محادثات عالية المخاطر تنهار في إسلام آباد

انتهت أولى المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من عقد من دون اتفاق، ما أثار شكوكًا جديدة حول ما إذا كان يمكن لوقف إطلاق النار الهش أن يصمد. ووفقًا لما نقلته Defense News استنادًا إلى تقارير رويترز، استمرت المفاوضات في إسلام آباد 21 ساعة لكنها اختُتمت في 12 أبريل مع مغادرة الوفدين باكستان من دون التوصل إلى أي اتفاق.

ولا يقتصر أثر الفشل على الدبلوماسية. فبحسب التقرير المرفق، أدت الحرب بالفعل إلى مقتل الآلاف، واضطرب الاقتصاد العالمي، وارتفعت أسعار النفط بشكل حاد. وكانت هذه المحادثات تمثل أهم انفراجة بين واشنطن وطهران منذ الثورة الإسلامية عام 1979، ويعيد انهيارها الآن التركيز إلى القضايا العالقة التي دفعت الحرب إلى هذه النقطة منذ البداية.

كل طرف حمّل الآخر المسؤولية

قال نائب الرئيس JD Vance، الذي قاد الوفد الأميركي، بعد المحادثات إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق، واعتبر أن النتيجة أسوأ بالنسبة لإيران منها للولايات المتحدة. كما كرر ما وصفه بخطوط واشنطن الحمراء، والمتمثلة في التزام إيراني صريح بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي أو الأدوات اللازمة للحصول عليه بسرعة.

وقدّم المسؤولون الإيرانيون رواية مختلفة جذريًا. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قاد فريق طهران إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقتشي، إن الولايات المتحدة لم تكسب ثقة إيران رغم ما وصفه بمبادرات إيرانية تستشرف المستقبل. ونقلت وسائل إعلام إيرانية وردت في التقرير أنه جرى التوصل إلى اتفاق بشأن بعض القضايا، لكن الخلافات حول مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني بقيت العقبات الرئيسية.

وهذا الاختلاف في السرد مهم لأنه يشير إلى أن فشل المحادثات لم يكن مجرد فشل إجرائي. فالخلاف يبدو جوهريًا واستراتيجيًا. تريد واشنطن قيودًا واضحة مرتبطة بالقدرة النووية. أما طهران، كما يعرضها التقرير، فتطالب بإثبات أن أي تسوية دبلوماسية ستكون موثوقة وليست مجرد أداة ضغط باسم آخر.

الهدنة صامدة، لكن بالكاد

المخاوف الفورية تتعلق بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في الأسبوع السابق. وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إنه من الضروري الحفاظ على فترة التوقف عن القتال لمدة أسبوعين بينما يحاول الجانبان إنهاء حرب بدأت في 28 فبراير بغارات جوية شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

هذه الصياغة تعكس هشاشة اللحظة. فوقف إطلاق النار من دون تسوية سياسية أوسع قد يجمد الصراع، لكنه لا يحلّه. وإذا ظلت الخلافات الجوهرية قائمة ولم يشعر أي طرف بأنه حقق ما يكفي من المحادثات، فإن حتى التوقف المؤقت عن القتال قد يصبح هشًا بسرعة كبيرة. إن مجرد حدوث مفاوضات مباشرة كان أمرًا مهمًا. كما أن انتهائها مع تشدد الطرفين في موقفيهما علنًا أمر مهم بالقدر نفسه.

وقال وزير مجلس الأمن الإسرائيلي زئيف إلكين، كما ورد في التقرير، إن عقد مزيد من المحادثات لا يزال ممكنًا، لكنه حذر من أن إيران تلعب بالنار. ويشير هذا التعليق إلى واقع آخر يشكل البيئة الدبلوماسية: فآثار الصراع ليست ثنائية فقط، بل ترتبط بها أيضًا الأطراف الإقليمية وأسواق الطاقة العالمية على نحو وثيق.

مضيق هرمز لا يزال نقطة ضغط مركزية

من بين أكبر القضايا العالقة مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم. ويذكر التقرير أن إيران أغلقت الممر منذ بدء الحرب، وأن المضيق ينقل عادة نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية. وأي نزاع دائم بشأن الوصول إليه يتحول فورًا إلى قضية اقتصادية عالمية، لا عسكرية فحسب.

وهذا يمنح الهدنة بعدًا اقتصاديًا إلى جانب بعدها الأمني. فحتى إذا توقفت المعارك واسعة النطاق، يمكن للغموض المحيط بالشحن أن يواصل رفع التكاليف وتعطيل توقعات الإمدادات. ولا تحتاج الأسواق إلى إغلاق كامل كي تتفاعل؛ فالغموض المطول قد يكون كافيًا. ويقول التقرير إن وسائل إعلام إيرانية حددت هرمز كأحد أبرز نقاط التعثر في المفاوضات، ما يشير إلى أن الوصول البحري ليس مسألة جانبية، بل إحدى أوراق المساومة المركزية في الصراع.

وبهذا المعنى، تكشف المحادثات الفاشلة مدى ترابط السياسة الأمنية والدبلوماسية النووية وتدفقات الطاقة في الوقت الراهن. وقد يكون من الصعب التوصل إلى اتفاق في جبهة واحدة من دون تقدم في الجبهات الأخرى. وهذا يجعل التفاوض أكثر تعقيدًا، ويرفع خطر انهيار الصفقات الجزئية تحت وطأة المطالب المترابطة.

ماذا يعني الفشل الآن

إن انهيار محادثات إسلام آباد لا يعني تلقائيًا عودة الحرب الشاملة، لكنه يضيق هامش الخطأ. ويُظهر التقرير بوضوح أن هذه كانت أعلى درجة من التواصل المباشر بين الجانبين منذ سنوات. وعندما تنتهي محادثات بهذا المستوى من دون إطار عمل أو حتى مسار علني للاستمرار، يزداد الغموض على كل الجبهات: العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية.

ومع ذلك، لم يُغلق الباب بالكامل. وتشير التصريحات الصادرة عن أطراف متعددة إلى أن مزيدًا من المحادثات لا يزال ممكنًا. وهذا مهم لأن البدائل مكلفة للغاية. فقد أودت الحرب بالفعل بحياة الآلاف وزعزعت الأسواق. ولا يمكن لأي طرف أن يفترض أن أزمة طويلة بلا حل ستبقى محصورة.

في الوقت الراهن، الحقيقة الأكثر وضوحًا بسيطة. فبعد 21 ساعة من المفاوضات في إسلام آباد، غادرت الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق. ولا يزال وقف إطلاق النار قائمًا، لكن مستقبله غير مؤكد. أما أبرز نقاط الخلاف التي أشار إليها التقرير، وهي البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز، فهي بالضبط من القضايا التي يصعب تأجيلها ويصبح تركها بلا تسوية أمرًا خطيرًا.

وهذا يضع الدبلوماسية في موقع مألوف لكنه محفوف بالمخاطر: لا تزال ممكنة، لكنها أضعف ماديًا مما كانت عليه قبل يوم واحد.

هذا المقال يستند إلى تغطية Defense News. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on defensenews.com