ارتبطت تمارين المقاومة طويلة الأمد بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالسكري
أضافت دراسة طولية كبيرة دليلاً جديدًا إلى رسالة مألوفة في الصحة العامة: زيادة الحركة مهمة، وقد تكون طريقة الحركة نفسها أكثر أهمية مما تؤكد عليه كثير من استراتيجيات الوقاية الحالية. ووجد الباحثون الذين تابعوا أكثر من 143 ألف بالغ في الولايات المتحدة لمدة تصل إلى 19 عامًا أن ممارسة تمارين المقاومة بانتظام ارتبطت بمعدلات أقل بكثير من السكري من النوع 2، وكانت الفائدة الأقوى لدى من واصلوا هذه العادة باستمرار خلال منتصف العمر.
نُشرت الدراسة في 22 يونيو في JAMA Network Open، ودرست ما إذا كان سلوك تمارين القوة على المدى الطويل مرتبطًا بنتائج لاحقة للسكري. وبالمقارنة مع البالغين الذين لم يمارسوا تمارين المقاومة، فإن من مارسوا ما لا يقل عن ساعتين أسبوعيًا كانت لديهم مخاطر أقل بنسبة 27% للإصابة بالسكري من النوع 2. وظهر أكبر انخفاض بين الأشخاص الذين حافظوا على تمارين المقاومة بمرور الوقت، إذ انخفضت المخاطر لديهم بنسبة 42%.
هذا التمييز مهم. فالنقاش العام حول التمارين يركز غالبًا على بلوغ هدف أسبوعي، لكن هذه النتائج تشير إلى أن الاستمرارية عبر السنوات قد تكون جزءًا مهمًا بشكل خاص من التأثير الوقائي. وبعبارة أخرى، فإن الميزة الظاهرة لم تكن مجرد أداء قدر كبير من تمارين القوة في فترة قصيرة، بل كانت تتعلق ببناء هذه الممارسة والحفاظ عليها خلال منتصف العمر.
لماذا تكتسب هذه الدراسة أهمية
يبقى السكري من النوع 2 أحد أكثر الأمراض المزمنة تأثيرًا في الولايات المتحدة وعلى مستوى العالم، مدفوعًا بمزيج من العوامل الأيضية والسلوكية والبيئية. لطالما اعتُبر التمرين عنصرًا أساسيًا في الوقاية، ولا سيما النشاط الهوائي مثل المشي السريع أو الجري أو ركوب الدراجات. وما يجعل هذه الدراسة لافتة هو أنها تسلط الضوء على تمارين المقاومة بوصفها مكوّنًا مستقلًا لا مجرد إضافة ثانوية.
تشمل تمارين القوة الأنشطة التي تتحدى العضلات ضد المقاومة، بما في ذلك الأوزان الحرة، والأجهزة، وأشرطة المقاومة، وتمارين وزن الجسم. وعادة ما توصي الإرشادات الصحية العامة بما لا يقل عن حصتين أسبوعيًا، لكن قاعدة الأدلة في الوقاية من السكري كانت تميل غالبًا إلى التركيز أكثر على النشاط الهوائي. ويشير هذا التحليل إلى أن تمارين المقاومة تستحق وزنًا أوضح في نقاشات الوقاية، وربما في الإرشادات المستقبلية أيضًا.
ووجدت الدراسة أيضًا أن خطر السكري كان الأدنى لدى الأشخاص الذين جمعوا بين تمارين المقاومة المنتظمة ومستويات موصى بها من التمارين الهوائية وسلوك جلوس منخفض، بما في ذلك قضاء وقت أقل في مشاهدة التلفزيون. ويؤكد هذا النمط فكرة أوسع: لا يبدو أن سلوكًا واحدًا يقوم بكل العمل. فقد ارتبطت أفضل النتائج بنمط حياة مركب يتضمن القوة والتمارين القلبية وتقليل الوقت غير النشط.
قد تكون الاستمرارية مهمة بقدر الحجم
أحد الاستنتاجات العملية الأبرز هو أن الدراسة لم تكافئ فقط أعلى إجمالي للتمارين. فبينما يتوافق ما لا يقل عن ساعة أسبوعيًا من تمارين المقاومة مع الإرشادات الصحية العامة، تشير النتائج إلى أن الحفاظ على الاستمرارية على المدى الطويل قد يكون أكثر تأثيرًا من مجرد زيادة الحجم وحده. وبالنسبة للأطباء والمرضى، ينقل ذلك الإطار من دفعات قصيرة من الحافز إلى روتين دائم.
وهذا مهم لأن تمارين المقاومة قد تبدو مخيفة بالنسبة للأشخاص غير النشطين، أو الأكبر سنًا، أو الذين يتعاملون مع زيادة الوزن أو آلام المفاصل أو مشكلات أيضية مبكرة. وقد يؤدي التركيز على الكمال أو الشدة إلى تثبيط المشاركة. أما الرسالة التي تركز على الاستمرارية فهي أكثر قابلية للتطبيق. فهي توحي بأن روتينًا يمكن الحفاظ عليه بمرور الوقت قد يرتبط بفائدة كبيرة.
قاد الدراسة تيانيوي تشانغ من كلية الطب بجامعة تشجيانغ في الصين، واستندت الورقة إلى عينة كبيرة جدًا من البالغين في الولايات المتحدة تمت متابعتها على مدى ما يقرب من عقدين. ولا يمكن للدراسات الرصدية الكبيرة أن تثبت السببية بالطريقة نفسها التي تفعلها التجارب السريرية العشوائية. ومع ذلك، يمكن لمثل هذه البيانات أن تكشف أنماطًا مستقرة ذات صلة كبيرة بالوقاية، خاصة عندما يكون الارتباط قويًا، والمتابعة طويلة، والأساس البيولوجي معقولًا.
وفي هذه الحالة، ليس من الصعب رؤية الأساس البيولوجي. فتمارين المقاومة يمكن أن تحسن كتلة العضلات، وحساسية الإنسولين، والتعامل مع الغلوكوز، وتكوين الجسم. وبما أن العضلات الهيكلية تلعب دورًا رئيسيًا في امتصاص الغلوكوز، فإن الحفاظ على وظيفة العضلات خلال منتصف العمر قد يساعد في تقليل الظروف الأيضية التي تسمح لمرحلة ما قبل السكري بالتطور إلى السكري من النوع 2.
ما الذي قد يتغير لاحقًا
يوصي المؤلفون بإدراج تمارين المقاومة في إرشادات الوقاية من السكري. وهذا لا يعني استبدال التمارين الهوائية، بل يشير إلى نموذج أكثر توازنًا تُعامل فيه تمارين القوة باعتبارها سلوكًا وقائيًا أساسيًا لا ثانويًا.
إذا اكتسب هذا التحول زخمًا، فقد يؤثر في الطريقة التي تصمم بها الأنظمة الصحية وأصحاب العمل ومقدمو خدمات اللياقة والهيئات الصحية العامة التدخلات. فكثير من حملات الوقاية تُبنى حول أهداف المشي أو الأهداف العامة للنشاط. وقد تركز البرامج المستقبلية بدرجة أكبر على توفير معدات أساسية لتمارين القوة، أو برامج تدريبية للمبتدئين، أو إرشاد للتمرين تدعمه شركات التأمين ويتضمن عملًا لتقوية العضلات.
هناك أيضًا بُعد يتعلق بالعدالة. فقد جرى تصوير تمارين القوة غالبًا على أنها ممارسة مرتبطة بصالات الرياضة، لكنها لا تحتاج إلى ذلك. فتمارين وزن الجسم، وأشرطة المقاومة، والبرامج المنزلية البسيطة يمكن أن توفر مقاومة ذات معنى. وإذا أصبحت إرشادات الوقاية أكثر تحديدًا، فستكون كيفية التطبيق مهمة. فمن السهل أن تنصح الناس بتمارين القوة؛ أما جعلها عملية وميسورة التكلفة ومألوفة ثقافيًا فهو التحدي الأصعب.
وفي الوقت الراهن، تضيف الدراسة وزنًا إلى رسالة تزداد وضوحًا: الوقاية من السكري لا تتعلق فقط بأنماط الأكل أو بعدد دقائق التمارين القلبية. فالمواظبة على التمرين الذي يركز على العضلات خلال منتصف العمر تبدو مرتبطة بانخفاض خطر المرض، وقد تأتي أكبر المكاسب من جعلها عادة دائمة.
- ربطت دراسة شملت أكثر من 143 ألف بالغ في الولايات المتحدة وتابعتهم لمدة تصل إلى 19 عامًا بين تمارين المقاومة المنتظمة وانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع 2.
- كان لدى البالغين الذين مارسوا ما لا يقل عن ساعتين أسبوعيًا من تمارين المقاومة خطر أقل بنسبة 27% مقارنةً بمن لم يمارسوا تمارين القوة.
- ظهر أقوى ارتباط، مع انخفاض خطر بنسبة 42%، لدى الأشخاص الذين حافظوا على تمارين القوة طوال منتصف العمر.
- كان الخطر الأدنى عندما جُمعت تمارين المقاومة مع التمارين الهوائية الموصى بها وتقليل السلوك الخامل.
هذه المقالة مبنية على تقرير من Medical Xpress. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on medicalxpress.com





