عنق زجاجة طويل الأمد في الروبوتات اللينة

حققت الروبوتات اللينة تقدماً لافتاً في المواد والحركة، لكن مشكلة أساسية ظلّت عصية على الحل: كيف يمكن تشغيل الآلات المرنة من دون ربطها بأنظمة ضخ صلبة وذات حجم كبير. ويقول باحثون في جامعة بريستول إنهم توصلوا إلى حل محتمل في شكل مضخة لينة مصغرة تُسمى Liquid Metal Magnetohydrodynamic Actuator، أو مضخة LIMA.

الجهاز صغير للغاية، إذ يزن نحو 0.2 غرام، ويُوصف في النص المصدر المقدم بأنه بحجم حبة البازلاء تقريباً. وعلى الرغم من هذا الحجم، يمكنه توليد ضغط هيدروليكي كافٍ لتشغيل أنظمة روبوتية لينة. وإذا أثبت هذا الأداء موثوقيته خارج نطاق العروض التجريبية، فقد يزيل أحد أهم التناقضات الهندسية في المجال: أجسام لينة ما زالت تعتمد على بنية تحتية صلبة وثقيلة.

لماذا كانت المضخات مشكلة كبيرة إلى هذا الحد

صُممت الروبوتات اللينة لتَنحني وتمتد وتتغير أشكالها بطرق أقرب إلى الكائنات الحية منها إلى الآلات التقليدية. وهذا يجعلها جذابة للأجهزة المساعدة القابلة للارتداء، والغرسات الطبية، وأنظمة اللمس الحسي، وأدوات الفحص المصغرة، وتطبيقات البحث والإنقاذ التي تكون فيها القدرة على التكيف مهمة. لكن معظم هذه الروبوتات لا تزال تتحرك عبر تشغيل هيدروليكي أو هوائي، ما يعني أن السائل يجب أن يُدفَع عبر عضلات اصطناعية وقنوات مرنة.

المشكلة أن المضخات التي تؤدي هذا العمل تكون عادة ضخمة أو صلبة أو كلاهما. وفي كثير من الحالات، يفوق نظام الطاقة وزن الروبوت نفسه أو حجمه. وهذا يفرض على التصميمات أن تبقى موصولة بمعدات ثابتة عبر الأنابيب والكابلات، ما يحد بشدة من سهولة الحمل والنشر في العالم الحقيقي. والنتيجة هي فجوة بين ما تعد به الروبوتات اللينة وما يمكنها فعله فعلياً خارج المختبر.

A closer look at the soft robotic butterfly
نظرة أقرب إلى الفراشة الروبوتية اللينة

ما الذي يميز مضخة LIMA

حل فريق بريستول يستهدف هذه الفجوة مباشرة. ويصف النص المصدر مضخة LIMA بأنها مضخة لينة مصغرة هدفها استبدال الضواغط وأنظمة الضخ الصلبة التي تقيد تقنيات الروبوتات اللينة اليوم. وغالباً ما تطلبت محاولات التصغير السابقة مقايضات، مثل الأجزاء الصلبة، أو جهود التشغيل العالية، أو التصنيع المعقد، أو أداء أضعف في الضخ. ويُقدَّم التصميم الجديد كطريقة لتجاوز تلك التنازلات.

ولا تكمن الأهمية في حجم المضخة فحسب، بل في أن المكوّن مصمم ليدمج داخل الأنظمة اللينة من دون أن يقوض مرونتها. وبعبارة أخرى، فهذه المضخة ليست مجرد قطعة أصغر من العتاد تُضاف إلى روبوت لين؛ بل هي أكثر انسجاماً مع منطق تصميم الروبوتات اللينة نفسها.

العروض الأولية تشير إلى استخدامات أوسع

يشير النص المصدر إلى مثالين جرى استخدام المضخة الجديدة فيهما: فراشة روبوتية لينة ترفرف بجناحيها، وسوار يغيّر لونه. وتوحي هذه العروض بأن المضخة يمكن أن تدعم الحركة وكذلك التحولات الوظيفية الأخرى المعتمدة على السوائل في الأجهزة المدمجة. ورغم أنها ليست دليلاً على الجاهزية التجارية الواسعة بعد، فإنها تُظهر نطاق التطبيقات التي يمكن أن تصل إليها المشغلات اللينة عندما يصبح نظام الطاقة صغيراً بما يكفي ليرافق الجهاز.

وهذا مهم لأن أكثر الاستخدامات المستقبلية إقناعاً للروبوتات اللينة تعتمد على التحرر من القيود المادية. فالجهاز اللين القابل للارتداء الذي لا يزال يحتاج إلى ضاغط خارجي كبير يصعب اعتباره منتجاً عملياً. كما أن روبوت الفحص المصغر المرتبط بهيكل دعم ضخم يفقد كثيراً من قيمته في التنقل. وتستفيد الأنظمة الطبية أو المساعدة اللينة بشكل خاص عندما تقترب آلية التشغيل والطاقة والعامل الشكلي من حجم الجسم البشري.

The LIMA pump was also used in this color-changing bracelet
استُخدمت مضخة LIMA أيضاً في هذا السوار المتغير اللون

الأهمية الاستراتيجية للأنظمة اللينة غير المقيّدة

إذا كانت الروبوتات اللينة ستنتقل من المختبرات المتخصصة إلى النشر اليومي، فإن تقنية الضخ إحدى الطبقات التمكينية التي يجب أن تتحسن. فعلم المواد وحده لا يكفي. قد يمتلك الروبوت مرونة ممتازة وحركة تحاكي الكائنات الحية، لكن إذا كان العتاد الداعم غير عملي أو ثابتاً، فسيبقى النظام مقيداً.

تأتي مضخة LIMA في هذا المنعطف الانتقالي. فمن خلال تقليل الوزن والحجم مع الحفاظ على خرج هيدروليكي مفيد، قد تساعد المجال على الانتقال من النماذج الأولية المرتكزة على العروض إلى آلات أكثر استقلالية. ويطرح النص المصدر الفجوة الحالية صراحةً بوصفها مشكلة في سهولة الحمل وقابلية الاستخدام، وهذا الطرح قائم على أساس وجيه. فالروبوتات العملية تحتاج إلى مشغلات لا تنقض مزايا الأجسام التي تحركها.

ما القادم

المواد المصدرية المتاحة لا تحدد جميع مقاييس الأداء ولا الطريق الكامل إلى التسويق التجاري. لكنها تقدم ما يكفي لتبرير الاهتمام: فقد بنى الباحثون مضخة لينة صغيرة جداً، وهي تستهدف أحد الحواجز الهندسية الأساسية في المجال. وفي التقنيات الناشئة، قد يكون لمثل هذا المكوّن التمكيني أهمية أكبر من عرض روبوتي لافت، لأنه يغيّر ما يصبح ممكناً في التصاميم المستقبلية.

غالباً ما وُصفت الروبوتات اللينة بأنها تحتاج إلى نوع من الجهاز الدوري يوازي بنيتها المرنة. ومضخة فريق بريستول ليست الإجابة النهائية على هذا التحدي، لكنها قد تكون من أوضح الإشارات حتى الآن على أن المجال يتعلم كيف يجعل آلياته الداخلية لينة ومضغوطة وقابلة للتكيف مثل الروبوتات التي يريد بناءها.

هذه المقالة مبنية على تقرير من New Atlas. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on newatlas.com