قد ترتبط أدوية GLP-1، المستخدمة على نطاق واسع حالياً في علاج السكري والسمنة، بانخفاض معدلات المضاعفات الخطيرة بعد الجراحة، وفق تحليل عُرض في الاجتماع السنوي ANESTHESIOLOGY 2026. والنتيجة مشجعة، لكنها لا تثبت أن الأدوية نفسها تسببت في تحسن النتائج.

فحص الباحثون سجلات 2,028,601 بالغاً في الولايات المتحدة خضعوا لعمليات اختيارية بين يناير 2016 وديسمبر 2024. استمرت جميع الإجراءات أكثر من ساعة، وبقي كل مريض في المستشفى 24 ساعة على الأقل بعد الجراحة. وجاءت البيانات من Epic Cosmos، وهي قاعدة بيانات مجهولة الهوية للسجلات الصحية الإلكترونية تغطي أكثر من 1,700 مستشفى و40,000 عيادة.

كان 145,610 مرضى من بين المشاركين في الدراسة — أي نحو 7% — يتناولون دواءً من أدوية GLP-1. وتُستخدم هذه الأدوية للمساعدة في إدارة سكر الدم، ولإدارة وزن الجسم لدى بعض المرضى. وقارن الباحثون مستخدمي GLP-1 بمرضى مشابهين لا يتناولون هذه الأدوية، ثم قارنوا النتائج بعد الجراحة.

ارتباط لا يثبت وجود تأثير وقائي

بعد المطابقة، ارتبط استخدام GLP-1 بانخفاض احتمالات المضاعفات القلبية الوعائية الكبرى بنسبة 11%. وشملت النتيجة القلبية الوعائية المركبة النوبة القلبية وإصابة القلب والسكتة الدماغية والوفاة. كما ارتبط استخدام GLP-1 بانخفاض احتمالات العدوى بعد الجراحة بنسبة 8%، بما في ذلك عدوى موضع الجراحة والتهابات المسالك البولية والالتهاب الرئوي والإنتان.

وتكتسب هذه النتائج أهمية لأن الجراحة قد تفرض ضغطاً فسيولوجياً كبيراً. فقد تؤدي العمليات إلى التهاب وتؤثر في ضغط الدم وسكر الدم والدورة الدموية، وهي تغيرات قد تضاعف المخاطر القلبية الوعائية والاستقلابية القائمة. وأشارت أبحاث سابقة إلى أن أدوية GLP-1 قد تقلل المخاطر القلبية الوعائية لدى بعض المرضى، لكن تأثيرها في الفترة المحيطة بالجراحة، قبل العملية وبعدها، كان أقل وضوحاً.

ومع ذلك، ينبغي قراءة الأرقام المعلنة بوصفها دليلاً رصدياً. فحتى عندما يطابق الباحثون المرضى وفق الخصائص المتاحة، قد يختلف الأشخاص الذين وُصفت لهم أدوية GLP-1 عن غير المستخدمين بطرق يصعب التقاطها بالكامل في السجلات الصحية. وقد تسهم الاختلافات في الرعاية الأساسية أو المراقبة السريرية أو صحة المريض في هذا الارتباط.

أسئلة أمام الفرق الجراحية

قالت المؤلفة الرئيسية جوزفين تولان، وهي طبيبة تخدير في مركز أبحاث النتائج التابع لـUTHealth Houston، إن الأطباء يحتاجون إلى مزيد من الأدلة حول تأثير أدوية GLP-1 في المرضى قبل الجراحة وبعدها. ووصفت النتائج بأنها مشجعة، لكنها شددت على الحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد ما إذا كانت الأدوية هي التي تقود الفوائد الظاهرة وكيف ينبغي التعامل معها قبل العمليات وبعدها.

وتكتسب هذه الملاحظة أهمية خاصة لأن الدراسة لا تقدم توصية علاجية جديدة. فهي لا تظهر أن بدء دواء GLP-1 قبل العملية سيمنع المضاعفات، ولا تحسم ما إذا كان ينبغي لمريض بعينه الاستمرار في الدواء أو إيقافه حول موعد الإجراء. وتعتمد هذه القرارات على نوع العملية وصحة المريض وتقييم الفريق الطبي.

ويمنح حجم قاعدة البيانات التحليل نطاقاً غير معتاد. إذ تتيح أكثر من مليوني حالة للباحثين فحص نتائج نادرة نسبياً والتركيز على مرضى يخضعون لمجموعة واسعة من الإجراءات الاختيارية. لكن الحجم لا يمكن أن يحل محل تجربة محكمة عندما يكون الهدف تحديد السبب والنتيجة.

ما الذي تضيفه الدراسة

يضيف التحليل نقطة بيانات كبيرة من الواقع العملي إلى سؤال سريع التطور في طب الفترة المحيطة بالجراحة: هل تؤثر الأدوية المستخدمة بالفعل لعلاج الأمراض الاستقلابية في التعافي من الجراحة؟ وتشير النتائج إلى مجالين يستحقان الاختبار المباشر، هما الأحداث القلبية الوعائية الكبرى والعدوى بعد الجراحة.

أما الآن، فالاستنتاج الأكثر قابلية للدفاع عنه محدود. ففي هذا التحليل المطابق للسجلات الصحية الإلكترونية، كان لدى المرضى الذين يتناولون أدوية GLP-1 احتمالات مرصودة أقل لمضاعفات قلبية وعائية وعدوى محددة بعد الجراحة مقارنة بغير المستخدمين المماثلين. وتدعم الدراسة إجراء مزيد من البحث، ولا تبرر وحدها تغيير الرعاية المعتادة.

  • مجموعة الدراسة: 2,028,601 بالغ خضعوا لجراحة اختيارية في الولايات المتحدة.
  • مستخدمو GLP-1: 145,610 مريضاً، نحو 7% من المجموعة.
  • الارتباط المرصود: انخفاض احتمالات المضاعفات القلبية الوعائية الكبرى بنسبة 11%.
  • الارتباط المرصود: انخفاض احتمالات العدوى بعد الجراحة بنسبة 8%.

ومع ازدياد شيوع أدوية GLP-1 في الرعاية اليومية، سيحتاج الجراحون وأطباء التخدير والمرضى إلى أدلة تميز بين الارتباط والفائدة السريرية. وتوفر هذه الدراسة سبباً لمواصلة البحث عن أدلة بحجم وصرامة قادرين على توجيه القرارات المحيطة بالجراحة.

يستند هذا المقال إلى تقرير Medical Xpress. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on medicalxpress.com