقالات مرتبطة باحتجاجات ICE. وتخضع سلطة الحكومة في القيام بذلك الآن لتحدٍ مباشر.

وسيعتمد الحكم النهائي على المحاكم. لكن التطور الراهن مهم بالفعل. فمعركة حول إنفاذ قانون الهجرة في الاحتجاجات أصبحت قضية اختبار تتعلق بحدود القوة البيومترية في الشرطة المحلية، وبما إذا كانت الحكومة تستطيع تحويل الاعتقالات القصيرة الأجل إلى قيود دائمة داخل نظام مراقبة جينية.

هذا المقال يستند إلى تقرير Ars Technica. اقرأ المقال الأصلي.