بولندا تصبح أول مقترض ضمن SAFE

أصبحت بولندا أول دولة توقّع اتفاقيات بموجب أداة «العمل الأمني من أجل أوروبا» التابعة للاتحاد الأوروبي، أو SAFE، ما يمهّد الطريق أمام وارسو لبدء تلقي 43.7 مليار يورو من تمويل الدفاع بحلول نهاية مايو. وقد جرى التوقيع يوم الجمعة بحضور مسؤولين بولنديين وأوروبيين كبار، وهو يمثل أول خطوة تشغيلية في إحدى أكثر آليات تمويل الدفاع الجديدة طموحًا في أوروبا.

بالنسبة إلى بولندا، لا يتعلق الأمر بإمكانية الوصول إلى المال فحسب، بل هو أيضًا علامة سياسية. فقد وصف رئيس الوزراء دونالد توسك هذه اللحظة بأنها نقطة تحول لكل من بولندا والاتحاد الأوروبي، رابطًا الاتفاق بإعادة تقييم أوسع لمسؤوليات الأمن الأوروبي. وكانت الرسالة الصادرة من وارسو واضحة: أوروبا تنتقل من الخطاب حول الجاهزية الدفاعية إلى هياكل تمويل يمكنها دعم ذلك على نطاق واسع.

ما الذي صُممت SAFE للقيام به

أُنشئت SAFE في 29 مايو 2025 كأداة قائمة على القروض، حيث يجمع الاتحاد الأوروبي رأس المال من الأسواق الدولية ثم يعيد إقراضه للدول الأعضاء. وتكتسب هذه البنية أهميتها لأنها تتيح للدول الاقتراض بالاستفادة من القوة الائتمانية الجماعية الأقوى للاتحاد الأوروبي بدلًا من الاعتماد فقط على ظروف الاقتراض الوطنية.

وبالنسبة إلى الدول الأعضاء الأصغر حجمًا على وجه الخصوص، يمكن أن يؤدي ذلك إلى خفض كبير في تكاليف التمويل. كما أن هيكل القرض طويل الأجل على نحو غير معتاد. فالقروض ضمن SAFE تأتي مع أفق سداد يمتد إلى 45 عامًا وفترة سماح أصلية لمدة 10 سنوات، ما يعني أن الحكومات المشاركة تدفع الفوائد فقط خلال العقد الأول. وهذا يمنح الدول مساحة أكبر لتسريع الشراء والاستثمار الصناعي من دون تحمل العبء الكامل على الميزانية فورًا.

وعمليًا، تهدف SAFE إلى حل مشكلة واجهتها أوروبا لسنوات: فقد اعترفت حكومات كثيرة بضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي، لكن لم تكن جميعها تملك السبل نفسها لتوفيره. ويُظهر تحرك بولندا أن الآلية أصبحت الآن حقيقية وقابلة للتمويل وذات استخدام سياسي ممكن.