أوكرانيا تسعى إلى قدرات فورية وتحديث طويل الأمد لسلاحها الجوي
خطت أوكرانيا خطوة مهمة في إعادة تشكيل مستقبل قواتها الجوية، إذ أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون أن كييف ستشتري 20 مقاتلة Saab Gripen E جديدة، بينما ستتبرع السويد ب16 طائرة أقدم من طراز C/D في العام المقبل. وتبرز أهمية هذه الصيغة لأنها تتعامل في الوقت نفسه مع جدولين مختلفين تماماً: احتياجات الدفاع الجوي العاجلة على المدى القريب، وخطة تحديث أطول أجلاً.
وبحسب النص المصدر المرفق، لا يُتوقع تسليم طائرات Gripen E الأحدث حتى عام 2030. وعادةً ما كان ذلك سيترك فجوة طويلة بين الشراء والاستفادة العملياتية. لكن تبرع السويد بالطائرات الأقدم يغيّر هذه المعادلة عبر إنشاء قوة انتقالية يمكنها البدء في الإسهام مبكراً فيما تستعد أوكرانيا للأسطول الأكثر تقدماً.
وقد صاغ زيلينسكي الصفقة بلغة استراتيجية، قائلاً إن هذه الطائرات تمثل فصلاً جديداً لأوكرانيا. وكان كريسترسون مباشراً بالقدر نفسه، إذ وصف Gripen بأنها الخطوة الكبرى التالية في مسار مشترك، وقدم الطائرة باعتبارها الخيار المناسب لاحتياجات أوكرانيا.
لماذا تهم Gripen أوكرانيا
جاذبية منصة Gripen لا تقتصر على الأداء القتالي. فقد جرى تسويق المقاتلة منذ فترة طويلة باعتبارها بديلاً فعّالاً من حيث التكلفة وسهل الصيانة مقارنة بالطائرات الغربية الأكثر كلفة، مع قدرتها على العمل من قواعد جوية موزعة وحتى من طرق عادية. وبالنسبة إلى بلد في حالة حرب ويتعرض باستمرار لتهديد البنية التحتية الثابتة، فإن نموذج التشغيل هذا يمثل ميزة عملية، لا مجرد تفصيل تسويقي.
سلاح الجو الأوكراني الحالي عبارة عن أسطول مختلط من طائرات ذات أصل سوفيتي وأخرى غربية، ما يخلق تعقيدات في التدريب واللوجستيات والاستدامة. ولن يزيل اقتناء Gripen هذه التحديات بين ليلة وضحاها، لكنه سيؤسس جزءاً من القوة المستقبلية على منصة تحظى بتقدير خاص لقدرتها على البقاء وسهولة صيانتها وقابليتها للتشغيل المشترك مع الشركاء الغربيين.
كما أن هيكل التمويل مهم أيضاً. فبحسب النص المصدر، تخطط أوكرانيا لاستخدام 2.5 مليار يورو من حزمة قروض أوسع بقيمة 90 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لشراء هذه الطائرات، ويمكن توقيع صفقة Gripen E خلال أشهر. وهذا يمنح الإعلان وزناً أكبر من مجرد بيان نوايا رمزي. فالتمويل محدد، ومسار الشراء يبدو أنه يتشكل فعلياً.
دور السويد استراتيجي وصناعي في الوقت نفسه
بالنسبة إلى السويد، تحمل هذه الترتيبات أهمية جيوسياسية وصناعية واضحة. فقد كانت ستوكهولم من أكبر المساهمين في المساعدات العسكرية والمدنية لأوكرانيا منذ الغزو الروسي، وتوسّع خطة Gripen هذا الدعم إلى قدرات جوية عالية القيمة. أما التبرع بالطائرات الأقدم مبكراً فيمنح السويد وسيلة لإضافة منفعة فورية مع ترسيخ علاقة دفاعية أعمق على المدى الطويل.
كما أن الاتفاق يعود بالنفع على شركة Saab. ويقول النص المصدر إن أسهم الشركة ارتفعت بعد الإعلان، وأن الرئيس التنفيذي ميكائيل يوهانسون وصفه بأنه يوم كبير يعزز الزخم حول Gripen. ولا يبدو هذا التفاعل مفاجئاً، فاعتماد الطائرة في القتال وتوسعها إلى دول تشغيل جديدة كلاهما يعزز موقعها في السوق. وإذا بدأت Gripen الطيران عملياً في أوكرانيا، فقد يتحسن حضورها أكثر في مسابقات التصدير المستقبلية.
وهناك أيضاً زاوية أوسع لصناعة الدفاع الأوروبية. فإمداد أوكرانيا بمقاتلات أوروبية، يمول جزء منها عبر آليات مدعومة من الاتحاد الأوروبي، يعزز فكرة أن أوروبا قادرة على تسليح قدراتها الدفاعية الكبرى واستدامتها عبر قاعدتها الصناعية الخاصة، حتى وهي تعمل ضمن الأطر الأطلسية الأوسع.
إشارة شراء ذات انعكاسات ميدانية
ستعتمد الفعالية العسكرية القريبة المدى على التوقيت، والتدريب، ومدى سرعة دمج طائرات C/D المتبرع بها. فالمقاتلات ليست أنظمة جاهزة للتشغيل الفوري. فالطيارون والفنيون ومفاهيم القواعد وسلاسل الذخيرة كلها عوامل مهمة. لكن البنية الثنائية للخطة تبدو سليمة، لأنها لا تقدم شراءً طويل الأمد وكأنه يحل الاحتياجات القتالية العاجلة، وفي الوقت نفسه تمنح أوكرانيا مساراً نحو قوة مستقبلية أكثر استدامة.
وقد يتوسع الحجم أيضاً. فقد قال زيلينسكي إن أوكرانيا تخطط في النهاية لشراء جميع الطائرات ال150 المذكورة في خطاب النوايا الأصلي. وهذا طموح أكثر منه طلباً مكتملًا، لكنه يشير إلى مدى اعتبار Gripen الآن عنصراً محورياً في التخطيط الأوكراني للقوة الجوية في زمن الحرب وما بعدها.
عملياً، يوضح الإعلان كيف باتت المشتريات العسكرية تُصمَّم بصورة متزايدة حول جداول زمنية متعددة الطبقات. فاحتياج أوكرانيا إلى طائرات تستطيع الإسهام قريباً لا يلغي حاجتها إلى بنية أسطول يمكن أن تصمد طويلاً. وتحاول السويد، من خلال الجمع بين التبرعات وبيع الطرازات الأحدث، حل المشكلتين في الوقت نفسه.
إذا التزم الجدول الزمني، فسيُذكر اتفاق Gripen ليس فقط بوصفه إعلان شراء، بل بوصفه خطة انتقال: من البقاء تحت تهديد جوي إلى قوة مقاتلات غربية أكثر تماسكاً، صُممت لحرب طويلة ولأي نظام أمني يأتي بعدها.
هذه المقالة تستند إلى تقرير من Defense News. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on defensenews.com
