المرحلة التالية للهيدروجين تبدو أقل شبهاً بسباق استحواذ وأكثر شبهاً باختبار للانضباط

لم يشهد سوق الهيدروجين منخفض الكربون انكماشًا حادًا في الربع الأول من عام 2026. بل أصبح أكثر انتقائية. وهذه هي الرسالة الأساسية في نظرة GlobalData لسوق الهيدروجين للربع الثاني من عام 2026، التي تشير إلى قطاع ينتقل من التوسع القائم على الإعلانات إلى مشاريع يمكن تمويلها فعلاً، والحصول على تصاريحها، وتأمين الكهرباء لها، وربطها بطلب صناعي حقيقي.

على السطح، كان التغيير الأبرز في الربع محدودًا نسبيًا: إذ انخفضت السعة المعلنة الإجمالية بمقدار 360 كيلوطن سنويًا. وبحد ذاتها، لا توحي هذه التراجعات بأن السوق في حالة تراجع. لكن الأهم هو ما يبدو أن هذا التغير يقوله عن سلوك المستثمرين. فالمطورون يبدو أنهم أقل استعدادًا لإضافة مشاريع مضاربية بينما تظل السياسات وشروط التمويل واتفاقات الشراء طويلة الأجل غير مؤكدة.

وقد تشير هذه النقلة إلى تحول مهم في دور الهيدروجين داخل الاقتصاد الطاقي الأوسع. فخلال سنوات عدة، كان زخم القطاع يُقاس غالبًا بحجم خطوط المشاريع وطموحات الدول. أما النظرة الأخيرة فتشير إلى أن هذه الأرقام العنوانية أصبحت أقل أهمية من العمل العملي اللازم لنقل المشاريع من الفكرة إلى البناء.

التقدم يتحرك أعمق داخل خط المشاريع

أفادت GlobalData بنمو المشاريع التي تنتقل عبر دراسات الجدوى والهندسة الأمامية والتصميم والإنشاء. وهذا مهم لأنه يشير إلى سوق ما يزال نشطًا، لكنه أصبح أكثر تركيزًا على التنفيذ. بعبارة أخرى، قد تُعلن مشاريع أقل، لكن المزيد من المشاريع القابلة للتنفيذ تتقدم عبر المراحل الصعبة التي تحدد ما إذا كانت السعة ستُبنى فعلًا.

بالنسبة لشركات الطاقة المتجددة، يغيّر ذلك طبيعة الفرصة. فالهيدروجين يبدو أقل فأقل كرهان على تقنية منفصلة، وأكثر كونه تحديًا نظاميًا. ويتوقف النجاح بشكل متزايد على قدرة المطورين على دمج توليد الطاقة المتجددة، والوصول إلى الشبكة، والتصاريح، والطلب الصناعي في حزمة ذات جدوى تجارية. وهذا مسار أضيق بكثير من مجرد الإعلان عن هدف كبير للإلكتروليزر.

وفي هذا السياق، قد يصبح الانضباط في التنفيذ أكثر قيمة من مجرد الطموح بالحجم. فمشروع أصغر يتمتع بوصول قوي إلى الطاقة المتجددة، وتصاريح واقعية، ودعم دائم من الإعانات قد يكون الآن أكثر جاذبية من فكرة أكبر بكثير ذات افتراضات تجارية غير محسومة.