تقارير عن أمر تنفيذي جديد

وفقًا لتقارير مستقلة من واشنطن بوست وبلومبرغ، يقوم البيت الأبيض حاليًا بصياغة أمر تنفيذي من شأنه معالجة الادعاء الذي طال دحضه والذي يربط لقاحات الطفولة بالتوحد. الأمر، الذي لا يزال في مراحله الأولى وقابل للتغيير، قد يصدر في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، وفقًا لما ذكرته بلومبرغ. وأشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن المسودة حتى الآن تركز على جدول لقاحات الأطفال، وأبحاث التوحد، واختيار الوالدين في قرارات التطعيم.

تأتي هذه التقارير وسط جدل مستمر حول سياسة اللقاحات والصحة العامة، حيث يدفع الإدارة قدمًا في موضوع تم دحضه تمامًا من قبل المجتمع العلمي. الأمر التنفيذي، إذا تم توقيعه، سيمثل تحولًا كبيرًا في السياسة مع عواقب بعيدة المدى على الصحة العامة ومعدلات التحصين.

الإجماع العلمي: لا يوجد رابط

وجدت العشرات من الدراسات عالية الجودة، التي تشمل بيانات من ملايين الأطفال في جميع أنحاء العالم، باستمرار عدم وجود صلة بين لقاحات الطفولة والتوحد. الادعاء بوجود صلة ينبع من دراسة احتيالية وغير أخلاقية تم سحبها منذ سنوات، وجُرِّد مؤلفها من رخصته الطبية. وقد رفضت المجموعات الطبية الرائدة، بما في ذلك الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، بشدة أي استمرار في متابعة هذا الرابط الذي تم دحضه. يعتبر العلماء ومجموعات الدفاع عن مرضى التوحد مثل هذه الجهود ترويعًا يضيع وقتًا وموارد ثمينة يمكن توجيهها لإيجاد الأسباب الحقيقية والعلاجات الفعالة لاضطراب طيف التوحد.

الأدلة الساحقة تدعم سلامة وفعالية اللقاحات في الوقاية من أمراض خطيرة مثل الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية. يحذر خبراء الصحة العامة من أن تقويض الثقة في اللقاحات قد يؤدي إلى تفشي أمراض يمكن الوقاية منها، مما يعرض الفئات الضعيفة، وخاصة الأطفال، للخطر.

الرأي السياسي والعام

غالبية الناخبين الأمريكيين يرفضون الادعاء بأن اللقاحات تسبب التوحد. أظهرت استطلاعات الرأي باستمرار أن جزءًا كبيرًا من الجمهور يدعم متطلبات التطعيم للأطفال، مع أقلية صغيرة فقط تؤمن بوجود صلة بين اللقاحات والتوحد. وصف المحللون السياسيون الترويج للرابط الكاذب بأنه "محفوف بالمخاطر سياسيًا"، نظرًا للدعم العام الواسع للقاحات ورد الفعل العنيف المحتمل من الآباء والمدافعين عن الصحة.

على الرغم من ذلك، يبدو الرئيس ترامب مصممًا على متابعة القضية. وفقًا لتقارير وول ستريت جورنال، يُقال إن ترامب يريد أن يُذكر كرئيس عالج التوحد ويعتقد أن تقليص اللقاحات يمكن أن يحقق هذا الهدف. يبدو أن هذا الدافع الشخصي هو ما يحرك جهود الإدارة، حتى في مواجهة المعارضة العلمية والسياسية.

دور وزير الصحة روبرت إف كينيدي جونيور

وزير الصحة في إدارة ترامب، روبرت إف كينيدي جونيور، ناشط بارز ضد اللقاحات وقد روج منذ فترة طويلة للرابط الكاذب بين اللقاحات والتوحد. كما أنه انتقد بشكل عام التطعيمات المنقذة للحياة. ومع ذلك، حتى كينيدي ابتعد مؤخرًا عن مناقشة اللقاحات علنًا، نظرًا للخطر السياسي المرتبط بالموضوع. تشير التقارير إلى أن استمرار جهود البيت الأبيض لخلق صلة كاذبة بين اللقاحات والتوحد يأتي من ترامب مباشرة، وقد وبخ ترامب كينيدي عدة مرات لعدم قيامه بالمزيد بشأن هذه القضية.

تاريخ كينيدي في نشر معلومات مضللة حول اللقاحات كان نقطة خلاف منذ تعيينه، ولا يزال دوره في هذا الأمر التنفيذي الجديد غير واضح. يتكهن البعض بأنه قد يدعم الأمر، بينما يقترح آخرون أنه حذر من التداعيات السياسية.

الآثار المحتملة على الصحة العامة

إذا صدر الأمر التنفيذي، فقد يكون له آثار كبيرة على برامج تطعيم الأطفال. قد يؤدي إلى تغييرات في جدول اللقاحات الموصى به، أو زيادة الإعفاءات للآباء، أو مبادرات بحثية جديدة تهدف إلى التحقيق في الرابط الذي تم دحضه. يخشى خبراء الصحة العامة من أن أي خطوات من هذا القبيل من شأنها تقويض عقود من التقدم في السيطرة على الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

اللقاحات هي واحدة من أكثر تدخلات الصحة العامة فعالية، حيث تنقذ ملايين الأرواح كل عام. لقاح الحصبة وحده منع ما يقدر بنحو 23 مليون حالة وفاة منذ عام 2000. إن إضعاف تفويضات اللقاحات أو إثارة الشكوك حول سلامة اللقاحات يمكن أن يؤدي إلى انخفاض معدلات التحصين، مما يؤدي إلى تفشي أمراض خاضعة للسيطرة حاليًا.

التوحد هو حالة عصبية نمائية معقدة لها مكون وراثي قوي. الأبحاث حول أسبابه مستمرة، لكن اللقاحات ليست من بينها. إعادة توجيه الموارد نحو نظريات تم دحضها من شأنها أن تعيق التقدم العلمي الحقيقي وتؤخر الاختراقات المحتملة في فهم وعلاج التوحد.

ردود فعل المجموعات الطبية والمدافعة

بدأت المجموعات الطبية والمدافعة بالفعل في التعبير عن معارضتها للأمر التنفيذي المبلغ عنه. أصدرت الجمعية الطبية الأمريكية (AMA) بيانًا أعادت فيه تأكيد موقفها بأن اللقاحات آمنة وفعالة، وأنه لا توجد صلة بين اللقاحات والتوحد. ودعت المنظمة الإدارة إلى الاعتماد على الأدلة العلمية وعدم تقويض الصحة العامة.

كما شددت مجموعات الدفاع عن التوحد، مثل أوتيزم سبيكس، على أن التركيز يجب أن يكون على دعم الأفراد المصابين بالتوحد وعائلاتهم، وليس على متابعة نظريات تم دحضها. ويؤكدون على أهمية البحث والسياسات القائمة على الأدلة.

الآباء ومقدمو الرعاية يعربون أيضًا عن قلقهم. يخشى الكثيرون من أن الأمر التنفيذي قد يؤدي إلى الارتباك والخوف، مما يدفع البعض إلى تأخير أو تخطي تطعيمات أطفالهم. هذا يمكن أن يكون له عواقب وخيمة، كما شوهد في حالات تفشي الحصبة الأخيرة في المجتمعات ذات معدلات التطعيم المنخفضة.

الخلاصة

الصياغة المبلغ عنها لأمر تنفيذي يربط اللقاحات بالتوحد هي تطور مقلق يتعارض مع الإجماع العلمي والرأي العام. يبدو أن الدافع وراءه هو معتقدات الرئيس ترامب الشخصية وليس الأدلة. بينما يتكشف الوضع، من الأهمية بمكان أن يعطي صناع السياسات الأولوية لصحة ورفاهية الأطفال وأن يعتمدوا على الكم الهائل من الأبحاث العلمية التي تثبت سلامة وأهمية اللقاحات.

ستواصل Developments Today متابعة هذه القصة وتقديم التحديثات مع توفر المزيد من المعلومات.

تستند هذه المقالة إلى تقارير من Ars Technica. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on arstechnica.com