المنافسة في الفضاء تصبح أكثر عملية
يشير تقرير جديد صادر عن مؤسسة Secure World Foundation إلى أن مشهد مكافحة الفضاء العالمي أصبح أوسع وأكثر ازدحاماً وأكثر خطورة. ويقول الإصدار السنوي التاسع من التقريرGlobal Counterspace Capabilities: An Open Source Assessment إن التشويش على GPS وغيرها من أقمار تحديد المواقع والملاحة والتوقيت، إلى جانب أقمار الاتصالات، يتزايد، حتى مع سعي المزيد من الدول إلى وسائل لتعطيل الأنظمة الفضائية أو تحييدها.
التقرير، الذي نُشر في 8 أبريل، يعتمد على مواد مفتوحة المصدر بعدة لغات تغطي الفترة من مارس 2024 إلى مارس 2025. وخلاصته الأساسية ليست أن حرب الفضاء أصبحت فجأة مدمرة بالكامل، بل أن الاهتمام العسكري بأدوات مكافحة الفضاء يتوسع، وأن التدخل النشط في عمل الأقمار الصناعية أصبح بالفعل جزءاً من بيئة التشغيل.
الأساليب غير المدمرة تقود الاتجاه
أحد أوضح نتائج التقرير هو أن القدرات غير المدمرة وحدها هي التي تُستخدم فعلياً ضد الأقمار الصناعية في العمليات العسكرية الحالية. وهذا تمييز مهم. فهو يعني أن صورة التهديد خطيرة، لكنها لا تزال تهيمن عليها أساليب مثل التشويش، والانتحال، والاختراق، والتداخل الإلكتروني، وليس الهجمات الحركية التي تخلّف حطاماً مادياً في المدار.
ومع ذلك، ترى مؤسسة Secure World Foundation أن عواقب الاستخدام الواسع لمكافحة الفضاء قد تمتد إلى ما هو أبعد بكثير من المجال العسكري. فالاقتصادات الحديثة والبنية التحتية المدنية تعتمدان بدرجة كبيرة على الخدمات القائمة على الفضاء، ولا سيما تحديد المواقع والملاحة والتوقيت والاتصالات. وأي حملة تعطل هذه الخدمات لن تبقى لفترة طويلة محصورة في ساحة المعركة.
مزيد من الدول، ومزيد من الحوافز
يقول التقرير إن عدداً متزايداً من الجيوش يسعى إلى قدرات مكافحة الفضاء غير الفتاكة والفتاكة على حد سواء. وسلّطت Breaking Defense الضوء على تغيير لافت بشكل خاص في نسخة 2025: إذ أُضيفت ألمانيا بوصفها الدولة الثالثة عشرة التي تسعى بنشاط إلى امتلاك قدرة مكافحة الفضاء، عقب خطة إنفاقها العسكري الفضائي في سبتمبر 2025 واستراتيجيتها الأولى لأمن الفضاء في نوفمبر 2025.
وتكتسب هذه الإضافة أهميتها لا لأن ألمانيا يُتوقع أن تحاكي أكثر القوى الفضائية عدوانية، بل لأنها تبيّن كيف يتسع نطاق التفكير في مكافحة الفضاء. فما كان يتركز سابقاً في مجموعة صغيرة من الدول أصبح سمة أكثر شيوعاً في التخطيط الدفاعي الوطني. وتتزايد الحوافز لأن العمليات العسكرية باتت تعتمد بشدة على الخدمات المعتمدة على الأقمار الصناعية، ولأن الخصوم يرون بشكل متزايد أن هذه الخدمات نقاط ضغط ضعيفة.
لماذا يهم التشويش على GPS خارج الإطار العسكري
يُعد ازدياد التشويش على GPS من أكثر النقاط أهمية في هذا التقييم الجديد. فأنظمة GPS وما يماثلها تشكل أساساً للخدمات اللوجستية والملاحة والتوقيت الدقيق والمزامنة عبر الشبكات المدنية والعسكرية. ويمكن للتداخل مع هذه الإشارات أن يؤثر في السفن والطائرات والاستجابة للطوارئ والأنظمة المالية والبنية التحتية للاتصالات، فضلاً عن القوات في الميدان.
لذلك، فتنبيه التقرير لا يتعلق فقط بتخصص تقني داخل عمليات الفضاء العسكرية، بل يتعلق بتطبيع متزايد لأفعال يمكن أن تُضعف البنية التحتية المشتركة التي تعتمد عليها مجتمعات بأكملها اليوم.
أقمار الحراسة ومستقبل مداري أكثر تعقيداً
كما أشارت Breaking Defense إلى اتجاه آخر حدده التقييم: صعود ما يُعرف بأقمار الحراسة التي تواكب وتحمي المركبات الفضائية العسكرية والاستخباراتية عالية القيمة من أي هجوم محتمل. وهذا يشير إلى بيئة مدارية أكثر نشاطاً وتنافساً، حيث قد لا تقتصر وظيفة الأقمار الصناعية على تقديم الخدمات، بل قد تُكلّف أيضاً بأدوار الحماية والمراقبة والردع.
إذا استمر هذا الاتجاه، فسيصبح أمن الفضاء أقل ارتباطاً بالاختبارات المعزولة المضادة للأقمار الصناعية وأكثر ارتباطاً بالمناورة المستمرة والمناورة المضادة والتداخل عبر طبقات متعددة من المدار. والنتيجة الاستراتيجية هي بيئة تزداد فيها الضبابية، وتُختبر فيها الأعراف بوتيرة أعلى، وتصبح فيها مسألة الإسناد أكثر أهمية.
لا يصف التقرير عالماً أصبحت فيه حرب مكافحة الفضاء المدمرة أمراً اعتيادياً بالفعل. لكنه يصف عالماً تنخفض فيه عتبة اتخاذ إجراءات تعطل الخدمات في المدار وضد خدمات الأقمار الصناعية. وهذا بحد ذاته تحول كبير، وله آثار تمتد بعيداً عن قطاع الفضاء.
- تقول مؤسسة Secure World Foundation إن التشويش على GPS والأقمار الصناعية يتزايد عالمياً.
- يجد التقرير أن أساليب مكافحة الفضاء غير المدمرة هي وحدها التي تُستخدم فعلياً في العمليات العسكرية الحالية.
- أُضيفت ألمانيا بوصفها الدولة الثالثة عشرة التي تسعى بنشاط إلى امتلاك قدرة مكافحة الفضاء في أحدث تقييم.
هذه المقالة مبنية على تقرير Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on breakingdefense.com
