فرنسا تريد بنية أساسية خاصة بها للذكاء الاصطناعي الخاص ببيانات القتال
تعمل القوات المسلحة الفرنسية على نظام لإدارة البيانات مدعوم بالذكاء الاصطناعي، وصفه جنرال بارز بأنه نظير سيادي لمشروع Maven التابع لوزارة الدفاع الأميركية. وتشير هذه الجهود، التي عرضها الجنرال بونوى ديزموييلس من الفيلق الأول للجيش الفرنسي، إلى انتقال الجيوش الأوروبية من نقاشات الذكاء الاصطناعي إلى بنية قيادة تشغيلية.
وبحسب النص المصدر المقدم، يجري بناء النظام مع شركاء لتوفير ما وصفه ديزموييلس بقدرة عمل موزعة حقيقية تتمحور حول البيانات والذكاء الاصطناعي المتقدم. وقال إنه قد يصبح متاحًا خلال بضعة أشهر، وأنه سيكون متاحًا للمناورات في سبتمبر 2027، رغم أنه امتنع عن تقديم تفاصيل تقنية.
لماذا تهم مقارنة Maven
المقارنة مع Project Maven هي أوضح إشارة إلى الدور المقصود للنظام. يصف النص المصدر Maven بأنه برنامج للبنتاغون يستخدم الذكاء الاصطناعي لمعالجة بيانات الطائرات المسيّرة والمراقبة بهدف اكتشاف الأهداف وتتبعها تلقائيًا، باستخدام تقنيات من متعاقدين من بينهم Palantir. ومن خلال استدعاء Maven، يضع المسؤولون الفرنسيون مشروعهم في فئة تجمع بين بيانات المستشعرات والتحليل ودعم القرار العملياتي.
وهذا مهم لأن الجيوش ترى على نحو متزايد أن التعامل مع البيانات يمثل قدرة حاسمة بحد ذاته. وقد صاغ ديزموييلس هذا الرأي بوضوح عندما قال إن البيانات أصبحت ذخيرة مركز القيادة. ويُظهر النص المقدم أن الأمر لا يُعامل كأداة برمجية متخصصة، بل يُصاغ بوصفه طبقة تنظيمية مركزية لكيفية جمع المعلومات وتفسيرها ومشاركتها عبر القوات.
السيادة هي الهدف
الطرح الفرنسي يركز بشكل خاص على السيادة. وقال ديزموييلس إن القوات المسلحة تتبع منطقًا يتيح لها أن تظل سيادية في مجال ترى فرنسا أنها قوية فيه. وتكتسب هذه الصياغة أهمية لأنها تعكس أولوية أوروبية أوسع في مجال الدفاع: استخدام أنظمة رقمية متقدمة من دون الوقوع في اعتماد بنيوي على منصات أجنبية أو تحكم خارجي غير واضح.
عمليًا، تعني كلمة “سيادي” هنا أكثر من مجرد هوية وطنية. فهي تشير إلى تفضيل القدرات المحلية أو الخاضعة لسيطرة محكمة في مجال شديد الحساسية من الناحية الاستراتيجية والأخلاقية والعملياتية. ويذكر النص أن فرنسا تضم عدة شركات ذكاء اصطناعي نشطة في الدفاع، من بينها Comand AI وChapsVision ونشاط الذكاء الاصطناعي لدى Safran، إلى جانب كونها موطنًا لمطور النماذج اللغوية الكبيرة Mistral AI. كما يذكر أن فرنسا أنشأت في عام 2024 وكالة تابعة لوزارة القوات المسلحة للعمل على الذكاء الاصطناعي للدفاع.
وتشير هذه التفاصيل مجتمعة إلى أن فرنسا لا تحاول بناء نظام واحد فقط، بل منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي الدفاعي مدعومة مؤسسيًا.
الوعد العملياتي والجدل
الجاذبية العملياتية لنظام شبيه بـ Maven واضحة: معالجة أسرع للبيانات، وتوزيع أكثر اتساقًا للمعلومات، ودعم أفضل للقادة العاملين عبر تشكيلات متباعدة. وقال ديزموييلس إن الفيلق يرى بالفعل نتائج جيدة جدًا من نهج يركز على البيانات، رغم أنه أضاف أن الطريق ما زال طويلًا للوصول إلى الكمال.
لكن مقارنة Maven تجلب معها الجدل أيضًا. ويشير النص المقدم إلى أن Project Maven واجه انتقادات مرتبطة بالاستهداف المدعوم بالذكاء الاصطناعي في إيران، مع مخاوف تتعلق بالسرعة والمساءلة وإلحاق الأذى بالمدنيين في سلاسل قتل آلية. هذا لا يعني أن النظام الفرنسي سيُستخدم بالطريقة نفسها. والنص لا يدعي ذلك. لكنه يوضح لماذا يختلف الذكاء الاصطناعي لإدارة المعارك سياسيًا وأخلاقيًا عن الأتمتة المؤسسية العادية.
أي نظام يدمج البيانات ويدعم القرارات العملياتية يقترب من أسئلة المسؤولية. من الذي يتحقق من المخرجات؟ وما مقدار المراجعة البشرية المطلوبة؟ وبأي سرعة تتحول التوصيات إلى أفعال؟ التقرير المقدم لا يجيب عن هذه الأسئلة بالنسبة للنظام الفرنسي، لكن الظل الأخلاقي المحيط بمشروع Maven يجعل تجاهلها مستحيلًا.
ما الذي تشير إليه فرنسا
على الأقل، تشير فرنسا إلى أن فعالية القيادة في الحرب الحديثة تعتمد على إتقان تدفقات البيانات بمساعدة الذكاء الاصطناعي. كما توحي الجهود بأن القوى الأوروبية لم تعد ترى هذه الأنظمة كإضافات مستقبلية اختيارية، بل أصبحت جزءًا من تصميم القوة الأساسي.
كما أن الجدول الزمني في التقرير كاشف. فالإتاحة خلال أشهر واستخدامه في مناورات سبتمبر 2027 يشيران إلى مشروع يتحرك وفق إيقاع عملياتي لا تجريبي بحت. وستكون المناورات مهمة لأنها المكان الذي تصطدم فيه أنظمة البيانات الطموحة بواقع الحرب: مدخلات فوضوية، وضغط الوقت، وقابلية التشغيل البيني ضمن التحالفات، والحاجة إلى إبقاء البشر في الحلقة بشكل ذي معنى.
تحول استراتيجي في البرمجيات العسكرية
القصة الأعمق هي أن الذكاء الاصطناعي الدفاعي ينتقل من أدوات تحليل معزولة إلى بنية قيادة متكاملة. ويبدو أن النظام المقترح من فرنسا ينسجم مع هذا النمط. فهو يدور في آن واحد حول العمل الموزع، ومركزية البيانات، والسيادة العملياتية.
وتترك المواد المصدرية تفاصيل تقنية رئيسية غير معلنة، لذا لا ينبغي المبالغة في شأن المشروع. ومع ذلك، فالاتجاه واضح. فرنسا تستعد لقدرة لإدارة بيانات الذكاء الاصطناعي ترتكز محليًا، وتُقارن صراحةً بمشروع Maven. وهذا يجعلها أكثر من مجرد فضول متعلق بالمشتريات، بل علامة على كيفية إعادة تعريف الجيوش الجاهزية العسكرية حول البيانات والأنظمة القادرة على تحويلها إلى أفعال بسرعة.
يعتمد هذا المقال على تقرير من Defense News. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on defensenews.com
