اليابان تعيد رسم حدود صادراتها الدفاعية
خطت اليابان خطوة كبيرة بعيدًا عن نهجها المتحفظ طويل الأمد تجاه مبيعات الأسلحة إلى الخارج، إذ خففت قواعد تصدير السلاح لديها بما يسمح بنقل معدات دفاعية فتاكة إلى مجموعة أوسع من الدول الشريكة. ويفتح إعلان الأمانة العامة لمجلس الوزراء الباب أمام التصدير إلى 17 دولة وقعت مع طوكيو اتفاقيات لنقل معدات وتقنيات دفاعية، من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا والهند.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية لأنها كانت اليابان سابقًا تقيّد صادرات الدفاع بخمس فئات فقط من الأنظمة غير الفتاكة أو الأقل حساسية سياسيًا: معدات مكافحة الألغام، والمراقبة، والرصد، والنقل، والإنقاذ. وبموجب الإطار المحدّث، أصبح من الممكن الآن نقل أنظمة فتاكة إلى مجموعة محددة من الشركاء والحلفاء، وهو ما يمثل أحد أوضح التحولات حتى الآن في كيفية تموضع طوكيو لصناعتها الدفاعية ودورها الأمني.
الدافع استراتيجي وليس تجاريًا فقط
قدمت رئيسة الوزراء ساناي تاكائيتشي القرار بوصفه استجابة لبيئة أمنية إقليمية وعالمية أكثر صرامة. وفي بيان علني، قالت إن أي دولة لا تستطيع حماية سلامها وأمنها بمفردها، وإن دعم الدول الشريكة عبر عمليات نقل المعدات الدفاعية يمكن أن يعزز قدراتها، ويسهم بدوره في منع النزاعات وفي أمن اليابان ذاته.
هذه الصياغة مهمة. فهذه الخطوة لا تُقدَّم باعتبارها تغييرًا روتينيًا في السياسة الصناعية أو تعديلًا محدودًا على ضوابط التصدير، بل باعتبارها جزءًا من مفهوم أوسع للأمن الجماعي تُعامل فيه الروابط الصناعية الدفاعية بين الحلفاء بوصفها امتدادًا للردع.
كما أن التوقيت يعزز هذا المنطق. فجاء تغيير القواعد بعد إعلان اليابان في عطلة نهاية الأسبوع أنها وقعت عقودًا مع أستراليا لبيع 11 فرقاطة مطوّرة من فئة موغامي. ويشير هذا التسلسل إلى أن طوكيو تحاول مواءمة السياسة مع الطلب المتزايد من شركاء الأمن المقربين على أنظمة وتقنيات مصنّعة في اليابان.


