قد تكون الثانية الواحدة كافية لإحداث فرق

بالنسبة إلى كثير من المصابين بالصرع، يُعرَّف المرض علنًا من خلال النوبات. لكن في الحياة اليومية قد تكون هناك مشكلة أخرى لا تقل إرباكًا: دفعات متكررة من النشاط الدماغي غير الطبيعي لا تتحول إلى نوبات كاملة، لكنها مع ذلك قد تتداخل مع الانتباه والذاكرة واللغة والنوم. وتشير دراسة جديدة من باحثين في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو إلى أن هذه الأحداث قد لا تكون عشوائية بعد الآن.

ركّز العمل على التفريغات الصرعية بين النوبات، المعروفة غالبًا باسم IEDs، والتي يمكن أن تحدث آلاف المرات في اليوم لدى بعض المرضى. وباستخدام مجسات عالية الدقة قادرة على تسجيل العصبونات الفردية، وجد الفريق أن هذه الأحداث بدت وكأنها تتكشف وفق نمط قابل للتنبؤ يمكن رصده قبل بدء النوبة بما يصل إلى ثانية كاملة. ويفتح هذا الاكتشاف بابًا نحو أنظمة مستقبلية مصممة لقطع العملية قبل أن تكتمل.

وتكمن أهمية ذلك في أن عبء الصرع لا يقتصر على النوبات الدرامية. فالاضطرابات الصغيرة المتكررة قد تتراكم مع الوقت وتسهم في الصعوبات المعرفية التي يعانيها كثير من المرضى. وإذا تمكن الأطباء من تحديد المقدمة المؤدية إلى هذه الأحداث بصورة موثوقة، فقد يخلق ذلك هدفًا علاجيًا جديدًا يقع بين المراقبة الروتينية والاستجابة للنوبة.

النظر إلى داخل القشرة الدماغية بتفصيل غير مألوف

درس الباحثون أربعة مرضى يخضعون لجراحة للصرع وتابعوا أكثر من 1,000 عصبون. ولتحقيق ذلك، استخدموا مجسات Neuropixels، وهي أجهزة نحيفة مزودة بمئات الحساسات يمكنها تسجيل النشاط العصبي عبر عمق القشرة الدماغية، وليس فقط على سطح الدماغ.

هذا المنظور ثلاثي الأبعاد هو محور أهمية الدراسة. فطرق التسجيل القياسية يمكن أن تُظهر تغيرات كهربائية واسعة، لكنها لا تقدم الصورة نفسها على مستوى الخلية لكيفية تراكم النشاط قبل التفريغ غير الطبيعي. وفي هذه الحالة، أتاحت المجسات للفريق مراقبة كيفية تصرف مجموعات محددة من العصبونات في المنطقة التي نشأت فيها نوبات المرضى.

وبدلًا من رؤية أحداث مفاجئة بلا نمط، لاحظ الباحثون تغيرات منظمة في نشاط الإطلاق العصبي ظهرت قبل التفريغ المرئي نفسه. ومن الناحية العملية، يشير ذلك إلى أن الدماغ يدخل حالة قابلة للقياس تسبق الحدث. ويمكن لنظام يتعرف إلى تلك الحالة أن يوفّر نظريًا تحفيزًا أو أي تدخل آخر خلال نافذة ضيقة لكنها ذات مغزى.

ولا تدّعي الورقة أن هذا النوع من الوقاية متاح بالفعل، كما أن الدراسة صغيرة. لكنها تغيّر السؤال العلمي. فبدلًا من الاقتصار على التساؤل عن كيفية الرد بعد بدء النشاط غير الطبيعي، قد يصبح بإمكان الباحثين الآن التساؤل عن كيفية تحديد سلسلة الأحداث هذه وقطعها قبل أن تتحول إلى عبء على المريض.