يبدو أن سقف الأنسولين في «ميديكير» يعمل، لكن ليس للجميع

تشير دراسة جديدة إلى أن أحد أكثر تغييرات تسعير الأدوية في قانون Inflation Reduction Act متابعةً يحقق فوائد ملموسة لمرضى «ميديكير» الذين يستخدمون الأنسولين. ووجد الباحثون، بعد فحص بيانات المطالبات لأكثر من 2.8 مليون مستفيد من Medicare Part D، أن سقف التكاليف الشهرية من الجيب البالغ 35 دولارًا بموجب القانون ارتبط بانخفاض تكاليف الأنسولين واستقرارها بعد دخوله حيز التنفيذ في عام 2023.

الدراسة، المنشورة في JAMA والتي لخصتها Medical Xpress، وجدت أيضًا أن بعض المرضى زادوا من استخدامهم للأنسولين بعد تطبيق السقف. ويكتسب ذلك أهمية لأن القدرة على تحمل تكلفة الأنسولين ليست مجرد مسألة ميزانية. فعندما يمدد المرضى جرعاتهم أو يتخطون إعادة صرف الوصفات بسبب التكلفة، يمكن أن تكون العواقب الطبية فورية وخطيرة.

ومع ذلك، تشير النتائج إلى واقع أكثر تعقيدًا مما يوحي به الشعار السياسي حول سقف ثابت يبلغ 35 دولارًا. فقد تركزت أكبر الفوائد لدى شريحة صغيرة نسبيًا من المرضى الذين كانوا يدفعون أسعارًا مرتفعة للغاية قبل تغيير السياسة. أما كثير من المستفيدين الآخرين، فكانت تكاليفهم من الجيب بالفعل أقل من السقف لأنهم كانوا مشمولين ببرامج دعم أخرى أو بترتيبات تأمينية مختلفة.

ما الذي تغير بعد السقف

قارن الباحثون إنفاق الأنسولين واستخدامه قبل تطبيق السياسة وبعده. وعلى مستوى مجتمع الدراسة بأكمله، انخفضت تكلفة الأنسولين لمدة 30 يومًا من الجيب بنحو 5 دولارات، أو ما يقرب من 21%.

هذا الانخفاض المتوسط مهم، لكن الأثر الأوسع يتضح أكثر في المجموعة الفرعية التي كانت تواجه أعلى التكاليف قبل دخول القاعدة حيز التنفيذ. وبين المرضى الذين كانوا يدفعون 58 دولارًا على الأقل مقابل إمداد لمدة 30 يومًا قبل السياسة، ارتفعت عمليات صرف الأنسولين بنسبة 8%، بينما زادت نسبة الأيام المغطاة بنسبة 5%. وبشكل عملي، كان المرضى الأكثر ضغطًا ماليًا هم الأكثر احتمالًا لاستخدام كمية أكبر من الدواء بعد انحسار ضغط الأسعار.

وتشير الدراسة أيضًا إلى أنه قبل السقف، كان بعض مرضى «ميديكير» قد يرون نفقات الأنسولين ترتفع بشكل حاد خلال العام. وجعل الهيكل الجديد هذه التكاليف أكثر قابلية للتنبؤ، وهو ما قد يكون مهمًا بقدر أهمية التوفير المعلن. وبالنسبة للمرضى الذين يتعاملون مع مرض مزمن، فإن الإنفاق الشهري المتوقع قد يكون الفارق بين الالتزام بالعلاج والتأخر عنه.

لماذا كان الأثر محدودًا

تُظهر النتائج أيضًا لماذا لا تصل التغييرات السياسية الكبرى دائمًا إلى كل مريض بالطريقة نفسها. فمستفيدو Medicare Part D هم بالفعل فئة تتمتع بتأمين نسبيًا جيد، ووجدت الدراسة أن 13% فقط من عمليات صرف الأنسولين في عامي 2021 و2022 كانت ستتجاوز سقف 35 دولارًا. وكان كثير من مستخدمي الأنسولين يستفيدون بالفعل من برامج أخرى لتخفيف الكلفة، بما في ذلك Medicare’s Senior Savings Model أو برنامج Low-Income Subsidy.

وهذا يعني أن السقف الجديد لم يخلق شبكة أمان جديدة بالكامل للمستفيد المتوسط. بل إنه شدد شبكة موجودة أصلًا ومنع المرضى الأكثر تعرضًا من مواجهة قفزات أكبر في التكاليف.

التكاليف
الائتمان: CC0 Public Domain

وهذا تمييز مهم لصانعي السياسات. فقد تكون الإصلاحات ناجحة ومع ذلك يكون متوسط أثرها متواضعًا إذا كان جزء كبير من الفئة المستهدفة محميًا جزئيًا بالفعل. وتشير نتائج الدراسة إلى أن السقف عالج مشكلة حقيقية في القدرة على تحمل الكلفة، لكنها مشكلة كانت مركزة بين أقلية من المستخدمين أكثر من كونها موزعة بالتساوي على جميع مرضى الأنسولين في «ميديكير».

من استفاد أكثر

لم يكن المرضى الذين حققوا أكبر الفوائد موزعين بالتساوي بين السكان. ووفقًا لملخص الدراسة، فإن الأشخاص الذين استفادوا أكثر من السقف كانوا بشكل غير متناسب من البيض غير اللاتينيين، والذكور، وتتراوح أعمارهم بين 65 و75 عامًا، ومشتركين في التأمين بنظام fee-for-service، وأقل احتمالًا للعيش في المناطق الحضرية.

ويثير هذا النمط سؤالًا آخر في السياسة العامة: هل يمكن لإجراء واسع النطاق لتحسين القدرة على تحمل الكلفة أن يترك تفاوتات مهمة دون معالجة؟ إذا كانت أكبر المكاسب تتدفق إلى مجموعات تتمتع أصلًا بموقع أفضل داخل النظام الصحي، فقد يحتاج سقف التكاليف إلى أن يُقرن باستراتيجيات إضافية للوصول إلى المرضى الذين يواجهون عوائق أخرى أمام الرعاية.

والقدرة على تحمل الكلفة ليست سوى أحد هذه العوائق. فالوصول إلى الأطباء، والنقل، وخيارات الصيدليات المحلية، وتعقيد الخطط، وعدم استقرار الدخل على نطاق أوسع، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في استمرار المريض على العلاج. ويمكن لسقف الإنفاق من الجيب أن يخفف نقطة ضغط واحدة من دون أن يحل المشكلة بأكملها.

ما الذي تشير إليه الدراسة بعد ذلك

يرى الباحثون أن النتائج تدعم المزيد من الإجراءات بشأن القدرة على تحمل تكلفة الأنسولين. ونقلت Medical Xpress بيانات من معهد IQVIA تشير إلى أن سقفًا عالميًا قدره 35 دولارًا على جميع وصفات الأنسولين في الولايات المتحدة كان سيوفر على مستخدمي الأنسولين 170 مليون دولار من التكاليف من الجيب في عام 2024.

وتتجاوز هذه التقديرات نطاق «ميديكير» لتدخل في النقاش الوطني الأوسع حول التسعير. فالسياسة الحالية تنطبق على مستفيدي «ميديكير»، لكن مخاوف القدرة على تحمل تكلفة الأنسولين لا تقتصر على هذه الفئة. فما زال المرضى المؤمن عليهم تجاريًا، وغير المؤمن عليهم، والأشخاص ذوو التغطية المتقطعة قد يواجهون أعباء تكلفة كبيرة.

ولا تشير الأدلة الأحدث إلى أن سقف «ميديكير» حلّ مشكلة القدرة على تحمل تكلفة الأنسولين بالكامل. لكنها تشير إلى أن السياسة خففت الإنفاق وحسّنت الاستخدام حيث كان الضغط المالي أشد. وبمصطلحات السياسة الصحية، هذه نتيجة ملموسة: فواتير أصغر، وتكاليف أكثر ثباتًا، والتزام أفضل لدى المرضى الذين كان لديهم أكثر ما يخسرونه إذا انقطعوا عن دواء يعتمدون عليه يوميًا.

تعتمد هذه المقالة على تغطية Medical Xpress. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on medicalxpress.com