الدراسة تكشف عوائق مختلفة في مراحل الرعاية
يمثل تشخيص سرطان الثدي قبل سن الأربعين مشكلة سريرية صعبة؛ فكثير من المريضات لم يبلغن السن التي يُنصح فيها عادة بالفحص الروتيني، مع أن المرض قد يرتبط بإنذار سيئ وتحديات علاجية ونفسية اجتماعية مميزة. ووجد تحليل جديد لشابات مصابات بسرطان الثدي أن التأخير قد يحدث قبل طلب الرعاية، وأثناء الوصول إلى التشخيص، وبعد التشخيص وقبل بدء العلاج.
استخدم التحليل، المنشور إلكترونياً في Cancer، بيانات 1071 مشاركة في دراسة سرطان الثدي لدى الشابات. وتتابع هذه الدراسة المستقبلية متعددة المواقع نساء شُخّصن بالمرض في سن الأربعين أو قبلها. وبحث المحققون في علاقة خصائص المريضات والأورام بتأخر الرعاية وبمرحلة السرطان.
تشير النتائج إلى نمط لا إلى نقطة فشل واحدة. فقد ارتبط انخفاض الدخل السنوي بارتفاع احتمال تأخر عرض الأعراض على الطبيب. كما ارتبط صغر السن بارتفاع احتمال تأخر التشخيص بعد طلب الرعاية. ووجد التحليل كذلك أن النساء اللواتي تعرضن لتأخر التشخيص كن أكثر عرضة للإصابة بمرض متقدم.
كيف عرّف الباحثون التأخير
قسمت الدراسة الطريق من الأعراض إلى العلاج إلى ثلاث فترات. وعُرّف تأخر العرض بأنه مرور 90 يوماً أو أكثر بين أول أعراض أبلغت عنها المريضة وعرضها على الطبيب. أما التأخر التشخيصي فكان 90 يوماً أو أكثر بين أول زيارة بسبب الأعراض وخزعة أدت إلى تشخيص سرطان الثدي. وكان تأخر العلاج 60 يوماً أو أكثر بين التشخيص والعلاج الأول.
وبهذه الحدود، حدد الباحثون 153 حالة تأخر في العرض و120 حالة تأخر تشخيصي و228 حالة تأخر علاجي. وتوضح هذه الأرقام أن قياس الفترة من التشخيص إلى العلاج وحدها لا يصف تجربة المريضات الشابات كاملة. فقد يحدث التأخير الأول قبل تقييم الأعراض من جانب مختص، بينما قد يحدث تأخير آخر بعد دخول المريضة النظام الصحي.
وبما أن المشاركات شُخّصن في سن الأربعين أو قبلها، فإن البحث يتناول فئة قد تكون أقل احتمالاً للخضوع للفحص الروتيني. ويشير التقرير إلى أن الشابات قد يواجهن أيضاً افتراضاً بأنهن أصغر من أن يصبن بسرطان الثدي.
الدخل والعمر وخصائص الورم
بعد أخذ العوامل المؤثرة في الاعتبار، ارتبط انخفاض الدخل السنوي بارتفاع احتمال تأخر العرض. كما وجدت الدراسة احتمالاً أقل لتأخر العرض لدى المريضات الحوامل عند التشخيص، أو اللواتي لديهن تاريخ عائلي لسرطان الثدي، أو المصابات بسرطان الثدي الثلاثي السلبي.
وفي ما يتعلق بالتأخر التشخيصي، كان العمر مهماً؛ إذ ارتفع الاحتمال لدى المريضات الأصغر سناً. وكانت مريضات الأورام الثلاثية السلبية أقل احتمالاً للتعرض لتأخر تشخيصي. وربط التحليل أيضاً التأخر التشخيصي باحتمال أكبر للإصابة بمرض متقدم.
ولم تكن العلاقة بين التأخير ومرحلة المرض متطابقة في جميع أشكال سرطان الثدي. فقد ارتبط تأخر العرض بمرض أكثر تقدماً لدى نساء لديهن أورام معينة موجبة لـHER2. ويبرز ذلك أهمية دراسة مسارات الرعاية والنتائج بعيداً عن متوسط عام واحد.
ما الذي تعنيه النتائج
لا تثبت الدراسة أن عاملاً واحداً يسبب التأخير لدى مريضة بعينها. فهي تحدد ارتباطات في مجموعة مستقبلية من أشخاص شُخّصوا بسرطان الثدي في سن الأربعين أو قبلها. ومع ذلك، تشير النتائج إلى أن تقليص زمن الوصول إلى الرعاية قد يتطلب معالجة تحديات مختلفة في مراحل مختلفة.
في مرحلة العرض، يشير ارتباط التأخير بانخفاض الدخل إلى عوائق قد تؤثر في ما إذا كان الشخص سيطلب تقييماً سريرياً ومتى يفعل ذلك بعد ملاحظة الأعراض. وفي مرحلة التشخيص، يسلط ارتباط التأخير بصغر السن الضوء على صعوبة التعرف على أعراض سرطان الثدي لدى من هم دون سن الفحص المعتاد. وبعد التشخيص، يتيح قياس تأخر العلاج دراسة الخطوة التالية بدلاً من اعتبار التشخيص نهاية المسار.
بالنسبة إلى المريضات والأطباء، تؤكد الدراسة أن سرطان الثدي قد يصيب البالغين الأصغر سناً وأن الأعراض تستحق اهتماماً سريرياً سريعاً. وهذه نتائج على مستوى السكان وليست دليلاً لتشخيص أو خطة علاج فردية.
رؤية أشمل للرعاية السرطانية في الوقت المناسب
يعرض تحليل دراسة سرطان الثدي لدى الشابات الرعاية في الوقت المناسب كسلسلة تبدأ بملاحظة الأعراض، ثم الوصول إلى الطبيب، والحصول على تشخيص قائم على الخزعة، وبدء العلاج. وتشير النتائج إلى أن التدخلات التي تستهدف جزءاً واحداً فقط قد تفوّت نقاطاً أخرى يحدث فيها التأخير.
ومن خلال توثيق 153 حالة تأخر في العرض و120 حالة تأخر تشخيصي و228 حالة تأخر علاجي ضمن مجموعة من 1071 مشاركة، يقدم الباحثون صورة أكثر تفصيلاً للعقبات التي تواجه الشابات المصابات بسرطان الثدي. ويزيد ارتباط التأخر التشخيصي بالمرض المتقدم من أهمية تحسين التعرف على الأعراض المقلقة وتقييمها.
وتلزم دراسات مستقبلية لتحديد التغييرات الأكثر فاعلية في تقليل التأخير، خصوصاً لدى من يواجهن عوائق اقتصادية ولدى الشابات اللواتي قد لا تثير أعراضهن الشك بسرطان الثدي فوراً. وفي الوقت الحالي، تضيف الدراسة دليلاً على أن العمر والدخل قد يؤثران في الرحلة من الأعراض إلى العلاج.
يستند هذا المقال إلى تقرير من Medical Xpress. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on medicalxpress.com


