تعاون علمي غير عادي

كان L. Stephen Coles باحثًا في الشيخوخة أمضى حياته المهنية في التحقيق في السبب الذي يجعل بعض الناس يعيشون حتى 110 سنة وأكثر. كان أيضًا أحد معتنقي التجميد — شخصًا يعتقد أن الحفاظ الدقيق على الجسم في درجات حرارة منخفضة جدًا مباشرة بعد الموت يمكن أن يسمح للأجيال المستقبلية، المجهزة بتقنيات لم تُخترع بعد، بعكس ضرر الموت واستعادة شخص للحياة. عندما توفي Coles في عام 2014، تم إزالة دماغه ونقله إلى منشأة تخزين في Scottsdale, Arizona، حيث تم الاحتفاظ به منذ ذلك الحين عند حوالي −146 درجة مئوية، محمولاً في بخار النيتروجين السائل.

بعد حوالي عقد من وفاة Coles، طلب زميله وصديقه جريج فاهي — عالم الأحياء المجمدة في 21st Century Medicine وأحد أبرز باحثي حفظ الأعضاء في العالم — الوصول إلى أجزاء صغيرة من الأنسجة المحفوظة للدراسة العلمية. ما وجده فاهي، وما أبلغ عنه هو وزملاؤه الآن، يوضح كلاً من الإمكانات والحدود العميقة للتجميد كتكنولوجيا، بينما يشير إلى تطبيقات في الطب أقرب بكثير إلى الواقع العملي من إحياء البشر.

ما الذي كشفه إعادة التسخين

كان السؤال الأساسي الذي سعى فريق فاهي للإجابة عليه هو ما إذا كانت البنية المادية والخلوية لأنسجة الدماغ قد نجت من عملية التجميد والتخزين بسلامة كافية لتكون مفيدة علميًا. الإجابة القصيرة هي نعم — مع تحفظات كبيرة.

عندما تم إعادة تسخين أجزاء الأنسجة المحفوظة بعناية باستخدام بروتوكولات طورت لأبحاث زراعة الأعضاء، عادت البنية الخلوية للارتفاع بطرق مرئية. حافظت أغشية الخلايا على الترابط الهيكلي، وبقي ترتيب الخلايا العصبية والخلايا الداعمة معروفًا، وكانت بعض الآلية الجزيئية المرتبطة بوظيفة الخلية لا تزال موجودة. تشير هذه النتائج إلى أن بروتوكولات الحفظ والتخزين المستخدمة من قبل منظمات التجميد تمنع بالفعل بعض الضرر الهيكلي الإجمالي الذي قد يتوقع من التجميد غير المنضبط.

ما لم يكشفه إعادة التسخين هو أي دليل على أن الخلايا تمكنت من استعادة النشاط الكهربائي أو استئناف أي شيء يشبه الأيض الوظيفي. التمييز مهم للغاية. الحفاظ على الهيكل، حتى لو كان مثاليًا، ليس نفس الحفاظ على الحالة الوظيفية التي تشكل دماغًا حيًا وفكريًا. أنماط الاتصالات الشرطية التي تشفر الذاكرة والشخصية موجودة على مستوى نانومتر وتتطلب تقنيات بعيدة عن قدرات التصوير أو إعادة البناء الحالية للقراءة، ناهيك عن استعادة إلى الوظيفة.

جدل الحفاظ على التجميد

اختار Coles الحفاظ على التجميد بناءً على رهان بأن احتمالية الإحياء المستقبلي، مهما كانت صغيرة، تستحق التكلفة والترتيبات اللوجستية المتعلقة بها. هذا الحساب ليس خاطئًا بشكل واضح كمسألة من نظرية القرار الرسمية — إذا كانت فائدة الإحياء كبيرة بما فيه الكفاية، حتى احتمالية صغيرة جدًا يمكن أن تبرر الاستثمار. لكن المجتمع العلمي الذي فحص التجميد بعناية توصل عمومًا إلى استنتاج مفاده أن طرق الحفاظ الحالية تضر بالهياكل النانوية — الأوزان الشرطية التي تشفر الذات — التي سيحتاج الإحياء إلى إعادة بنائها.

التفسير الأكثر تفاؤلاً من الناحية الفنية لنتائج فاهي هو أن الهيكل الإجمالي لأنسجة دماغ Coles تم الحفاظ عليه بشكل أفضل مما تنبأت به نماذج أسوأ الحالات. التفسير الأكثر تشاؤمًا هو أن الحفاظ على الهيكل في المقياس المرئي تحت المجهر القياسي يخبرنا القليل جدًا عما إذا كانت المعلومات المشفرة على مستوى الشرط قد نجت، وهذا السؤال لا يزال لم يتم الإجابة عليه من خلال هذه الدراسة.

الحدود الأكثر عملية: زراعة الأعضاء

بينما يبقى سؤال إحياء الدماغ في عالم المستقبل المضاربة، فإن التقنيات التي يتم تحسينها من قبل الباحثين في مجال الحفاظ على التجميد لها تطبيقات فورية وقد تنقذ حياة في الطب التقليدي. تعمل زراعة الأعضاء حاليًا تحت قيود زمنية شديدة: يجب زراعة قلب المتبرع في غضون حوالي أربع ساعات من الحصول، وكلية في غضون 24 إلى 36 ساعة. هذه النوافذ قصيرة بما يكفي بحيث تحدد الجغرافيا البقاء على قيد الحياة — المرضى البعيدون عن مراكز زراعة كبرى لديهم بشكل منهجي نتائج أسوأ، وتُرمى آلاف الأعضاء الصالحة كل عام لأن الخدمات اللوجستية لا تستطيع مطابقة توفر المتبرعين بحاجة المتلقي في الوقت المناسب.

سيحول الحفاظ الناجح على التجميد للأعضاء المزروعة هذا الحساب. يمكن الحفاظ على عضو يمكن الحفاظ عليه لأسابيع أو أشهر بدلاً من ساعات ليتم مطابقته مع أفضل متلقي متوافق بدلاً من الأقرب جغرافياً، مما يحسن بشكل كبير النتائج على المدى الطويل. سيسمح الوقت بمطابقة مناعية أفضل، مما قد يقلل الحاجة للأدوية المثبطة للمناعة مدى الحياة التي يحتاجها متلقو الزراعة حاليًا — الأدوية التي تأتي مع آثار جانبية خطيرة وتزيد بشكل كبير من خطر العدوى وبعض السرطانات.

أثبت الباحثون الذين يعملون مع نماذج حيوانية بالفعل إثبات المفهوم. نجحت فرق في عدة مؤسسات في إزالة وحفظ بالتجميد باستخدام بروتوكولات التزجيج وإعادة زراعة الكلى والقلوب بنجاح في القوارض والأرانب. نجا الحيوانات مع وظيفة عضو محفوظة — نتيجة كانت ستبدو مستحيلة قبل عشر سنوات فحسب. يصف العلماء في المجال اللحظة الحالية بأنها "على حافة حفظ الأعضاء بالتجميد على نطاق بشري" ، مع كون التحديات الأساسية المتبقية هي تحجيم بروتوكولات الاحترار إلى أحجام أعضاء أكبر دون إدخال تدرجات درجة حرارة ضارة يمكن أن تشقق الأنسجة.

التزجيج: التكنولوجيا وراء الحفاظ

التقدم الرئيسي الذي يفصل أبحاث حفظ الأعضاء الحديثة عن نسخة الخيال العلمي للتجميد هو التزجيج — استخدام المواد الكيميائية الحمائية البرد التي تمنع تكوين بلورات الجليد أثناء التبريد. الجليد هو عدو حفظ الأنسجة لأن البلورات المتوسعة تثقب أغشية الخلايا جسديًا وتدمر المصفوفة خارج الخلوية. يحل التزجيج محل الماء في الأنسجة بحالة غير بلورية وزجاجية تتجنب هذا الضرر. التحدي هو أن المواد الحمائية البرد نفسها سامة في تركيزات عالية، تتطلب بروتوكولات دقيقة لنشر الأنسجة في درجات حرارة حيث يكون الأنسجة لا تزال وظيفية لكن المواد الحمائية البرد لم تبدأ بعد في إحداث ضرر.

كان فاهي شخصية مركزية في تطوير بروتوكولات التزجيج لعقود. أسس عمله السابق على تزجيج الكلى العديد من المبادئ التي يتم تطبيقها الآن في الجيل الحالي من أبحاث البنك المعروف. دراسة أنسجة دماغ Coles، في هذا السياق، ليست بشكل أساسي اختبارًا للتجميد كتكنولوجيا إحياء بل تطبيقًا للأدوات البحثية نفسها لفهم ما تفعله فترة إطالة التخزين في درجات حرارة منخفضة جدًا بأنسجة تم الحفاظ عليها باستخدام بروتوكولات أقدم أقل تعقيدًا من التزجيج الحديث.

أخلاقيات البحث في الموتى المحفوظين

تثير الدراسة أسئلة نادرًا ما اضطرت الأحياء المجمدة للتعامل معها من قبل. وافق Coles قبل وفاته على الدراسة العلمية لبقاياه المحفوظة، مما يوفر إذنًا أخلاقيًا واضحًا لهذا البحث بالذات. لكن مع تراكم منظمات التجميد لمزيد من الأفراد المحفوظين، وعندما تصبح الأدوات العلمية لدراسة الأنسجة المحفوظة أقوى، ستتطلب الحدود بين البحث الطبي وشيء أكثر إزعاجًا فلسفيًا فحصًا دقيقًا. لم تطور المجتمع العلمي معايير إجماعية لهذا المجال بعد، ويمثل عمل فاهي خطوة مبكرة إلى أراضٍ ستتطلب دقة أخلاقية مستمرة مع تقدم التكنولوجيا الأساسية.

هذا المقال يعتمد على التقارير من MIT Technology Review. اقرأ المقال الأصلي.