القواعد الأميركية في الشرق الأوسط تواجه اختباراً جديداً للبنية التحتية
تتحرك القيادة المركزية الأميركية لتقوية أحد أهم مراكزها الإقليمية بعد موجة مستمرة من الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة كشفت مدى هشاشة العديد من المنشآت الأميركية. ووفقاً لطلب جديد للحصول على معلومات أُبرز هذا الأسبوع، يسعى «سنتكوم» والوحدات التابعة له إلى شركات يمكنها تصميم وتوفير بنية تحتية محصنة، بما في ذلك منشآت تحت الأرض وملاجئ، لقاعدة العديد الجوية في قطر.
وتبرز أهمية هذا الطلب ليس فقط لأنه يطلب مزيداً من أعمال البناء، بل لأنه يعكس تحولاً عملياتياً أوسع. لسنوات، انصب الجدل حول حماية القوات في المنطقة غالباً على أنظمة الاعتراض، وأنظمة الإنذار، وتوزيع القوات. أما الطلب الجديد فيشير إلى شيء أكثر أساسية وأصعب في الارتجال تحت النيران: حماية مادية دائمة للأفراد والطائرات وأنظمة المهام.
وأفاد موقع The War Zone بأن الحاجة إلى ذلك تأتي في أعقاب هجمات متكررة على المنشآت الأميركية في الشرق الأوسط. ومنذ بدء عملية Epic Fury في 28 فبراير، قُتل 13 جندياً أميركياً، وأُصيب أكثر من 300، ودُمّرت أو تضررت منشآت ومعدات، بما في ذلك أنظمة الرادار والطائرات. وفي هذا السياق، لم تعد البنية التحتية المحصنة استثماراً نظرياً أو تمريناً للتخطيط بعيد المدى، بل أصبحت متطلباً عملياتياً ملحاً.
لماذا تكتسب العديد هذه الأهمية
تُعد قاعدة العديد الجوية نقطة محورية للعمليات الأميركية في المنطقة. وعندما تصبح قاعدة بهذه الأهمية هدفاً، تمتد العواقب إلى ما هو أبعد من الضرر الذي يسببه أي هجوم منفرد. فالقاعدة تدعم القيادة واللوجستيات والنشاط الجوي والتنسيق الإقليمي. وحتى الاضطرابات المحدودة يمكن أن تمتد آثارها عبر مهام متعددة.
ويشير الاهتمام الحالي بالمنشآت تحت الأرض إلى أن المخططين يبحثون عن طرق للحفاظ على استمرارية العمل تحت الهجوم بدلاً من الاعتماد فقط على الإنذار والتعافي بعد الضربة. ويمكن للملاجئ والبنية التحتية تحت الأرض أن تقلل من التعرض للخطر، وتحمي المعدات الحساسة، وتسمح لبعض العمليات بالاستمرار حتى عندما يظل بيئة التهديد نشطة.
ويقول التقرير إن «سنتكوم» أصدر طلبين منفصلين هذا الأسبوع. أحدهما مُصاغ كمشروع طويل الأمد يمتد لسبع سنوات. أما الآخر فيستهدف حماية أكثر فورية. وهذا النهج المزدوج مهم، لأنه يشير إلى أن القيادة تحاول معالجة مشكلة قصيرة الأجل تتمثل في إبقاء الأفراد والأصول أكثر أماناً الآن، إلى جانب التحدي الأطول أجلاً المتمثل في إعادة تصميم وضعها في منطقة أصبحت فيها هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة سمة دائمة لا خطراً عرضياً.
حماية القوات لم تعد أمراً نظرياً
الخسائر البشرية الواردة في التقرير تمنح القصة طابعها العاجل. فإلى جانب الوفيات والإصابات، أفادت التقارير بأن الهجمات كانت شديدة بما يكفي لإجبار العديد من الجنود الأميركيين على الانتقال إلى فنادق ومساحات مكتبية في مختلف أنحاء المنطقة. ويؤكد هذا التفصيل مدى الضغط الواقع على البنية التحتية الوقائية القائمة. فعندما يُدفع الأفراد خارج المنشآت العسكرية القائمة إلى بدائل مرتجلة، لا تعود المسألة مجرد البقاء عند نقطة الإصابة، بل تصبح القدرة الأوسع على مواصلة العمليات مع الحفاظ على الأمن والاستعداد والمعنويات.
كما يعزز هذا الطلب نقطة أثارها محللون عسكريون منذ سنوات: إن ملاجئ الطائرات، والحظائر المحصنة، والمنشآت المدفونة مكلفة وبطيئة البناء، لكنها قد تصبح لا غنى عنها عندما يثبت الخصم قدرته ورغبته على الضرب مراراً. فالدفاع الصاروخي يمكن أن يقلل المخاطر، لكنه لا يضمن اعتراض كل سلاح وارد. أما التحصين المادي فيضيف طبقة أخرى.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة في عصر الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة والهجمات الكثيفة. فقد تتمكن قوة ما من امتصاص بعض الأضرار الناجمة عن غارة واحدة والتعافي منها، لكن الأمر يصبح أصعب بكثير عندما تجبر الهجمات المتكررة القادة على افتراض أن المدارج والرادارات والطائرات المركونة ومباني الدعم قد تتعرض للتهديد مراراً وتكراراً.
دليل على تكيف أوسع
كما أن التحرك في العديد هو إشارة إلى كيفية تكيف الجيش الأميركي عبر المنطقة. فالتركيز الفوري ينصب على قاعدة واحدة، لكن الدرس الأساسي أوسع من ذلك. فإذا كانت المراكز الرئيسية عرضة للخطر، فقد يحتاج القادة إلى مزيج من التوزيع والخداع والدفاعات النشطة والبناء المحصن لجعل وضعهم أكثر مرونة.
وأشار موقع The War Zone إلى أن متطلبات الملاجئ المحصنة كانت موضع قلق لسنوات، خصوصاً بالنسبة للطائرات. لكن ما تغيّر هو شدة ظروف القتال الأخيرة وكلفة تأجيل تلك الاستثمارات. فالرادار المتضرر، أو الطائرة المدمرة، أو الوحدة المنقولة، يمكن أن يفرض تكاليف استراتيجية تتجاوز كثيراً سعر البنية التحتية المعززة التي كان يمكن أن تخفف الأثر.
ولا تعني الطلبات الحالية أن مجمعات تحت الأرض جديدة ستظهر بين ليلة وضحاها. فتصميم المنشآت المحصنة وتمويلها وبناؤها يستغرق وقتاً، خاصة في القواعد العاملة التي تواجه متطلبات مهمة مستمرة. ومع ذلك، فإن مجرد طلب ردود من القطاع الصناعي أمر ذو معنى بحد ذاته. فهو يظهر أن القيادة تحاول تحويل دروس ساحة المعركة إلى قرارات شراء وإنشاء بينما لا يزال التهديد نشطاً.
وهكذا غالباً ما يتغير الوضع العسكري في الواقع: ليس من خلال إعلان واحد لافت، بل عبر سلسلة من التحركات التعاقدية، وترقيات المواقع، وخيارات التصميم التي تعيد تشكيل ما تستطيع القاعدة تحمله تدريجياً.
ما الذي يجب مراقبته لاحقاً
السؤال الفوري هو ما إذا كان «سنتكوم» سينتقل سريعاً من طلبات المعلومات إلى عقود ملموسة للملاجئ، وحماية الطائرات المحصنة، والمساحات تحت الأرض. أما السؤال الأطول أجلاً فهو ما إذا كانت العديد ستصبح نموذجاً لجهد أوسع للتحصين الإقليمي.
إذا استمرت الهجمات الأخيرة في دفع القوات الأميركية إلى حلول مؤقتة، فإن الضغط للاستثمار في حماية أكثر متانة سيزداد فقط. وتشير الطلبات الأخيرة إلى أن «سنتكوم» لم يعد ينظر إلى البنية التحتية المحصنة بوصفها تأميناً اختيارياً. بل بدأت تبدو كأنها جزء أساسي من معدات المهمة.
وفي الوقت الراهن، الرسالة واضحة. فقد كشفت الضربات الإيرانية المتكررة عن فجوة بين أهمية القواعد الأميركية الإقليمية وبين مستوى الحماية الذي تتمتع به كثير منها حالياً. ويبدو أن البنتاغون يرد بالنظر إلى ما تحت الأرض، حيث يمكن بناء البقاء والاستمرارية والردع في بنية المنشأة نفسها.
هذه المقالة تستند إلى تقرير موقع twz.com. اقرأ المقال الأصلي.




