اختبار للمراقبة في القطب الشمالي باستخدام جهاز إرسال غير معتاد

أنهت الولايات المتحدة وكندا تجربة اختبرت ما إذا كان برنامج أبحاث الشفق القطبي النشط عالي التردد في ألاسكا، المعروف باسم HAARP، يمكن أن يساعد في رصد الطائرات خارج نطاق مواقع الرادار الحالية بعيدة المدى. وجمع العمل بين جهاز HAARP للإرسال عالي التردد ومصفوفة استقبال جديدة منخفضة التكلفة مؤلفة من 16 عنصراً في كولد باي بولاية ألاسكا.

كان تدريب 7 إلى 11 سبتمبر المرحلة الأخيرة من سلسلة تجارب استمرت ثلاث سنوات حول “الوعي بالمجال الجوي في القطب الشمالي”، وشاركت فيها سلطات أمريكية وكندية. ووفقاً للرواية التي قدمها الجيش الأمريكي عن الاختبار، استخدم الباحثون منشأة HAARP ومصفوفة الاستقبال التي طورتها MITRE لجمع بيانات عن الطائرات المشاركة التي تعمل فوق خليج ألاسكا وبحر بيرنغ.

كان السؤال الأساسي عملياً: هل يمكن لجهاز إرسال عالي التردد قائم بالفعل، مقترناً بنظام استقبال اقتصادي، أن يرصد الطائرات خارج نطاق تغطية رادارات المدى البعيد الحالية؟ أُجري الاختبار في منطقة تعقد فيها المسافات والطقس القاسي ومحدودية البنية التحتية شبكات المراقبة الجوية التقليدية.

لماذا يهم الرادار ما وراء الأفق في الشمال

صُمم الرادار ما وراء الأفق لتوسيع نطاق المراقبة إلى ما بعد خط رؤية منشآت الرادار التقليدية. وبالنسبة إلى الولايات المتحدة وكندا، تزداد أهمية هذه القدرة في القطب الشمالي والممرات الشمالية المجاورة، حيث المساحة الجغرافية شاسعة وعدد المواقع المناسبة للبنية التحتية الدائمة للرادار محدود.

كما يبرز تركيز التجربة على خليج ألاسكا وبحر بيرنغ المشكلة التشغيلية. فقد تتمتع شبكة رادار بتغطية محلية قوية حول المواقع القائمة، بينما تترك مساحات كبيرة بينها. وفي أقصى الشمال، قد يتطلب سد هذه الفجوات باستخدام الأنظمة التقليدية أعمال بناء ولوجستيات وصيانة مكلفة. وقد يوفر نظام يستفيد من جهاز إرسال عالي التردد موجود مسبقاً ومصفوفة استقبال صغيرة نسبياً نموذجاً مختلفاً من حيث التكلفة والنشر.

منظر جوي لموقع HAARP في ألاسكا، التُقط في 7 سبتمبر 2026. USAF
منظر جوي لموقع HAARP في ألاسكا، التُقط في 7 سبتمبر 2026. USAF

لم يثبت الاختبار أن HAARP يتحول إلى موقع رادار عملياتي، كما لم يعلن عن نظام جديد منشور ميدانياً. لكنه أظهر نهجاً تدرسه الجهات الرسمية باعتباره جزءاً من عمل أوسع لتحسين الوعي بالمجال الجوي في القطب الشمالي. وتكمن أهميته في الجمع بين جهاز إرسال موجود، ومصفوفة استقبال مصممة لغرض محدد، وتجارب شملت طائرات حقيقية بدلاً من القياسات المختبرية وحدها.

الدور المحتمل لـ HAARP

يُعرف HAARP على نطاق واسع باعتباره منشأة بحثية، وقد نقل سلاح الجو الأمريكي الموقع إلى جهة أخرى قبل أكثر من عقد. ويطرح استخدامه في هذه التجربة احتمال مساهمة المنشأة في احتياجات عملياتية مستقبلية، رغم أن المعلومات المقدمة تصف عرضاً تجريبياً لا قراراً بإعادة تخصيص الموقع.

في هذا الاختبار، تمثلت قيمة جهاز الإرسال في قدرته على العمل بتردد عالٍ، بينما أدت مصفوفة كولد باي وظيفة الاستقبال. طورت MITRE نظام الاستقبال ودعمت التجربة الميدانية بمشاركة جهات حكومية وعلمية وعملياتية. وهذا التقسيم للوظائف مهم: فقد استكشف الاختبار ترتيباً استشعارياً شبكياً، لا منشأة رادار تقليدية في موقع واحد.

قد تكون هذه البنية جذابة في البيئات النائية. فإذا كان جهاز الإرسال قادراً بالفعل على العمل في موقع ذي أهمية استراتيجية، فلن تكون المهمة المتبقية بالضرورة بناء مجمع رادار جديد بالكامل. وقد تتمثل بدلاً من ذلك في نشر أجهزة استقبال قادرة على استخراج معلومات مفيدة من الإشارات المنعكسة أو المستقبلة بطرق أخرى عبر مسافات طويلة، ثم ربطها والتحقق منها. ويشير التركيز على مصفوفة منخفضة التكلفة إلى أن القدرة على تحمل التكاليف جزء من مبررات البرنامج.

منظر لمصفوفة MITRE المطورة في كولد باي بألاسكا، التي كانت جزءاً من اختبارات سبتمبر. USAF
منظر لمصفوفة MITRE المطورة في كولد باي بألاسكا، التي كانت جزءاً من اختبارات سبتمبر. USAF

مشكلة إقليمية يتقاسمها الحلفاء

ليست الولايات المتحدة وحدها التي تسعى إلى هذا النوع من التغطية. فكندا تعمل بالفعل مع أستراليا على مشروع رادار ما وراء الأفق تبلغ قيمته مليارات الدولارات، ويهدف إلى تحسين المراقبة في القطب الشمالي. ويسلط هذا الجهد الموازي الضوء على القلق المشترك بين الشركاء الشماليين: ممرات جوية ذات أهمية استراتيجية، لكن من الصعب مراقبتها باستمرار باستخدام البنية التحتية الحالية.

لذلك تندرج التجارب الأمريكية الكندية ضمن دفع أوسع لتحسين الوعي، لا ضمن تجربة تقنية منفصلة. وقد يصبح مفهوم جهاز الاستقبال الجديد خياراً من بين عدة خيارات، لا سيما إذا أظهر التحليل اللاحق أنه يستطيع تحديد الطائرات بشكل موثوق في ظروف تمثل العمليات في القطب الشمالي.

ولا يزال الكثير مجهولاً بشأن الاختبار المُعلن. فالرواية المتاحة لا تقدم نطاقات الرصد أو نتائج الدقة أو أنواع الطائرات أو جدولاً زمنياً لأي مرحلة لاحقة. وستحدد هذه التفاصيل ما إذا كان النهج قادراً على الانتقال من تجربة إلى قدرة ذات دور عملياتي محدد.

ما الذي سيأتي بعد ذلك

في الوقت الراهن، يمثل الاختبار إشارة إلى النية: تبحث المنظمات الأمريكية والكندية عن طرق لتوسيع المراقبة الشمالية مع مواجهة حقائق التكلفة واللوجستيات في القطب الشمالي. كما يوضح العمل أن البنية التحتية القديمة أو الموجهة للبحث يمكن تقييمها لمهام جديدة عندما تتغير الظروف الاستراتيجية.

ولا يزال من غير المحسوم ما إذا كان HAARP نفسه سيحصل في نهاية المطاف على دور عملياتي مستمر. لكن تجربة سبتمبر أثبتت أن جهاز الإرسال الخاص به يمكن أن يقترن بمصفوفة استقبال حديثة في سيناريو واقعي للوعي بالمجال الجوي. وفي منطقة يصعب ويكلف كثيراً سد فجوات المراقبة فيها، يكفي ذلك لجعل الفكرة جديرة بالمتابعة.

يستند هذا المقال إلى تقرير نشره twz.com. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on twz.com