الميثان يتقدم إلى قلب النقاش المناخي

تطرح دراسة جديدة أبرزها النص المصدر حجة مباشرة مفادها أن الاستراتيجية المناخية لا يمكن أن تعتمد على أهداف ثاني أكسيد الكربون وحدها. ويقول الباحثون إن حتى أكثر أهداف الصفر الصافي الوطنية طموحًا القائمة حاليًا، إذا لم تُخفض الميثان، ستسمح لذروة الاحترار بأن تتجاوز 1.85 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة. وخلاصتهم واضحة: الحفاظ على الاحترار دون 2 درجة مئوية بكثير يتطلب تخفيضات صارمة في الميثان إلى جانب التزامات صافي الصفر لثاني أكسيد الكربون.

تكمن أهمية ذلك في أن الميثان غالبًا ما يحتل موقعًا ملتبسًا في سياسة المناخ. فهو معروف على نطاق واسع بأنه غاز دفيئة قوي للغاية، ويصفه النص المصدر بأنه ثاني أكبر مساهم في الاحترار العالمي بعد ثاني أكسيد الكربون. لكن الميثان كثيرًا ما يندرج في حسابات أوسع لـ“مكافئ ثاني أكسيد الكربون”، ما يجعل من الأصعب رؤية التحدي السياسي المميز الذي يطرحه.

وتقترح الدراسة، المنشورة في Communications Earth & Environment بحسب النص المصدر، إطارًا مختلفًا. فبدلًا من البدء بسلة مجمعة من الغازات الدفيئة المحولة إلى رقم واحد، يبدأ المؤلفون بحدود الاحترار ثم يحددون مستوى خفض الميثان اللازم. والهدف من هذا النهج هو فصل الآثار المناخية للميثان عن آثار ثاني أكسيد الكربون بدل التعامل معهما كما لو كانا قابلين للاستبدال المباشر.

لماذا لا يمكن معاملة الميثان مثل ثاني أكسيد الكربون

السبب الجوهري فيزيائي لا بلاغي. يوضح النص المقدم أن الميثان يحبس الحرارة بكفاءة أكبر من ثاني أكسيد الكربون لكنه يبقى في الغلاف الجوي مدة أقصر بكثير، إذ يتلاشى بعد بضعة عقود فقط. أما ثاني أكسيد الكربون فيبقى لفترة أطول بكثير. هذه الفروق تعني أن الغازين لا يتصرفان بالطريقة نفسها في النظام المناخي، ولا يفرضان الجداول الزمنية السياسية نفسها.

ولهذا يستخدم المقال مقارنة لافتة: السؤال عن كمية الميثان التي تعادل طنًا من ثاني أكسيد الكربون يشبه السؤال عن كمية السباغيتي التي تساوي دجاجة. الفكرة ليست أن المقارنة مستحيلة، بل أن الإجابة تتغير بحسب المقياس. فالسعرات الحرارية والبروتين والتكلفة يمكن أن تنتج معادلات مختلفة للطعام؛ وبالمثل، يمكن لافتراضات وآفاق زمنية مختلفة أن تنتج تحويلات مختلفة بين الغازات الدفيئة.

أقصى احترار عالمي نسبيًا إلى 1850-1900 يتحقق حتى عام 2100 (احتمال 50%)، لتركبات بين سنة بلوغ صافي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية الصفرية (المحور السيني) والتغير في انبعاثات الميثان العالمية (CH4) بين عام 2020 وتلك السنة (المحور الصادي)، بافتراض مسارات خطية. الخطوط السوداء تمثل خطوط تساوي ذروة الاحترار. وتعرض الأشرطة الثلاثة على اليمين تقديرات مستقلة للمكان الذي قد تصل إليه انبعاثات CH4 أو ستصل إليه على نفس المقياس الرأسي: تخفيف CH4 المتاح دون صافي تكلفة (IEA، أحمر)، وإمكانات التخفيف لعام 2030 (Global methane status report، برتقالي)، وسيناريو التشريعات الحالية لعام 2050 (Global methane status report، بنفسجي). مقتبس ومعدّل من Weber وآخرين (2026).
أقصى احترار عالمي نسبيًا إلى 1850-1900 يتحقق حتى عام 2100 (احتمال 50%)، لتركبات بين سنة بلوغ صافي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية الصفرية (المحور السيني) والتغير في انبعاثات الميثان العالمية (CH4) بين عام 2020 وتلك السنة (المحور الصادي)، بافتراض مسارات خطية. الخطوط السوداء تمثل خطوط تساوي ذروة الاحترار. وتعرض الأشرطة الثلاثة على اليمين تقديرات مستقلة للمكان الذي قد تصل إليه انبعاثات CH4 أو ستصل إليه على نفس المقياس الرأسي: تخفيف CH4 المتاح دون صافي تكلفة (IEA، أحمر)، وإمكانات التخفيف لعام 2030 (Global methane status report، برتقالي)، وسيناريو التشريعات الحالية لعام 2050 (Global methane status report، بنفسجي). مقتبس ومعدّل من Weber وآخرين (2026).

عمليًا، يعني هذا أن الأهداف المناخية التي تعتمد كثيرًا على حساب مكافئ ثاني أكسيد الكربون يمكن أن تطمس المفاضلات العاجلة. وبحسب طريقة بناء التحويل، قد تبدو تخفيضات الميثان إما حاسمة على المدى القريب أو أقل ضرورة مما هي عليه فعلًا. ويجادل المؤلفون بأن هذا الجمع يخفي كلاً من الفرص والقيود التي يفرضها الميثان، بسبب مزيجه من الأثر القوي على الاحترار والعمر القصير نسبيًا.

وهذا العمر القصير بالذات هو ما يجعل الميثان أداة قوية لإدارة درجة الحرارة في المدى القريب. خفض الميثان لا يلغي الحاجة إلى تقليل ثاني أكسيد الكربون، لكنه يمكن أن يؤثر في مدى ارتفاع ذروة الاحترار قبل أن يبدأ خفض الكربون على المدى الطويل في إحداث أثر كامل. ولصناع السياسات الذين يركزون على ما إذا كان العالم سيتجاوز العتبات الحرجة، فإن هذا الفرق مهم.

الرسالة السياسية للدراسة

يقول النص المصدر إن الباحثين “يفكون الارتباط” بين خفض ثاني أكسيد الكربون وخفض الميثان، ويجعلون حدود الاحترار العالمي نقطة الانطلاق. ومن هذا المنظور، فإن أهداف صافي الصفر لثاني أكسيد الكربون ضرورية لكنها غير كافية. وإذا ظل الميثان مرتفعًا، تقترح الدراسة، فإن النظام المناخي قد يشهد ذروة احترار تقترب بشكل خطير من عتبات رئيسية أو تتجاوزها، حتى بينما تسعى الدول إلى تحقيق أهداف كربونية طموحة.

وهذا تحدٍّ مباشر للاستراتيجيات التي تركز الاهتمام السياسي والمالي أساسًا على ثاني أكسيد الكربون. ويحدد النص المصدر الزراعة والوقود الأحفوري وإدارة النفايات بوصفها مصادر رئيسية للميثان، ما يعني أن عبء السياسة موزع على قطاعات متعددة وليس محصورًا في جزء واحد من اقتصاد الطاقة. وبالتالي، فإن استراتيجية تتمحور حول الميثان تتطلب أدوات مختلفة عن تلك المستخدمة فقط لإزالة الكربون من الكهرباء أو الصناعة.

كما يثير هذا الطرح سؤالًا عن التسلسل الزمني. وبما أن تخفيضات الميثان يمكن أن تحقق فوائد أكبر لدرجة الحرارة في المدى القريب، فإن تأجيلها قد يجعل الأهداف المناخية أصعب حتى لو استمرت تخفيضات الكربون على المدى الطويل. ويشير إطار الدراسة إلى أن بعض المسارات المناخية قد تبدو مقنعة على الورق عندما تُجمع الغازات معًا، لكنها لا تزال تفشل في ضبط ذروة الاحترار بالطريقة التي يقصدها صانعو السياسات.

الحد الأدنى من تخفيضات انبعاثات الميثان بين عام 2020 وسنة الوصول إلى صافي الصفر، والمتسق مع ذروة احترار تبلغ 1.7 و1.8 و2.0 درجة مئوية باحتمال 50%، بافتراض مسارات انبعاث خطية. بالنسبة لبعض أهداف صافي الصفر ومستويات ذروة الاحترار، لا توجد أهداف تخفيف ميثان متوافقة (مشار إليها بعلامة “–”).
الحد الأدنى من تخفيضات انبعاثات الميثان بين عام 2020 وسنة الوصول إلى صافي الصفر، والمتسق مع ذروة احترار تبلغ 1.7 و1.8 و2.0 درجة مئوية باحتمال 50%، بافتراض مسارات انبعاث خطية. بالنسبة لبعض أهداف صافي الصفر ومستويات ذروة الاحترار، لا توجد أهداف تخفيف ميثان متوافقة (مشار إليها بعلامة “–”).

هذا لا يعني أن المؤلفين يرفضون أهداف ثاني أكسيد الكربون. بل على العكس. فوفقًا للنص المصدر، تتمثل فكرتهم في أن الكربون والميثان يجب أن يُعالجا معًا، لكن من دون دمجهما مفاهيميًا في أداة سياسة واحدة. يبقى صافي الصفر لثاني أكسيد الكربون محوريًا، لكنه يجب أن يُستكمل بتخفيضات صريحة في الميثان إذا كان الهدف هو إبقاء الاحترار دون 2 درجة مئوية بكثير.

تحول أوسع في التخطيط المناخي

تكمن أهمية الدراسة في الطريقة التي تعيد بها صياغة الطموح المناخي. فسنوات طويلة كان “صافي الصفر” المفهوم التنظيمي المهيمن في الالتزامات الوطنية والشركات. لا ترفض الدراسة هذا الإطار، لكنها توحي بأن المصطلح قد يصبح مضللًا إذا شجع صناع السياسات على التفكير أساسًا في الانبعاثات الإجمالية بدل السلوك المختلف للغازات المحددة.

ومن خلال التأكيد على الدور المستقل للميثان، تعزز الدراسة الحجة لصالح إجراءات موجهة في الزراعة وأنظمة الوقود الأحفوري والنفايات. كما تمنح الحكومات طريقة أكثر مباشرة لتقييم ما إذا كانت التعهدات الحالية تتماشى مع أهداف الحرارة لا مع الأطر المحاسبية فقط.

ويعرض النص المصدر الخلاصة بعبارات صارخة: من دون خفض الميثان، قد تسمح حتى أكثر الأهداف الوطنية الطموحة للصفر الصافي القائمة اليوم بتجاوز الاحترار 1.85 درجة مئوية في ذروته. وهذا لا يعني بعد أن جميع الأهداف المناخية غير قابلة للتحقق، لكنه يشير إلى أن هامش النجاح أضيق مما توحي به السرديات التي تركز على الكربون فقط.

بالنسبة لسياسة المناخ، يصعب تجاهل هذه الرسالة. فالميثان ليس قضية هامشية يمكن صبها في إجمالي انبعاثات عام. إنه محرك مناخي سريع التأثير يمكن أن يحدد ما إذا كان العالم سيبقى دون عتبات الاحترار الحرجة خلال العقود المقبلة. وإذا اكتسب إطار هذه الدراسة زخمًا، فقد تركز النقاشات المناخية المستقبلية بدرجة أكبر بكثير على العمل الخاص بالميثان بوصفه شرطًا مسبقًا لجعل “دون 2 درجة مئوية بكثير” أكثر من مجرد شعار.

هذا المقال يستند إلى تقرير من CleanTechnica. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on cleantechnica.com