الوقود الإلكتروني للسيارات يواجه اختبارًا صعبًا من حيث القدرة على التحمل المالي
يشير تحليل جديد يغذي النقاش الأوروبي حول انبعاثات السيارات إلى أن البنزين الاصطناعي من غير المرجح أن يصبح وقودًا عمليًا للسائقين العاديين في المدى القريب. ووفقًا لدراسة مستقلة كلفت بها منظمة Transport & Environment وأجرتها شركة الاستشارات Ionect، فإن إنتاج البنزين الإلكتروني للسيارات في عام 2030 سيكلف نحو 4 يورو للتر. وعندما يصل ذلك الوقود إلى السائقين، يقول التقرير إن الأسعار عند المضخة ستقترب من 7 يورو للتر.
هذه المقارنة هي السبب المركزي وراء استنتاج الدراسة أن البنزين الإلكتروني لا ينبغي اعتباره بديلًا واقعيًا واسع الانتشار للكهربنة في سيارات الركاب. ويقارن التقرير هذه الأسعار المتوقعة ببنزين الوقود الأحفوري الذي يقل سعره عن 2 يورو للتر، ويجادل بأن التنقل الكهربائي يظل المسار الأقل تكلفة لإزالة الكربون من السيارات.
لماذا يهم هذا الآن
التوقيت مهم لأن الوقود الإلكتروني انتقل من موضوع هندسي متخصص إلى حجة سياسية نشطة. يقدم المؤيدون الوقود الاصطناعي بوصفه وسيلة لخفض الانبعاثات مع الإبقاء على السيارات ذات محركات الاحتراق. وقد جعلها ذلك ذات صلة بالنقاشات حول قواعد ثاني أكسيد الكربون للسيارات والشكل المستقبلي لسوق السيارات الأوروبي.
وتستهدف الدراسة الجديدة هذا الهامش السياسي مباشرة. فهي تسعى إلى تقديم ما تصفه T&E بأنه قاعدة أدلة محدثة للمشرعين الذين يقررون ما إذا كان ينبغي منح الوقود الاصطناعي اعتمادًا رسميًا ضمن لوائح المركبات المستقبلية. وخلاصة التقرير حاسمة: حتى إذا أمكن إنتاج البنزين الإلكتروني، فمن المرجح أن يكون مكلفًا جدًا، ومحدود الكمية، وضعيف الفائدة فيما يتعلق بتلوث الهواء المحلي بحيث لا يبرر دورًا محوريًا في سياسة سيارات الركاب.
حجة المنتجات الثانوية تتعرض لضغط
أحد أكثر الحجج شيوعًا لصالح البنزين الإلكتروني للسيارات هو أن التوسع المستقبلي للوقود الإلكتروني في قطاع الطيران قد يخلق منتجات ثانوية مفيدة للنقل البري. ومن هذا المنظور، يمكن للوقود المنتج كجزء من نظام أكبر لوقود الطيران أن يصبح أكثر توفرًا وأقل تكلفة للسائقين من الإنتاج المخصص للسيارات وحدها.
وتتحدى نتائج Ionect هذا الافتراض. إذ تقول الدراسة إن البنزين الإلكتروني المستمد من منتجات ثانوية لوقود الطيران الإلكتروني سيكون في الواقع أكثر تكلفة من إنتاج البنزين الإلكتروني مباشرة للسيارات. وهذا يقوض إحدى السرديات الأقوى المستخدمة للدفاع عن الوقود الاصطناعي في الاستخدام البري: أن سيارات الركاب يمكنها الاستفادة من الفائض الناتج عن دفع قطاع آخر نحو إزالة الكربون.
كما يشكك التقرير في حجم هذه الفرصة. وتقدّر T&E أن أي أحجام من البنزين الإلكتروني الناتج كمنتجات ثانوية للطيران ستعادل أقل من 3% من البنزين الأحفوري الذي تستهلكه السيارات الأوروبية في عام 2035. وحتى إذا نجح مسار المنتجات الثانوية تقنيًا، فإن الإمداد الضمني سيبقى هامشيًا مقارنة بحجم السوق الذي يفترض أن يخدمه.
استخدامات بديلة وإنتاج يمكن تفاديه
تطرح الدراسة حجة ثانية تضعف أكثر مبررات الاستخدام البري. فهي تقول إن المنتجات الثانوية الناتجة من إنتاج وقود الطيران الإلكتروني ليست حتمية. ووفقًا للتقرير، يمكن تجنبها بالكامل مع تكلفة إنتاج إضافية تبلغ نحو 10%. وهذا يعني أن أنظمة وقود الطيران المستقبلية لا يتعين عليها بالضرورة أن تخلق تدفقًا من البنزين الإلكتروني الرخيص للسيارات.
وفي الحالات التي توجد فيها منتجات ثانوية، يشير التحليل إلى أنه يمكن توجيهها إلى مجالات أخرى. ومن البدائل المذكورة في المادة المصدرية قطاع الكيماويات، بما في ذلك البلاستيك. وبعبارة أخرى، حتى الإنتاج المحدود للوقود الاصطناعي قد يواجه منافسة من استخدامات غير مرتبطة بنقل الركاب.
هذا مهم لأن سياسات إزالة الكربون تعتمد بصورة متزايدة على مواءمة الموارد منخفضة الكربون الشحيحة مع القطاعات التي تحقق أعلى قيمة للنظام ككل. وإذا ظل الوقود الاصطناعي مكلفًا ومقيدًا، فقد يقرر المنظمون أنه ينبغي أن يذهب إلى أجزاء من الاقتصاد يصعب كهربتها أكثر، بدلًا من السيارات اليومية.
المعركة التنظيمية خلف الأرقام
اقترحت المفوضية الأوروبية آلية تعويض داخل تنظيم CO2 للسيارات تكافئ شركات صناعة السيارات بأهداف CO2 أقل مقابل الوقود الحيوي والوقود الإلكتروني الذي يطرحه موردو الوقود في السوق. وتدعو T&E المشرعين إلى إزالة آلية اعتمادات الوقود المقترحة هذه.
وتقول المجموعة إن هذه الاعتمادات سترفع تكلفة إزالة الكربون على كل من الصناعة والمستهلكين، مع تأخير الانتقال نحو التنقل الكهربائي. وبالاستناد إلى الدراسة التي كلفت بها، تقول T&E إنه لا يوجد مبرر اقتصادي موثوق لاستخدام البنزين الإلكتروني في السيارات، ولا مبرر من حيث جودة الهواء أيضًا، لأن الوقود لا يلغي التلوث الخارج من العادم.
هذا الموقف لا يحسم الجدل الأوسع، لكنه يجعله أكثر وضوحًا. فصانعو السياسات لا يُسألون فقط عما إذا كان الوقود الاصطناعي يمكن أن يوجد، بل يُسألون أيضًا عمّا إذا كان ينبغي توجيه رأس المال العام والصناعي المحدود لدعمه في سيارات الركاب، في وقت توجد فيه بالفعل بدائل كهربائية أرخص، وفي حين قد تكون قطاعات أخرى أقل بدائل.
ما الذي تغيّره الدراسة
لا يجادل التقرير بأن الوقود الإلكتروني مستحيل تقنيًا. لكن حجته أضيق وأكثر أهمية: بالنسبة للسيارات، تظل الجدوى الاقتصادية وتوقعات الإمداد المستقبلية سيئة بما يكفي لدرجة أنها لا ينبغي أن تشكل السياسة السائدة. وإذا اكتسب هذا الرأي زخمًا، فقد يُنظر إلى الوقود الاصطناعي بشكل متزايد باعتباره حلًا متخصصًا للتطبيقات الصعبة في الكهربة، بدلًا من كونه مسار إنقاذ واسعًا لسيارات محركات الاحتراق.
وسيكون لذلك آثار على شركات صناعة السيارات، وموردي الوقود، والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تواجه شركات السيارات التي تضغط من أجل مسارات امتثال أكثر مرونة طريقًا أصعب إذا استمرت حالة التكلفة الخاصة بالببنزين الإلكتروني في التدهور. أما منتجو الوقود فسيظلون يملكون حوافز لمتابعة الجزيئات الاصطناعية، ولكن ربما لأغراض الطيران والمواد الأولية الصناعية قبل النقل البري. كما سيواجه المشرعون الأوروبيون خيارًا أوضح بين دعم التعقيد الاختياري ومضاعفة الجهود على مسار الكهرباء الذي يكتسب بالفعل حجمًا في السوق.
وفي الوقت الراهن، رسالة الدراسة واضحة. ففي المخيلة السياسية، يمكن أن يبدو البنزين الإلكتروني كبديل نظيف جاهز للاستخدام يحافظ على المركبات والعادات الحالية. لكن في الأرقام المعروضة هنا، يبدو أشبه بمنتج متخصص مكلف، محدود الكميات، وضعيف المبررات للاعتماد الجماعي.
هذه المقالة مبنية على تقرير من CleanTechnica. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on cleantechnica.com




