باحثو آلتو يختبرون ما إذا كانت المواد الرخيصة يمكن أن تدعم التخزين الحراري للكهرباء

قيّم باحثون في جامعة آلتو في فنلندا تجريبيًا نموذجًا أوليًا لبطارية كارنو تعتمد على محرك ستيرلينغ وتستخدم الرمل كوسيط لتخزين الطاقة الحرارية. يستهدف هذا المفهوم أحد أصعب مشكلات أنظمة الطاقة: كيف يمكن تخزين الكهرباء بصيغ منخفضة التكلفة وقابلة للتوسع ومناسبة لفترات أطول مما توفره كثير من البطاريات الكهروكيميائية بسهولة.

تخزن بطارية كارنو الكهرباء على هيئة حرارة ثم تعيد تحويل تلك الحرارة لاحقًا إلى كهرباء. وفي النموذج الأولي لفريق آلتو، يعمل الرمل منخفض التكلفة كوسيط للتخزين الحراري، بينما يحول محرك ستيرلينغ الحرارة المخزنة إلى حركة ميكانيكية ثم إلى كهرباء. وينتمي هذا النهج إلى فئة أوسع من أنظمة التحويل من كهرباء إلى حرارة ثم إلى كهرباء، والتي تجذب اهتمامًا متزايدًا مع استيعاب الشبكات مزيدًا من التوليد المتجدد المتقلب.

وتكمن الجاذبية الأساسية في أمر واضح. فالرمل متوافر ورخيص، ويمكن للتخزين الحراري، من حيث المبدأ، أن يتوسع من دون الاعتماد على سلاسل الإمداد ذاتها التي تشكل بطاريات الليثيوم-أيون. وإذا أمكن تصميم هذه الأنظمة بكفاءة كافية، فقد تصبح جزءًا من مزيج التخزين طويل الأمد اللازم لموازنة إنتاج الطاقة الشمسية والرياح بمرور الوقت.

النموذج الأولي عمل، لكن الكفاءة ما تزال التحدي الأكبر

جمع الباحثون بين التقييم التجريبي والعددي لبطارية كارنو المعتمدة على محرك ستيرلينغ، أو SECB، لاختبار كيفية أداء النموذج الأولي في ظروف مختلفة. وكانت النتيجة المعلنة مختلطة لكنها مفيدة: فقد حسنت درجات الحرارة الأعلى للمحرك كلًا من القدرة الخارجة ومدة التشغيل، ما يبيّن أن مسار التحويل الأساسي يعمل كما هو متوقع. وفي الوقت نفسه، بقيت كفاءة الدورة الكاملة منخفضة.

ووفقًا للملخص، كانت الأسباب الرئيسية هي الفواقد الحرارية ومحدودية انتقال الحرارة داخل طبقة الرمل. وهذه ليست تفاصيل هندسية ثانوية. فهي تمس جوهر السؤال حول ما إذا كانت البطاريات الحرارية يمكن أن تصبح منافسة اقتصاديًا بوصفها أنظمة تعيد الكهرباء إلى الشبكة، بدلًا من مجرد تخزين الحرارة للاستخدام المباشر.

وتكمن أهمية هذا التمييز في أن التخزين الحراري يكون أسهل تبريرًا عندما تُستخدم الطاقة المخزنة على شكل حرارة. أما عندما يتعين على النظام إعادة تحويل جزء كبير من تلك الطاقة إلى كهرباء، فإن كل مرحلة من مراحل الفقد تصبح أكثر تأثيرًا. وتشير نتيجة آلتو إلى أن الفكرة ممكنة تقنيًا، لكنها لا تزال مقيدة بعقبة مألوفة: تحريك الحرارة والحفاظ عليها بكفاءة كافية لجعل الدورة الكاملة مقنعة.

لماذا تواصل بطاريات كارنو جذب الاهتمام

على الرغم من هذه القيود، تحتل بطاريات كارنو مكانة مثيرة للاهتمام على نحو متزايد. فأنظمة الطاقة التي ترتفع فيها حصة المتجددات تحتاج إلى أشكال متعددة من التخزين، وليس فقط بطاريات سريعة الاستجابة للموازنة قصيرة الأجل. كما تحتاج إلى تقنيات تستطيع استيعاب فائض الكهرباء والاحتفاظ به بتكلفة أقل لفترات أطول ثم تفريغه عندما تحتاجه الشبكة.

يوفر التخزين الحراري طريقًا نحو هذا الهدف، خاصة عند دمجه مع مواد بسيطة أو وفيرة. وقد جذبت الرمال بالفعل الانتباه في تصاميم أخرى للتخزين الحراري لأنها رخيصة وغير قابلة للاشتعال وسهلة التوفر. وما يضيفه التصميم المعتمد على محرك ستيرلينغ هو محاولة إكمال الحلقة حتى الوصول إلى خرج كهربائي.

محرك ستيرلينغ هو محرك حراري مغلق الدورة يستخدم غاز عمل دائمًا مثل الهواء أو غازًا آخر لتوليد حركة ميكانيكية من فروق درجات الحرارة. ومن الناحية النظرية، يجعله ذلك مرشحًا طبيعيًا لاستخراج شغل مفيد من خزان حراري مخزن. أما عمليًا، فيجب على النظام أن يدير العزل وتبادل الحرارة وخسائر التحويل بانضباط كافٍ حتى لا يهدر ميزة انخفاض تكلفة وسيط التخزين.

قيمة هذه النتيجة أنها ملموسة

غالبًا ما تنتشر مفاهيم تخزين الطاقة على هيئة محاكاة أو مقترحات تصميم عالية المستوى. وما يجعل عمل آلتو جديرًا بالملاحظة أنه يدفع النقاش قدمًا عبر نموذج أولي مُشيَّد ونتائج مقاسة. حتى العرض التجريبي منخفض الكفاءة يمكن أن يكون ذا قيمة إذا أوضح أي الفواقد هي المسيطرة وأي تغييرات تصميمية هي الأهم.

وهنا تشير المصادر إلى مجالين يرجح أن يحددا المرحلة التالية من التطوير. الأول هو تقليل الفواقد الحرارية بحيث تبقى الحرارة المخزنة متاحة مدة كافية تبرر دورة الشحن والتفريغ. والثاني هو تحسين انتقال الحرارة داخل طبقة الرمل بحيث يتمكن النظام من الوصول إلى الطاقة المخزنة بصورة أكثر فاعلية. وكلاهما مسألتان في التصميم والمواد، لكنهما يشكلان أيضًا الأساس الاقتصادي للمشروع.

إذا كانت درجات الحرارة الأعلى تحسن الأداء، فقد يستفيد النظام من تكوينات تتحمل الظروف التشغيلية المرتفعة وتستفيد منها بصورة أفضل. لكن هذه المكاسب يجب أن تتوازن مع المتانة وتعقيد النظام والتكلفة. ولا تصبح البطارية الحرارية جذابة على مستوى الشبكة إلا إذا صمدت بساطتها أمام الهندسة اللازمة لرفع خرجها.

أين يندرج هذا في مشهد التخزين

من غير المرجح أن يحل نموذج آلتو محل أنظمة البطاريات الراسخة في القريب العاجل. فضعف كفاءة الدورة الكاملة يوضح ذلك. لكن هذا لا يعني أن الفكرة هامشية. فأسواق التخزين تتسع، ولا يلزم أن تحل جميع التقنيات المشكلة نفسها. فبعضها سيُحسن للاستجابة الترددية، وبعضها للمراجحة على مدى ساعات، وبعضها الآخر للحرارة الصناعية أو للموازنة الموسمية.

وفي هذا المشهد، قد تصبح بطارية كارنو القائمة على الرمل ذات صلة إذا نضجت إلى خيار منخفض التكلفة للحالات التي تكون فيها وسائط التخزين الرخيصة وطول المدة أهم من الكفاءة القصوى. وهذا طرح صعب، لكنه ليس غير معقول إذا تمكنت التحسينات الهندسية من خفض الفواقد بشكل ملموس.

وفي الوقت الراهن، الخلاصة الأوضح هي أن وعد التخزين الحراري للكهرباء القائم على الرمل ما يزال حقيقيًا لكنه غير محسوم. ويظهر نموذج آلتو الأولي أن الفكرة يمكن أن تعمل من حيث المبدأ. كما يظهر أن جعلها تعمل جيدًا هو الخطوة الأصعب والأكثر أهمية.

يعتمد هذا المقال على تقرير من PV Magazine. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on pv-magazine.com