تحذير جديد من العراق
يبدو أن هجوماً بطائرة مسيّرة قصيرة المدى تُدار بمنظور الشخص الأول في العراق قد أصاب مروحية بلاك هوك تابعة للجيش الأمريكي كانت متوقفة، إلى جانب رادار دفاع جوي حيوي في قاعدة أمريكية، مما يبرز كيف أن الأنظمة غير المأهولة منخفضة التكلفة تخلق مخاطر جديدة على القوات التي كانت تعتمد في السابق على المسافة والأمن المحيط والمنشآت المحصنة للحماية. ووفقاً للتفاصيل المنشورة في 25 مارس، نُسب الهجوم إلى ميليشيا مدعومة من إيران، وقد يمثل أول ضربة ناجحة معروفة من هذا النوع ضد طائرة عسكرية أمريكية.
وقد وقع الحادث المبلغ عنه في مجمع Victory Base Complex، وهو مجموعة من المنشآت العسكرية الأمريكية حول مطار بغداد الدولي. وأظهر مقطع فيديو انتشر على الإنترنت طائرة FPV مسيّرة تتجه نحو مروحيتين من طراز بلاك هوك كانتا متوقفتين داخل مجمع محاط فقط بجدار انفجار منخفض. ويُقال إن البث انقطع قبل لحظة التفجير مباشرة، بالقرب من منطقة الدوار الرئيسي أو فوقها، ما دفع مراقبين إلى استنتاج أن إحدى الطائرتين على الأقل تعرضت للإصابة.
ويبدو أن المروحية كانت من طراز HH-60M Black Hawk مهيأة للإخلاء الطبي. وهذه التفصيلة مهمة لأنها تشير إلى أن الهدف لم يكن طائرة في حالة طيران أو مناورة قتالية، بل منصة دعم ثمينة كانت على الأرض في منطقة يُفترض أنها محمية. وإذا تأكد ذلك، فإن الضربة ستؤكد درساً قاسياً بات واضحاً في صراعات متعددة: الطائرات الموجودة على المدارج، ومناطق الانتشار، وقواعد العمليات أصبحت أكثر عرضة للطائرات المسيّرة الصغيرة التي يصعب رصدها ورخيصة الاستبدال.
لماذا يهم هذا الهجوم
تكمن أهمية الحادث في أنه يتجاوز مجرد الأضرار التي لحقت بمروحية واحدة. ويشير التقرير إلى أن الضربة جزء من نمط متنامٍ تُستخدم فيه الطائرات المسيّرة الصغيرة ليس فقط للاستطلاع، بل أيضاً للهجمات المباشرة على القوات الأمريكية. ففي الشرق الأوسط، استُخدمت هذه الأنظمة مراراً من قبل جهات معادية ضد أفراد ومنشآت أمريكية. وما يتغير هو الدقة الظاهرة ومعدل النجاح ضد أهداف أعلى قيمة.
ويُقال أيضاً إن الهجوم أصاب رادار دفاع جوي حيوياً. وهذا الاقتران لافت. فالقوة القادرة على استخدام فئة واحدة من الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة لإتلاف الطائرات وأجهزة الاستشعار الدفاعية يمكنها فرض تكاليف تفوق بكثير ثمن السلاح نفسه. وحتى الضربات المحدودة قد تعطل العمليات، وتفرض عمليات إعادة تموضع، وتتطلب طبقات حماية جديدة حول الأصول المتوقفة.
كما يُصوَّر الحادث على أنه استباق لتهديد قد تواجهه الولايات المتحدة بشكل متزايد خارج مناطق الحرب النشطة. ويربط التقرير نفسه بين ضربة العراق وتوغلات الطائرات المسيّرة المستمرة والتي يصعب أحياناً تفسيرها فوق منشآت أمريكية حساسة، بما في ذلك قواعد مرتبطة بأصول استراتيجية. والقلق الأساسي بسيط: التقنية اللازمة لتنفيذ هجوم خطير من مسافة قصيرة أصبحت أكثر توافراً، بينما تظل الدفاعات ضد هذه الأنظمة غير متكافئة.
هشاشة الطائرات على الأرض
لعقود طويلة، كان يُفترض أن الخطر الأكبر على الطائرات العسكرية يأتي من الجو أو من هجوم صاروخي بعيد المدى. لكن الطائرات المسيّرة الصغيرة FPV تعقّد هذا الافتراض. إذ يمكنها الاقتراب من ارتفاع منخفض، واستغلال التضاريس المزدحمة، والطيران مباشرة نحو الدوارات المكشوفة والمحركات والرادارات أو معدات الدعم. وحتى إذا حملت رؤوساً حربية صغيرة نسبياً، فإنها قادرة على إلحاق أضرار بمكونات باهظة الثمن، وصعبة الاستبدال، ومهمة عملياً.
وتكون المروحيات المتوقفة معرضة للخطر بشكل خاص لأن أنظمة الدوار، والإلكترونيات الجوية، وأجزاء من هيكل الطائرة يمكن أن تبقى مكشوفة، كما أن كثيراً من مناطق العمليات الأمامية ليست مصممة للتصدي لهجوم من طائرات مسيّرة بدائية. وقد تساعد الجدران المنخفضة وإجراءات الإبعاد التقليدية ضد الانفجارات أو النيران غير المباشرة، لكنها ليست بالضرورة فعالة ضد طائرة مناورة تنقض على الهدف من الأعلى أو من زاوية مائلة.
كما يسلط حادث العراق الضوء على فجوة متزايدة بين تكلفة الهجوم وتكلفة الدفاع. فطائرة FPV مسيّرة متواضعة يمكن أن تهدد طائرات قيمتها عشرات الملايين من الدولارات. والدفاع ضد هذا التهديد في كل قاعدة نشطة وموقع تجميع ونقطة لوجستية يتطلب جهداً يفوق كثيراً مجرد نشر الطائرة المسيّرة نفسها.
من تهديد إقليمي إلى مشكلة استراتيجية أوسع
الدلالة العسكرية الأوسع هي أن الطائرات المسيّرة الانتحارية قصيرة المدى لم تعد أداة هامشية في ساحة المعركة. بل أصبحت جزءاً من بيئة التهديد القياسية للعمليات الأمريكية في المناطق المتنازع عليها. ويمكن للميليشيات والجماعات الوكيلة وغير الدول أن تستخدمها للضغط على الأهداف عالية القيمة من دون الحاجة إلى قوات جوية متقدمة أو مخزونات صواريخ باهظة.
ويشير التقرير إلى أن هذا الخطر يمتد إلى ما هو أبعد من الانتشار الخارجي. فقد واجهت القواعد الأمريكية بالفعل تحليقات مقلقة للطائرات المسيّرة، والقلق لا يقتصر على الاستطلاع. فطائرة مسيّرة معادية يمكنها رسم أنماط الحركة، ومراقبة الدفاعات، واختبار أزمنة الاستجابة، وربما تنفيذ هجوم صغير لكنه معطل استراتيجياً. وعندما تكون القاذفات الاستراتيجية والبنى التحتية النووية والمروحيات وأنظمة الرادار كلها في متناول الأنظمة غير المأهولة منخفضة الكلفة، تصبح مشكلة الدفاع المحيطي أصعب بكثير.
هذا لا يعني أن كل اختراق لطائرة مسيّرة سيتحول إلى هجوم. لكن حالة العراق تُظهر أن العتبة بين المراقبة والهجوم قد تكون أدنى مما افترضه كثير من المخططين سابقاً. إن إصابة ناجحة لمروحية متوقفة تذكير بأن القوة الجوية لا تعتمد فقط على أداء الطائرات، بل أيضاً على القدرة على تأمينها واستمرار دعمها وهي ثابتة ومكشوفة.
ما التالي
تشمل الأسئلة العاجلة التي لم تُحسم بعد الحجم الكامل للأضرار، والذخائر المستخدمة تحديداً، وما إذا كانت هناك تدابير حماية إضافية في الموقع المستهدف. لكن حتى قبل حسم هذه التفاصيل، فإن الخلاصة الأساسية واضحة. فالقوات الأمريكية تواجه بيئة عملياتية يمكن فيها للطائرات المسيّرة الرخيصة أن تهدد منصات باهظة في أماكن كانت تُعد في السابق آمنة نسبياً.
والتحدي الآن لا يقتصر على إضافة مزيد من أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، بل يتطلب إعادة التفكير في كيفية ركن الطائرات وتوزيعها وإخفائها والدفاع عنها. وينطبق الأمر نفسه على وحدات الرادار وغيرها من المعدات الحيوية للمهمة. ويشير الهجوم في العراق إلى أنه من دون هذه التعديلات، سيواصل الخصوم استغلال أحد أكثر التبادلات ملاءمة في الحرب الحديثة: طائرة مسيّرة منخفضة التكلفة تستهدف أصلاً عالي القيمة ثابتاً في مكانه.
هذه المقالة مبنية على تقرير من twz.com. اقرأ المقال الأصلي.



