الجيش يدفع باتجاه إنتاج أبرامز التالية بوتيرة أسرع من المخطط لها
يقول الجيش الأمريكي إن إنتاج M1E3 Abrams، النسخة من الجيل التالي للدبابة القتالية الرئيسية الشهيرة، قد يبدأ في أقرب وقت من العام المقبل إذا سارت الاختبارات المبكرة على نحو جيد. ويعكس هذا الجدول الزمني، الذي عرضه بريت إنغراهام، مساعد وزير الجيش للاقتناء واللوجستيات والتكنولوجيا، في منتدى Global Force Symposium التابع لجمعية الجيش الأمريكي، وتيرة متسارعة بشكل ملحوظ لأحد أهم برامج تحديث المركبات في الجيش.
وبحسب إنغراهام، من المتوقع أن تصل النماذج الأولية المبكرة من M1E3 إلى وحدات الاختبار العملياتي هذا الصيف أو في أوائل الخريف. وتندرج هذه الوحدات ضمن جهد الجيش المسمى Transformation In Contact، الذي يهدف إلى إدخال القدرات الجديدة في استخدام عسكري واقعي بسرعة أكبر، بحيث تتطور المعدات والتكتيكات والمتطلبات معًا. وإذا حققت تلك النماذج الأولية أداءً جيدًا، يأمل الجيش أن يبدأ إنتاج الدبابة النهائية خلال نحو 12 شهرًا.
لكن هذا لا يعني أن البرنامج قد استقر في كل تفاصيله. فقد أوضح إنغراهام أن الجدول الزمني لا يزال يعتمد على أداء النماذج الأولية، وأن التكوين الدقيق لـ M1E3 قد يستمر في التغير قبل أن يلتزم الجيش بالإنتاج. غير أن الرسالة الصادرة من قيادة الجيش واضحة: الخدمة تريد التحرك بسرعة أكبر.
اختبار النماذج الأولية أصبح الآن المرحلة الحاسمة
كشفت قيادة الجيش رسميًا عن أول نموذج أولي مبكر لـ M1E3 في معرض ديترويت للسيارات في يناير، أي قبل سنوات من الجدول الأصلي للبرنامج. وكان ذلك الكشف المبكر بحد ذاته إشارة إلى أن الخدمة تضغط الجداول الزمنية للتطوير. أما التصريحات الأخيرة فتذهب أبعد من ذلك، إذ تُظهر أن الجيش يحاول الآن تحويل نموذج أولي متقدم على الجدول إلى قرار إنتاج متسارع.
والخطوة التالية هي التجريب في العالم الواقعي بواسطة وحدات Transformation In Contact. صُممت هذه التشكيلات لتعمل كجهات اختبار ميداني عملي، ما يمنح الجيش وسيلة لإخضاع المعدات الناشئة لظروف تشغيلية في وقت أبكر من دورات الشراء التقليدية. وبالنسبة إلى M1E3، فهذا يعني أن السؤال لم يعد يتعلق فقط بإمكانية بناء نموذج أولي. بل هل يستطيع الجنود استخدامه بفعالية كافية لتبرير الانتقال السريع إلى الإنتاج.
ومن المرجح أن تُشكّل فترة الاختبار هذه عدة جوانب من الدبابة النهائية. قال إنغراهام إنه لا يزال غير واضح تمامًا كيف قد يتطور تصميم M1E3 بين النماذج الأولية الحالية وإصدار الإنتاج. كما أشار إلى عدم اليقين بشأن ما إذا كانت مركبات الإنتاج ستكون مبنية بالكامل من الصفر. وكان النموذج الأولي المبكر المعروض في ديترويت يضم هيكلًا معاد تصميمه بشكل كبير وبرجًا غير مأهول، لكنه كان لا يزال مشتقًا بوضوح من أحدث تكوين لـ Abrams M1A2 System Enhancement Package Version 3.
التصميم يشير إلى تطور كبير في Abrams
حتى مع محدودية التفاصيل المعلنة حتى الآن، يبدو أن M1E3 يمثل أكثر من مجرد تحديث اعتيادي لـ Abrams. فالهيكل المعاد تصميمه على نحو كبير في نموذج ديترويت، والبرج غير المأهول، يشيران إلى إعادة تصميم أكثر طموحًا من التحسينات التدريجية التي لطالما ميّزت تطور المنصة. ولم ينشر الجيش بعد مواصفة الإنتاج النهائية في المادة المصدر هنا، لكن من الواضح بالفعل أن الخدمة تنظر إلى دبابة تختلف بصريًا بطرق لافتة عن النسخ الحالية المنتشرة ميدانيًا.
وهذا مهم لأن Abrams كانت على الدوام واحدة من أثقل الأنظمة القتالية وأكثرها شهرة لدى الجيش. وإن كان النموذج من الجيل التالي بترتيب مختلف للبرج وتكوين أكثر عمقًا في التعديل، فهذا يعني أن الخدمة تتعامل مع البقاء، وتوزيع الطاقم، والقدرة على التكيف في ساحة المعركة بوصفها أسئلة تصميم مفتوحة، لا مجرد تحسين لقاعدة إرثية.
كما أن العلاقة بين M1E3 والنماذج الاستعراضية السابقة ما تزال تتبلور. فقد كانت شركة General Dynamics Land Systems، المتعاقد الرئيسي، قد كشفت سابقًا عن عرض AbramsX التجريبي، ويستدعي النموذج الأولي لـ M1E3 الذي عُرض علنًا هذا العام المقارنة حتمًا. لكن لغة الجيش نفسه تشير إلى أن المهم الآن ليس العلامة المفهومية، بل مدى السرعة التي يمكن بها لدبابة قابلة للاختبار والصيانة أن تنتقل من النموذج الأولي إلى الخدمة المفيدة.
السرعة أصبحت مطلبًا لا مجرد تفضيل
تصريحات الجيش بشأن M1E3 تأتي في سياق أوسع من الإلحاح في مجال المشتريات. فقد شدد الجيش على دورات تطوير ونشر أسرع عبر عدة برامج، ويُعد إطار Transformation In Contact جزءًا من هذا التحول. وبدل الاعتماد على جداول تطوير طويلة يعقبها طرح واسع النطاق، يحاول الجيش بشكل متزايد إيصال المعدات إلى أيدي الجنود مبكرًا بما يكفي للتعلم من الاستخدام قبل أن تتصلب المتطلبات.
ويتوافق الجدول الزمني الذي وصفه إنغراهام لـ M1E3 مع هذا النموذج بشكل وثيق. بناء نموذج أولي مبكر قبل الموعد. إرساله سريعًا إلى الوحدات العملياتية. استخدام أداء الاختبارات لتحديد ما إذا كان بالإمكان بدء الإنتاج خلال أشهر لا سنوات. إنها فلسفة اقتناء تقوم على حلقات تغذية راجعة أسرع واستعداد للسماح للاختبار العملياتي بالتأثير في المنتج النهائي.
لكن ذلك لا يلغي المخاطر. فالجدول المتسارع يضغط على الهندسة واللوجستيات والتحقق. والجيش يقول فعليًا إنه يريد اتخاذ قرار كبير بشأن إنتاج دبابة بعد وقت قصير من بدء الاختبارات الميدانية المباشرة. الفائدة هي السرعة. أما التحدي فهو التأكد من أن السرعة لا تتجاوز ما تثبته النماذج الأولية فعليًا.
ما الذي يجب مراقبته مع تقدم البرنامج
أهم مؤشر قريب المدى هو وصول النماذج الأولية المبكرة إلى وحدات Transformation In Contact في وقت لاحق من هذا العام. وبمجرد وجود هذه المركبات في الميدان، سيبدأ الجيش في معرفة ما إذا كانت اختيارات التصميم في النموذج الأولي تتحول إلى نظام ذي مصداقية عملياتية. ويشمل ذلك ليس فقط أداء الدبابة، بل أيضًا مدى الحاجة إلى مزيد من إعادة التصميم قبل الإنتاج.
أما القضية الرئيسية الثانية فهي استقرار التكوين. وتترك تصريحات إنغراهام احتمال استمرار تغير تصميم M1E3 مع تقدم الاختبارات. وهذا ليس أمرًا غير معتاد بالنسبة إلى نظام من الجيل التالي في هذه المرحلة، لكنه يعني أن النموذج الأولي الحالي لا ينبغي الخلط بينه وبين دبابة الإنتاج النهائية. ويبدو أن الجيش يستخدمه بقدر ما هو أداة تعلم سريع، بقدر ما هو عرض تكنولوجي.
ومع ذلك، فإن العنوان الرئيسي واضح. لم يعد الجيش يتحدث عن M1E3 بوصفه خليفة بعيدًا. بل يصف برنامجًا أصبحت نماذجه الأولية مرئية بالفعل، واختباراته العملياتية متوقعة خلال أشهر، وقرار الإنتاج قد يأتي وفق جدول مضغوط إذا جاءت تلك التجارب بنتائج جيدة. وبالنسبة إلى منصة محورية في الحرب المدرعة مثل Abrams، فهذا تحول مهم في الوتيرة، وسيحدد مدى سرعة تحويل الجيش لنموذج أولي مبكر إلى دبابته الأمامية التالية.
تعتمد هذه المقالة على تغطية twz.com. اقرأ المقال الأصلي.



