أستراليا ترفع حجم التزامها الدفاعي

وضعت أستراليا خطة لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات المقبلة، مقرونة بتحذير صريح من بيئة استراتيجية أكثر خطورة. ووفقًا للتقرير المقدم، فإن استراتيجية الدفاع الوطنية وخطة الاستثمار المتكاملة الجديدتين للبلاد تحددان إنفاقًا يبلغ 96.6 مليار دولار أسترالي بحلول عام 2033 وفق منهجية الناتو، مع هدف أبعد يبلغ 113 مليار دولار أسترالي بحلول عام 2036.

وتكمن أهمية هذا الإعلان ليس فقط في حجم الاستثمار، بل أيضًا في الإطار الذي وُضع فيه. إذ يربط المسؤولون الأستراليون زيادة الإنفاق بتدهور ميزان القوى الإقليمي، وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، وبيئة في المحيطين الهندي والهادئ تشكلها قبل كل شيء القوة المتنامية للصين وقدرتها العسكرية.

الرسالة الاستراتيجية واضحة

يذكر التقرير أن وثائق الدفاع الأسترالية تحذر من أن النظام العالمي القائم على القواعد، الذي دعم ازدهار البلاد وأمنها، يتعرض لضغوط، وأن العقد المقبل سيكون صعب التنبؤ به. وهذه لغة أقوى من التبرير المعتاد للميزانية. فهي تقدم الإنفاق الدفاعي بوصفه استجابة لعدم استقرار هيكلي، لا لحدث فوري واحد.

وفي الوقت نفسه، أكدت كانبيرا أن الولايات المتحدة لا تزال أقرب حلفائها وشريكها الاستراتيجي الرئيسي. وأشار وزير الدفاع ريتشارد مارليس إلى أن استمرار الوجود الأمريكي في المحيطين الهندي والهادئ أمر محوري للحفاظ على توازن فعّال للقوى. وهذا يعني أن خطة الإنفاق الجديدة ليست خطوة نحو الانفصال الاستراتيجي، بل إشارة إلى أن أستراليا تعتزم المساهمة بشكل أكبر ضمن إطار قائم على التحالفات.

إلى أين ستتجه الأموال

تسلط المادة المقدمة الضوء على القدرة الصناعية والذخائر باعتبارهما محورين رئيسيين. وتخطط أستراليا لتعميق التعاون مع الولايات المتحدة عبر AUKUS وعبر مشروعها الخاص بالأسلحة الموجهة والذخائر المتفجرة. وتتوقع خطة الاستثمار المتكاملة استثمارًا مخططًا يصل إلى 36 مليار دولار أسترالي في تصنيع الصواريخ الموجهة وغيرها من الذخائر الدقيقة داخل البلاد والحفاظ عليها.

وهذا التركيز مهم. فالردع الحديث لا يعتمد على المنصات وحدها، بل أيضًا على المخزونات والاستدامة والعمق الصناعي. وقد أبرزت النزاعات الأخيرة وتخطيط التحالفات مدى السرعة التي يمكن أن تُستهلك بها الذخائر المتقدمة، ومدى صعوبة تعويضها إذا كانت القدرة الصناعية محدودة.

ومن خلال التشديد على إنتاج الأسلحة الموجهة وزيادة مخزونات أنظمة مثل الصاروخ AGM-88G Advanced Anti-Radiation Guided Missile، تنسجم أستراليا مع إدراك أوسع لدى الحلفاء بأن الجاهزية العسكرية تتطلب قواعد صناعية محلية أقوى.

ما الذي يمثله هدف 3% من الناتج المحلي الإجمالي

يكتسب هدف 3% أهمية سياسية واستراتيجية لأنه يضع أستراليا في مستوى أعلى من الجهد الدفاعي بين الشركاء المتقدمين للولايات المتحدة. ويشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة تحث الحلفاء والشركاء على الاستثمار أكثر والمساهمة أكثر في الدفاع الجماعي. وتستجيب كانبيرا الآن بطريقة قابلة للقياس، طويلة الأمد، ومرتبطة بسردية استراتيجية علنية.

كما أن استخدام منهجية الناتو مهم لأنه يوسع ما يُحتسب ضمن النسبة، بما في ذلك بعض الفئات المرتبطة بالدفاع خارج الإنفاق الأساسي للوزارة. ومع ذلك، فإن الاتجاه العام واضح تمامًا: أستراليا تخطط لتحمل عبء دفاعي أكبر وتعرضه باعتباره ضروريًا في مواجهة بيئة إقليمية أشد إكراهًا.

وتُعرَّف هذه البيئة، كما ورد في التقرير، بمخاطر إسقاط القوة وبإمكانية الإكراه العسكري عند مستويات تقول أستراليا إنها لم تواجهها منذ الحرب العالمية الثانية. وحتى لو لم يستخدم كل مراقب خارجي لغة بنفس الحدّة، فمن الواضح أن كانبيرا تريد أن تستوعب بيروقراطيتها وصناعتها وحلفاؤها هذه العجلة.

سياسة تحالف ذات تبعات صناعية

هذه ليست مجرد قصة ميزانية، بل أيضًا قصة سلسلة توريد وسياسة صناعية. فزيادة الإنفاق على الصواريخ والذخائر والتعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة يمكن أن تعيد تشكيل أولويات التصنيع المحلي، وتخطيط القوى العاملة، وجداول المشتريات. وبعبارة أخرى، ستكون لخطة الدفاع آثار لاحقة تتجاوز بكثير مقار القيادة العسكرية.

وهذا ينطبق بشكل خاص في إطار AUKUS والمبادرات المرتبطة به، حيث يُراد لتبادل التكنولوجيا والتوافق الصناعي والالتزامات الشرائية طويلة الأجل أن تربط قدرات الحلفاء ببعضها بإحكام أكبر. وتشير خطة أستراليا إلى أنها تريد ألا تكون مجرد مشترٍ للأنظمة الحليفة، بل شريكًا أكثر نشاطًا في الإنتاج والاستدامة.

أما التحدي الحقيقي فهو التنفيذ. فخطط الدفاع طويلة المدى تبدو عادةً أقوى في لحظة الإعلان. والاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت الحكومات قادرة على تحويل مسارات الميزانية إلى قدرات مُسلَّمة في موعدها وبمرونة صناعية كافية لتكون ذات أثر في أزمة.

لماذا يتجاوز هذا التحول أستراليا

بالنسبة إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ الأوسع، تُعد خطوة أستراليا علامة أخرى على أن القوى المتوسطة تشدد افتراضاتها الاستراتيجية. فبدلًا من التعامل مع عدم الاستقرار بوصفه أمرًا مؤقتًا، فهي تضع ميزانياتها على أساس عالم تصبح فيه الضغوط العسكرية واضطرابات الإمداد والتنافس بين القوى الكبرى ظروفًا دائمة.

وينبغي فهم ذلك على أنه تحول في السياسة، وليس مجرد زيادة في الإنفاق. فالأرقام الاستثمارية كبيرة، لكن التغيير الأهم قد يكون مفاهيميًا: أستراليا تنظم وضعها الدفاعي المستقبلي حول فترة طويلة من المخاطر المرتفعة، والتكامل الأوثق مع التحالفات، وزيادة إنتاج الأسلحة محليًا.

وبالنسبة إلى Developments Today، فإن الخلاصة الأساسية واضحة. أستراليا لا تنفق المزيد فقط لأنها قادرة على ذلك، بل لأنها تعتقد أن النظام الإقليمي يتدهور، ولأنها تريد أن يفهم الحلفاء والخصوم معًا أنها تستعد لعقد استراتيجي أصعب.

هذه المقالة مبنية على تقرير Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on breakingdefense.com