يرسم سلاح الجو حدودًا مختلفة تمامًا للقتال الجوي

أشارت القوات الجوية الأميركية إلى أنها تريد صاروخًا جو-جو بمدى أدنى عتبة يبلغ 1,000 ميل بحري، وفقًا لإشعار جديد موجه للصناعة أوردته The War Zone. وإذا بقي هذا الشرط حتى يتحول إلى برنامج رسمي، فسيعني ذلك توسعًا كبيرًا مقارنة بالمدى المرتبط بالإصدارات الحالية من AIM-120 AMRAAM، كما سيشير إلى تحول أوسع في الطريقة التي تريد بها الخدمة القتال في مسارح العمليات شديدة الدفاع.

ترتبط هذه الجهود بما تسميه القوات الجوية Air Force Long Range Weapon، أو AFLRW. وتستعد الخدمة لعقد اجتماع سري لمدة يومين مع متعاقدين دفاعيين في 25 و26 أغسطس في منشأة تقييم الأسلحة الموجهة التابعة لقاعدة إغلين الجوية في فلوريدا. ويتطلب الحضور حصولًا على التصاريح الأمنية المناسبة، وهو ما يدل على أن أكثر تفاصيل متطلبات المشروع ومفاهيم التشغيل المقصودة ستبقى خلف أبواب مغلقة.

ومع ذلك، حتى من الإشعار غير السري، فإن الاتجاه واضح. فالقوات الجوية لا تطلب مجرد تحسين تدريجي لعائلات الصواريخ الحالية، بل تضع أساسًا لسلاح بعيد المدى قد يتجاوز نموذج الاشتباك الجوي القائم حاليًا ويدعم مهمات جو-جو وجو-أرض معًا.

سلاح يستهدف أهدافًا عالية القيمة في العمق الخلفي

مبرر هذا المدى واضح. فصاروخ جو-جو قادر على قطع 1,000 ميل بحري سيكون ذا صلة خاصة بالهجمات على الأصول الجوية عالية القيمة التي تعمل عادةً بعيدًا جدًا خلف خط الجبهة. ويشمل ذلك طائرات الإنذار المبكر والتحكم الجوي، وطائرات التزويد بالوقود، وغيرها من منصات الدعم التي تمكّن الاستشعار بعيد المدى والقيادة والسيطرة واستمرار عمليات المقاتلات.

تُعد تلك الطائرات من بين أكثر عناصر أي حملة جوية حديثة قيمة. فهي توسع مدى الطائرات القتالية، وتنسق الوعي بساحة المعركة، وتجعل من الأسهل إبقاء القوات في موقعها لفترات طويلة. ودفع طائرات دعم الخصم إلى الخلف أكثر، أو تهديدها على مسافات كانت تُعتبر سابقًا آمنة نسبيًا، يمكن أن يعيد تشكيل الصورة الجوية الكاملة لأي مسرح عمليات من دون الحاجة أولًا إلى تحقيق التفوق الجوي القريب.

صورة أرشيفية لطائرة F-22 Raptor تابعة للقوات الجوية الأميركية تطلق صاروخ AIM-120 AMRAAM. USAF
صورة أرشيفية لطائرة F-22 Raptor تابعة للقوات الجوية الأميركية تطلق صاروخ AIM-120 AMRAAM. USAF

يقول الإشعار إن النسختين الجويّة-الجويّة والجويّة-السطحية من AFLRW ستحتاجان إلى مدى أدنى عتبة يبلغ 1,000 ميل بحري، وأنهما يجب أن تضربا أهدافهما على نحو استجابي في البيئات التي يصفها المستند بأنها Defense Planning Scenario 2.1 و7.1. ولا يشرح الإشعار العام تلك السيناريوهات، لكن إدراجها يشير إلى أن السلاح يُصاغ في مواجهة حالات تشغيلية صعبة، لا كمجرد معيار عام للمدى.

أكثر من مجرد صاروخ واحد، فالبرنامج يوحي بمفهوم kill web أوسع

تصف The War Zone الصاروخ المخطط له بأنه جزء من نهج أوسع لـ”kill web”، وهذا الإطار ينسجم مع ما توحي به المتطلبات. فعلى المسافات القصوى، ليست أصعب مشكلة مجرد الدفع، بل العثور على الأهداف وتحديد هويتها وتتبعها وتحديثها وتمريرها عبر شبكة موزعة من الحساسات والمنصات الرامية. ومن المرجح أن يعتمد صاروخ بهذا المدى على سلسلة معقدة قد تشمل الطائرات والأقمار الصناعية والحساسات الخارجية وروابط الاتصالات الآمنة.

وهذا مهم لأن سلاحًا بمدى 1,000 ميل بحري لا يكون ذا قيمة إلا إذا أمكن توجيهه بدقة كافية وإبقاؤه على اطلاع أثناء الطيران. وتشير لغة القوات الجوية حول الأسلحة الجديدة بعيدة المدى إلى أن الصاروخ لا يُنظر إليه بوصفه مقذوفًا مستقلًا، بل بوصفه عنصرًا داخل بنية عملياتية أكبر. وعمليًا، يعني ذلك أن برنامجًا للصواريخ قد ينتهي به الأمر إلى دفع متطلبات جديدة في دمج البيانات، ومرونة استهداف الأهداف، وأنظمة المهام المعيارية بقدر ما يدفع تقدمًا في الديناميكا الهوائية أو الدفع.

ويبدو أيضًا أن القوات الجوية تترك مجالًا لعدة موردين. ووفقًا للإشعار، قد تختار AFLRW عدة شركات للنسختين الجويّة-الجويّة والجويّة-السطحية، مع تركيز خاص على الحلول الجويّة-الجويّة للوصول إلى القدرة التشغيلية الأولية. وتوضح هذه الصياغة أن الخدمة تحافظ على مساحة تنافسية بينما تعطي الأولوية أولًا لمجموعة التهديدات الجوية.

الطابع المعياري جزء لافت من المتطلب

يولي الإشعار اهتمامًا كبيرًا بالمكونات المعيارية، وهو موضوع مألوف على نحو متزايد في المشتريات الدفاعية. وبالنسبة إلى سلاح يُتوقع أن يخدم عدة مجالات مهمة ويظل ذا صلة بمرور الوقت، فإن المعيارية يمكن أن تقلل احتكاك التحديث. كما يمكن أن تجعل من الأسهل تكييف الصاروخ مع أنواع مختلفة من الباحثات وروابط البيانات وخيارات الدفع أو تكوينات الحمولة مع تطور المتطلبات العملياتية.

صورة مشروحة تُظهر طائرة F/A-18F Super Hornet تابعة للبحرية الأميركية تحمل AIM-260. Jonathan Tweedy/ @flightline_visuals
صورة مشروحة تُظهر طائرة F/A-18F Super Hornet تابعة للبحرية الأميركية تحمل AIM-260. Jonathan Tweedy/ @flightline_visuals

وهذا مهم بشكل خاص لبرنامج بهذا القدر من الطموح. فالسلاح المصمم للاشتباك مع الطائرات أو الأهداف السطحية على مسافات طويلة جدًا سيواجه على الأرجح افتراضات متغيرة طوال دورة تطويره، من سلوك التهديد إلى ظروف الحرب الإلكترونية. وبناء الطابع المعياري مبكرًا هو أحد السبل لتقليل خطر أن يصبح البرنامج جامدًا أكثر من اللازم قبل دخوله الخدمة.

وكون القوات الجوية مهتمة بالفعل بكل من النسختين الجويّة-الجويّة والجويّة-السطحية يعزز هذا المنطق. فقد تسمح المكونات المشتركة أو البنية القابلة للتكيّف للخدمة بتوزيع الاستثمار على عدة مجموعات مهام مع الحفاظ على مسار تطوير مشترك، على الأقل جزئيًا.

ما الذي يقوله الإشعار وما الذي لا يقوله

لا تزال المعلومات العامة محدودة. فلم تكشف القوات الجوية عن تفاصيل تقنية بشأن الدفع أو نوع الباحث أو السرعة أو منصات الإطلاق أو مفهوم الاستخدام المتوقع. كما لم تشرح كيف تنوي الموازنة بين الكلفة والبقاء ومتطلبات تحديث الهدف واعتماديات القيادة والسيطرة في بيئة متنازع عليها. وهذه الثغرات ليست مفاجئة بالنظر إلى الطبيعة السرية للحدث المقبل.

ومع ذلك، فإن مجرد المتطلب الرئيسي يكفي لإظهار حجم الطموح. فالقوات الجوية تفكر بوضوح بما يتجاوز القتال الجوي متوسط المدى الحالي، وتتجه نحو اشتباكات تمتد إلى عمق بنية الدعم لدى الخصم. وهذا ينسجم مع المخاوف المستمرة بشأن المناطق شديدة التنافس، حيث قد تُدفع مسارات الناقلات والطائرات الاستطلاعية وعُقد القيادة إلى أبعد من القتال ما لم تكن محمية بفقاعات دفاعية أكبر بكثير من المدى.

إذا تقدمت هذه الجهود، فقد يصبح AFLRW واحدًا من أوضح المؤشرات حتى الآن على أن التفوق الجوي في المستقبل لن يعتمد فقط على أداء المقاتلات، بل أيضًا على أي جانب يستطيع الأكثر فعالية تعريض الطائرات المساندة للطرف الآخر للخطر من مسافات استثنائية. وقد يكون الصاروخ نفسه محور الإعلان، لكن الرسالة الأهم استراتيجية: فالقوات الجوية تريد توسيع المكان الذي يمكن أن تبدأ فيه المعركة الجوية، وتوسيع قائمة الأصول التي تُعد عرضة للخطر منذ المراحل الأولى للصراع.

هذه المقالة تستند إلى تقرير من twz.com. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on twz.com