بريطانيا تتهم موسكو علناً بعملية سرية تحت البحر
تقول المملكة المتحدة إنها كشفت وتعقبت ما وصفته بمهمة سرية لغواصات روسية داخل المياه البريطانية وحولها، وهي عملية قالت السلطات البريطانية إنها هددت الكابلات البحرية وغيرها من البنية التحتية الحيوية في شمال الأطلسي.
قال وزير الدفاع البريطاني John Healey إنه لا توجد أدلة على تعرض أي كابلات أو أنابيب تحت الماء لأي ضرر. لكنه استخدم بياناً عاماً مباشراً على نحو غير معتاد لتحذير موسكو من أن المملكة المتحدة وحلفاءها راقبوا العملية عن كثب وكانوا مستعدين للرد إذا تعرضت البنية التحتية البحرية لهجوم.
وقال Healey، في رسالة موجّهة إلى الرئيس الروسي Vladimir Putin، وفقاً لتغطية Breaking Defense من لندن: “نراك”.
مهمة استمرت شهراً، وتتبعت “كل ميل”
قال Healey إن المملكة المتحدة، بالتعاون مع الحلفاء، تتبعت “كل ميل” من عملية تضمنت غواصة هجومية من فئة Akula واثنتين من غواصات المراقبة التابعة للإدارة الرئيسية لأبحاث الأعماق البحرية، أو GUGI. وقال إن غواصة Akula ربما استُخدمت كطُعم بينما أمضت غواصات GUGI وقتاً فوق بنية تحتية ذات صلة ببريطانيا ودول حليفة.
تكمن أهمية هذا الاتهام في أن المنصات المرتبطة بـ GUGI كانت تجذب الانتباه منذ فترة طويلة للدور الذي قد تؤديه في مراقبة الأنظمة البحرية أو رسم خرائطها أو تعطيلها المحتمل. تعتمد الاقتصادات الحديثة والتحالفات العسكرية اعتماداً كبيراً على البنية التحتية لقاع البحر، بما في ذلك كابلات الاتصالات وروابط الطاقة. وحتى من دون تأكيد حدوث ضرر، فإن اقتراب غواصات روسية متخصصة من تلك البنية التحتية يكفي لإطلاق استجابة أمنية كبيرة.
حجم جهد المراقبة من جانب الحلفاء
لم يقتصر استخدام المسؤولين البريطانيين للإعلان على وصف المهمة الروسية، بل كان أيضاً لإظهار حجم جهد المراقبة الغربي الذي أعقبها. وعلى المستوى الوطني وحده، قالت المملكة المتحدة إن طائرة دورية بحرية من طراز P-8 Poseidon تابعة لسلاح الجو الملكي سجلت أكثر من 450 ساعة طيران ضمن عملية التتبع. كما قطعت الفرقاطة HMS St Albans التابعة للبحرية الملكية عدة آلاف من الأميال البحرية. ونشرت المملكة المتحدة أيضاً عوامات سونار ومروحيات Merlin وسفينة الدعم Tidespring التابعة للأسطول المساعد الملكي.
وقدمت النرويج الدعم عبر طائرة P-8 خاصة بها وفرقاطة، وفقاً لوزير دفاعها Tore O. Sandvik. ويؤكد هذا التعاون أن المسألة لا تُعامل كقضية إقليمية بريطانية ضيقة، بل كقضية أمن بنية تحتية للحلفاء تمتد عبر شمال الأطلسي.
لا أضرار مُبلّغ عنها، لكن رسالة ردع واضحة
شددت الحكومة البريطانية على أنها لم ترَ أدلة على أضرار مادية. وهذا التمييز مهم. فواشنطن لا تتهم روسيا هنا بتنفيذ عمل تخريبي مؤكد، بل بتهديد البنية التحتية.
ومع ذلك، قرن Healey هذا التحذير بإنذار بأنه ستكون هناك “عواقب وخيمة” إذا حاولت موسكو تدمير الأنظمة البحرية. ورفض تحديد خيارات معينة، قائلاً إن ذلك لن يفعل سوى إطلاع الروس أكثر.
ونقلت التقارير أن السفارة الروسية في لندن نفت هذه المزاعم. وكان هذا النفي متوقعاً، لكنه لا يقلل كثيراً من الأهمية الاستراتيجية للمواجهة. فعندما تقرر حكومة ما الإعلان علناً عن عملية تتبع غواصات، فهي عادة لا تكتفي بمشاركة المعلومات، بل ترسل إشارة بأنها تريد أن تُرى آثار الردع في العلن، لا أن تُنقل فقط عبر القنوات الخاصة.
لماذا أصبحت البنية التحتية تحت البحر قضية في الخطوط الأمامية
جعلت البيئة الأمنية في أوروبا من الكابلات والأنابيب البحرية نقطة ضعف أعلى بروزاً مما كانت عليه قبل بضع سنوات فقط. فالبنية التحتية لقاع البحر يصعب حمايتها باستمرار، ومكلفة الإصلاح، وأساسية للحياة المدنية والتمويل والاتصالات والتنسيق العسكري. وهذا يجعلها نقطة ضغط جذابة في أوقات المواجهة التي تقع دون عتبة الحرب المفتوحة.
تشير خطوة المملكة المتحدة بالكشف عن هذه العملية إلى أن لندن تريد توضيح أن مثل هذه التحركات ليست خفية ولا بلا تكلفة. فالإفصاح العلني يمكن أن يعقّد تخطيط الخصم، ويطمئن الحلفاء، ويُظهر الاستعداد الداخلي. كما يمكنه تشكيل الرواية قبل وقوع حادث مستقبلي.
وبالنسبة لبريطانيا وشركائها، فإن الرسالة هي أن المراقبة تحت البحر وأمن الكابلات لم يعودا موضوعين بحريين هامشيين. فقد أصبحا الآن في صميم الردع في شمال الأطلسي. ومن خلال القول إنها تتبعت الانتشار الروسي “كل ميل”، لا تدعي المملكة المتحدة الوعي العملياتي فحسب، بل أيضاً العزم السياسي. وما إذا كان ذلك كافياً لردع المهمات المستقبلية يبقى غير مؤكد، لكن هذه المواجهة نفسها تظهر مدى السرعة التي انتقلت بها بنية قاع البحر إلى واجهة سياسة الدفاع الأوروبية.
هذا المقال يستند إلى تقارير Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.



