الخلاف يتجاوز عملية عسكرية واحدة

أدت الانتقادات المتجددة التي وجهها الرئيس دونالد ترامب لحلف الناتو بشأن دعم العمليات الأمريكية المرتبطة بإيران إلى إبراز سؤال أوسع حول التحالف: ما الذي تتوقعه واشنطن من الحلفاء عندما تتصاعد أزمة بسرعة، وكم تبقى أهمية للتشاور عندما تريد الولايات المتحدة السرعة والمفاجأة.

ووفقا للتقرير، وبخ ترامب الناتو علنا بسبب ما وصفه بتردده في دعم العمليات الأمريكية في إيران، وذلك بعد يوم واحد من اجتماع خاص متوتر في البيت الأبيض مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته. ويتمحور الخلاف حول رد التحالف على حصار بحكم الأمر الواقع لمضيق هرمز، وهو ممر مائي تقول الصحيفة إنه ينقل عادة نحو ربع نفط وغاز العالم.

أدى شبه إغلاق المضيق إلى منع نحو 10 ملايين برميل من النفط الخام يوميا من الوصول إلى الأسواق العالمية، مما يبرز سبب تحول القضية إلى ما هو أبعد من مسألة عسكرية ضيقة. كما أنها اختبار لتنسيق التحالف تحت ضغط استراتيجي واقتصادي.

حجة روته هي أن الحلفاء لم تتم استشارتهم مسبقا

كان انتقاد ترامب مباشرا. فقد كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن الناتو لم يكن موجودا عندما احتاجت إليه الولايات المتحدة، ولن يكون موجودا إذا احتاجت إليه مرة أخرى. وتبع ذلك برسالة علنية أخرى وصف فيها الرد بأنه “محبط للغاية”.

روته لم ينكر الخلاف. لكنه جادل بدلا من ذلك بأن تردد أوروبا في البداية في الانخراط كان بسبب أن الحلفاء لم يُبلَّغوا مسبقا بإطلاق عملية Epic Fury، التي وصفها التقرير بأنها هجوم مشترك أمريكي-إسرائيلي على إيران. وقال روته إن القرار اتخذ للحفاظ على عنصر المفاجأة، ولذلك كانت استجابة الدول الأعضاء الأخرى أبطأ.

تكتسب هذه التوضيحات أهمية لأنها تعيد صياغة الخلاف. فبدلا من أن تظهر مجرد رفض من الحلفاء، فإنها تشير إلى مشكلة مألوفة داخل التحالف: رغبة واشنطن في السرية العملياتية ثم مطالبتها في الوقت نفسه بتضامن سياسي فوري من شركاء تم استبعادهم من مرحلة التخطيط.

الناتو يقول إن الدعم موجود، لكن بصيغة أضيق

شددت تصريحات روته العلنية على أن الحلفاء الأوروبيين يقدمون الآن دعما كبيرا، بما في ذلك توفير القواعد واللوجستيات وغيرها من التدابير لمساعدة الجهد العسكري الأمريكي الهادف إلى حرمان إيران من امتلاك سلاح نووي وتقويض قدرتها على نشر عدم الاستقرار. وبعبارة أخرى، قد يكون الدعم حقيقيا، لكنه ليس بالضرورة بالشكل أو في الجدول الزمني الذي أراده ترامب.

وأشار الأمين العام أيضا إلى جهد تقوده بريطانيا، بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر، لتنظيم الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية اللازمة لضمان المرور الحر عبر مضيق هرمز مع تراجع الأعمال القتالية. ويشير ذلك إلى أن حكومات الناتو تحاول إظهار انخراط عملي، حتى وهي تدير مسافتها السياسية من كيفية بدء الصراع.

هذا تمييز كلاسيكي في إدارة التحالفات. أحد الجانبين يقيس الالتزام بالاصطفاف الفوري مع الإجراء الأمريكي. أما الجانب الآخر فيقيسه بالدعم الذي يُقدَّم في النهاية بعد أن تلحق به المشورة والشرعية والسياسة الداخلية.

قد تواجه العلاقة مراجعة رسمية

الرهانات لا تقتصر على الخطاب. إذ يقول التقرير إن إدارة ترامب أعلنت أنها ستعيد تقييم علاقتها مع الناتو بعد انتهاء الحرب مع إيران. وقال مسؤولون إن هذه المراجعة قد تشمل نقل القوات الأمريكية بعيدا عن الحلفاء الذين يُنظر إليهم على أنهم غير متعاونين. كما درس ترامب إمكانية سحب الولايات المتحدة من الحلف بالكامل.

هذا التهديد يزيد الضغط على أعضاء الناتو، لكنه يضيف أيضا حالة من عدم اليقين إلى وضع الردع داخل التحالف. فإذا اعتقدت العواصم الأوروبية أن تموضع القوة الأمريكية والتزامات المعاهدة مشروطة بالخضوع السياسي في أزمة سريعة الحركة، فإن التخطيط التحالفي سيصبح أكثر هشاشة.

ويذكر المقال أيضا أن ترامب ربط تدهور العلاقات بغرينلاند في تصريحات أدلى بها في وقت سابق من الأسبوع. وهذه التفصيلة توسع الخلاف أكثر. فهي تشير إلى أن إحباطات الإدارة من الحلفاء لا تقتصر على مسرح واحد أو مهمة واحدة، بل تغذي إعادة تقييم أوسع لعلاقة التحالف.

أصبح مضيق هرمز نقطة اختناق عسكرية وسياسية

تنبع القيمة الاستراتيجية لمضيق هرمز من الحصة الكبيرة من النفط والغاز العالميين التي تمر عبره. وهذا يمنح الأزمة بعدا اقتصاديا متأصلا. فأي اضطراب مطول يؤثر في أسواق الطاقة وأمن الشحن، وفي مصداقية الجهود الغربية لضمان المرور الحر عبر طرق التجارة الحيوية.

لكن نقطة الاختناق السياسية قد تكون مهمة بقدر الأهمية الجغرافية. فالناتو يواجه مرة أخرى سؤالا حول ما إذا كان تحالفا يقوم على التشاور الرسمي والشرعية الجماعية، أم تحالفا يُتوقع منه أن يبارك العمل الأمريكي بعد وقوعه إذا كانت الرهانات مرتفعة بما يكفي.

تشير تصريحات روته إلى محاولة للحفاظ على العلاقة وعلى سردية التحالف معا من خلال التركيز على الدعم الحالي بدلا من التوقف عند الانقسام الأولي فقط. أما تصريحات ترامب فتعكس الدافع المعاكس: قياس قيمة التحالف بالدعم الفوري في اللحظة نفسها.

حادثة تتجاوز عواقبها إيران

قد تعتمد النتيجة العملية لهذا الخلاف على كيفية تطور أزمة هرمز وما إذا كان دعم الحلفاء سيتعمق. لكن الدرس الاستراتيجي بات واضحا بالفعل. فإذا كانت الولايات المتحدة تريد سرعة من الحلفاء بعد مفاجأة أحادية، وكان الحلفاء يريدون التشاور المسبق قبل الالتزام، فإن التحالف يعمل على افتراضات غير متطابقة.

هذا التباين مكشوف الآن على الملأ. وما إذا كان سيتحول إلى شجار مؤقت أم إلى صدع هيكلي دائم سيؤثر في أكثر من ملف إيران. كما سيشكل الطريقة التي يقيم بها أعضاء الناتو موثوقية واشنطن ومتطلباتها والتكاليف السياسية للاصطفاف معها في الأزمات المقبلة.

هذا المقال يستند إلى تقرير Defense News. اقرأ المقال الأصلي.