لم تعد حرائق الغابات مجرد طارئ على خط النار

في أنحاء نصف الكرة الشمالي، يضرب موسم حرائق الغابات لعام 2026 عدة مناطق في الوقت نفسه، مع تأثر أجزاء من أوروبا والولايات المتحدة وكندا بحرائق كبيرة. وفي المملكة المتحدة وحدها، كانت أكثر من 21,000 هكتار قد احترقت بالفعل بحلول أواخر يوليو عبر 66 حريقًا تجاوزت مساحة كل منها 30 هكتارًا، وفقًا للمادة المصدر. كما سجلت إنجلترا وويلز أكثر أشهر يوليو جفافًا منذ ما يقرب من 200 عام، بينما دخلت مناطق كثيرة في حالة جفاف رسمية. وفي أماكن أخرى من أوروبا، كانت دول مثل اليونان وإسبانيا وفرنسا وهولندا تكافح في الوقت نفسه حرائق كبيرة، مع إعلان إسبانيا عن احتراق أكثر من 186,000 هكتار منذ يناير.

هذا السياق مهم لأنه يوضح أن خطر حرائق الغابات لم يعد محصورًا في مناطق الكوارث المعزولة. ففي تعليق خبير نُشر عبر Medical Xpress من London School of Hygiene & Tropical Medicine، يقول الباحث Dr. Kamal Jyoti Maji إن العبء الصحي الناتج عن حرائق الغابات أوسع مما يظنه كثيرون. فـالخطر المباشر من اللهب لا يزال شديدًا، لكن بالنسبة إلى الجمهور الأوسع فإن التهديد الأبرز للصحة العامة يأتي غالبًا من الدخان، لا من جبهة الحريق نفسها.

الدخان يحوّل الحريق المحلي إلى حدث صحي إقليمي

الأضرار المباشرة لحرائق الغابات واضحة: إصابات، وفيات، منازل مدمرة، بنية تحتية متضررة، وتعطل الرعاية الطبية أثناء الإخلاء. وقد يكون الأشخاص الذين يعتمدون على علاجات منتظمة أكثر عرضة للخطر عندما تُغلق طرق النقل أو تتعطل خدمات الرعاية. لكن النص المصدر يؤكد أن التأثير الأوسع على مستوى السكان يأتي عادة عبر استنشاق الدخان الذي قد يقطع مسافات طويلة.

في قلب هذه المشكلة توجد PM2.5، أي الجسيمات الدقيقة الناتجة عن الاحتراق. ويصفها النص بأنها أصغر بنحو 30 مرة من عرض شعرة الإنسان، وهي صغيرة بما يكفي لاختراق الجهاز التنفسي بعمق. ويقول Dr. Maji إن دخان حرائق الغابات يحتوي أيضًا على ملوثات احتراق أخرى، وإن التعرض المركب ارتبط بزيادة أمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب والأوعية الدموية ودخول المستشفيات والوفاة المبكرة.

وتكمن الأهمية هنا في أنها ليست نظرية فقط. فالنص يستشهد بتحليل عالمي يقدّر أن PM2.5 المرتبطة بحرائق الأراضي والمناظر الطبيعية ترتبط بوفيات زائدة كبيرة عالميًا كل عام. وحتى عندما يبدو الحريق بعيدًا جغرافيًا، فإن الملوثات التي يطلقها قد تصل إلى مجتمعات تبعد كثيرًا عن اللهب. وهذا يجعل دخان حرائق الغابات قضية صحة عامة عابرة للحدود، لا مجرد مسألة محلية لإدارة الطوارئ.

عمليًا، يعني هذا أن المجتمعات لا تحتاج إلى أن تحترق مباشرة حتى تتأثر. فقد يواجه السكان في اتجاه الريح تدهورًا في جودة الهواء، وتفاقمًا للربو، وزيادة في الضغط على القلب، وتزايدًا في الضغط على أنظمة الصحة المحلية. ويعرض النص هذا النمط بوصفه الأثر الصحي الرئيسي بالنسبة إلى الجمهور الأوسع.

الحرارة والجفاف والدخان تتضاعف آثارها

النقطة الثانية في التعليق الخبير هي أن المخاطر الصحية لحرائق الغابات أصبحت أكثر تعقيدًا لأنها تتداخل بشكل متزايد مع أخطار أخرى مرتبطة بالمناخ. فكثيرًا ما تتزامن حرائق الغابات مع موجات الحر والجفاف، ولكل منهما عواقبه الصحية الخاصة. وعندما تجتمع هذه العناصر الثلاثة، فإن العبء لا يكون مجرد مجموع بسيط لها.

يقول Dr. Maji إنه عندما تتضافر الحرارة والجفاف ودخان حرائق الغابات، يكون الأثر الصحي التراكمي أكبر من أثر أي خطر منها على حدة. وهذا مهم لأن كثيرًا من المناطق المتأثرة هذا الصيف لا تواجه حدثًا واحدًا فقط، بل تعيش ظروفًا جافة ممتدة، وارتفاعًا في درجات الحرارة، وتعرضًا متكررًا للدخان في الفترة نفسها.

وبالنسبة للتخطيط الصحي العام، يغيّر هذا المزيج طبيعة التحدي. فالحرارة قد تزيد الجفاف والضغط على القلب والأوعية. والجفاف قد يؤثر في توافر المياه وظروف المعيشة. والدخان يزيد الضغط على الجهازين التنفسي والدوراني. ومعًا، يرفعون احتمال تعرض الفئات الضعيفة لنتائج أشد مما لو تعرضوا لأي خطر منفرد.

وهذا مهم خصوصًا لكبار السن، ولمن لديهم أمراض قلب أو رئة مسبقة، ولمن يعتمدون على خدمات صحية منتظمة، وللمجتمعات التي تتعرض مرارًا لمواسم حرائق طويلة. التعليق الخبير لا يقدم حرائق الغابات كصدمة عابرة، بل كجزء من نمط أوسع من الضغوط البيئية المتراكبة.

الأثر النفسي أصبح أصعب تجاهلًا

الآثار الصحية التي يناقشها النص لا تقتصر على تلوث الهواء أو الإصابات الجسدية. كما يشير Dr. Maji إلى تزايد الأدلة بشأن العبء النفسي لحرائق الغابات. فقد يتبع القلق والصدمة والشعور بالفقدان تكرار الضرر الذي يلحق بالمناظر المألوفة والتعرض المتكرر لمواسم الحرائق.

وهذا يمثل تحولًا مهمًا في طريقة عرض ضرر حرائق الغابات. فقد تعاني جماعة من الضغط النفسي حتى عندما يكون التعرض الجسدي المباشر للدخان محدودًا. فالإخلاءات المتكررة، وعدم اليقين، والتدهور البيئي المرئي، وتآكل قابلية التنبؤ بالمواسم، كلها قد تسهم في المعاناة. وفي الأماكن التي تعيش الآن مواسم حرائق متكررة، يمكن أن يصبح هذا الضغط المزمن جزءًا من الكارثة نفسها.

النص لا يضع خارطة طريق سياسية كاملة، لكنه يدعم بوضوح رؤية أوسع للاستعداد لحرائق الغابات، رؤية تشمل الصحة النفسية إلى جانب الصحة الجسدية. وهذا له آثار على الاستجابة للطوارئ، ورسائل الصحة المحلية، والتخطيط طويل الأمد.

لماذا يهم هذا الآن

يأتي هذا التعليق في وقت تؤثر فيه مواسم حرائق الغابات على عدد أكبر من الدول في آن واحد وتضع المزيد من الناس تحت مخاطر متراكبة. وتوضح الأمثلة في النص هذا الحجم: احتراق عشرات الآلاف من الهكتارات في المملكة المتحدة بحلول أواخر يوليو، وظروف جفاف واسعة في أجزاء من بريطانيا، وحرائق كبيرة متزامنة عبر عدة دول أوروبية، وإجمالي احتراق أكبر بكثير في إسبانيا منذ بداية العام.

الرسالة الأساسية هي أن خطر حرائق الغابات لا ينبغي قياسه فقط بحدود الحريق أو بالمباني المفقودة. فجزء كبير من العبء الصحي ينتشر عبر الغلاف الجوي ويتفاعل مع أشكال تطرف بيئي أخرى. وبهذا المعنى، فإن حرائق الغابات هي كوارث حادة وأحداث صحة عامة منتشرة في الوقت نفسه.

بالنسبة للحكومات وأنظمة الصحة، يشير ذلك إلى أن الاستعداد لا يمكن أن يقتصر على الإخماد والإخلاء. فالتعرض للدخان، واستمرارية الرعاية أثناء النزوح، وحماية الفئات الضعيفة، وتأثيرات الصحة النفسية، كلها يجب أن تدخل في الإطار نفسه للتخطيط. ويؤكد التعليق الخبير أن البصمة الحقيقية لحرائق الغابات أوسع من أثر الاحتراق نفسه.

ومع استمرار اشتداد الحرائق في مناطق متعددة، قد يصبح هذا الفهم الأوسع ضروريًا. فاللهب هو الجزء الأكثر وضوحًا من الأزمة، لكن الدخان والحرارة والآثار الصحية الطويلة قد تكون بنفس القدر من الأهمية.

هذه المقالة مستندة إلى تقرير Medical Xpress. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on medicalxpress.com