تتغير نظرة البنتاغون إلى الذكاء الاصطناعي السيبراني
قال اثنان من كبار مسؤولي تكنولوجيا الدفاع في الولايات المتحدة هذا الأسبوع إن الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي القادر على العمل السيبراني لا ينبغي فهمه بوصفه تهديدًا فقط. وفي حديثهما خلال مؤتمر SCSP AI+Expo في واشنطن، قال كل من كاثرين ساتون، مساعدة وزير السياسات السيبرانية، وإميل مايكل، كبير مسؤولي التكنولوجيا في البنتاغون، إن الأدوات المصممة على غرار نظام Mythos غير المطروح بعد من Anthropic يمكن أن تصبح أيضًا أدوات قوية للدفاع.
تعكس هذه التصريحات موقفًا أكثر براغماتية داخل وزارة الدفاع مع تزايد القلق من أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحديد الثغرات البرمجية واستغلالها بسرعة غير مسبوقة. وبدلًا من تصوير هذه السرعة بوصفها مصدرًا جديدًا للخطر فقط، يجادل مسؤولو البنتاغون بأن القدرة نفسها يمكن استخدامها لتقوية الأنظمة الضعيفة بوتيرة أسرع مما تستطيع الفرق البشرية إدارته اليوم.
وقالت ساتون إن نموذج التصحيح الحالي، الذي غالبًا ما يمتد على أيام أو أسابيع، لم يعد كافيًا في بيئة يستطيع فيها الذكاء الاصطناعي التحرك بسرعة أكبر بكثير. وفي رأيها، لا تكمن الفرصة الأساسية في أمر مجرد، بل في البرمجيات الآمنة. فإذا استطاعت النماذج المتقدمة اكتشاف البرمجيات المعيبة وإصلاحها بسرعة، فقد يبدأ الجيش والمتعاقدون معه في خفض المخاطر بوتيرة لم تضاهها العمليات التقليدية يومًا.
من “سرعة الإنسان” إلى سرعة الآلة
تركزت تعليقات المسؤولين على نقطة بسيطة لكنها ذات أثر كبير: الثغرات موجودة بالفعل عبر قاعدة برمجية شاسعة، والذكاء الاصطناعي يغيّر الإيقاع الذي يمكن من خلاله العثور عليها وإصلاحها واستغلالها. وقال مايكل إن هذه العيوب ليست جديدة، لكن ما يتغير الآن هو الجدول الزمني. فقد تتيح أنظمة مثل Mythos للمدافعين اكتشاف الأخطاء بسرعة أكبر، لكنها قد تتيح أيضًا للمهاجمين تحويل تلك الأخطاء نفسها إلى أسلحة بسرعة أكبر.
وهذه الحقيقة ذات الاستخدام المزدوج هي ما يجعل اللحظة شديدة الأهمية للأمن القومي. ووصف مايكل الوضع بأنه فترة تحتاج فيها البلاد، وليس الحكومة الفيدرالية فقط، إلى تحصين البنية التحتية الرقمية. وتعتمد وزارة الدفاع على خليط من الأنظمة البرمجية القديمة وقواعد الشفرة التي تراكمت عليها الديون التقنية على مدى سنوات طويلة. وفي مثل هذا البيئة، قد يفعل نموذج قادر على تصحيح الشفرة الضعيفة ذاتيًا أكثر من مجرد تحسين العمليات على الهامش. فقد يسرّع عملًا كان ينبغي، بحسب المسؤولين، أن يُنجز منذ زمن بعيد.
والحجة هنا ليست أن الخطر السيبراني يختفي عندما يدخل الذكاء الاصطناعي في العملية. بل إن معيار الزمن المقبول للاستجابة يتغير. فإذا أصبح الاستغلال بسرعة الآلة أمرًا طبيعيًا، فإن المعالجة بسرعة الآلة تصبح ضرورة. وهذا تحول كبير للمؤسسات المبنية على دورات اقتناء أبطأ، وعمليات اعتماد طويلة، وملكية برمجية مجزأة.


