هبوط شهري حاد له سبب محدد

سجلت مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا عنوانًا مقلقًا في فبراير 2026: انخفضت تسجيلات المركبات القابلة للشحن بنسبة 11% على أساس سنوي، لتنهي الشهر عند نحو 1.1 مليون وحدة. وتراجعت السيارات الكهربائية الخالصة بنسبة 8%، بينما هبطت السيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة 16%. ووفقًا للمصدر، كان هذا أسوأ تراجع منذ حقبة كوفيد-19.

ظاهريًا، يبدو ذلك وكأنه انعكاس كبير لمسار سوق السيارات الكهربائية. لكن المصدر نفسه يجادل بأن هذا العنوان لا يمكن فصله عن السياسة. التفسير الأكثر مباشرة هو انتهاء الحوافز أو سحب جزء منها في اثنين من أكبر أسواق العالم. فقد أنهت الولايات المتحدة حوافزها في أكتوبر الماضي، وأزالت الصين جزءًا من الحوافز في نهاية 2025. وتُعد هاتان الدولتان ثالث أكبر وأكبر أسواق السيارات الكهربائية على التوالي، لذا فإن التغييرات فيهما تحمل أثرًا عالميًا يفوق حجمها المحلي بكثير.

لماذا تخفي الأرقام العالمية صورة أكثر تباينًا

ربما يكون الرقم الأكثر دلالة في التقرير هو ذلك الذي يستثني الولايات المتحدة والصين. فعند استبعاد هذين السوقين، ارتفعت السيارات الكهربائية عالميًا بنسبة 36% على أساس سنوي. وارتفعت السيارات الكهربائية الخالصة بنسبة 39%، بينما زادت السيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة 30%. وهذه صورة مختلفة جذريًا عن الانخفاض الإجمالي، وتشير إلى أن التباطؤ لم يكن موزعًا بالتساوي على الأسواق.

بعبارة أخرى، لا يدعم ضعف فبراير تلقائيًا فكرة أن التحول الأوسع نحو السيارات الكهربائية يتباطأ. لكنه يوضح أن الدعم السياسي لا يزال يؤثر بقوة في التوقيت والحجم، خصوصًا في الأسواق الوطنية الكبرى. أما خارج البلدين الأكثر تأثيرًا في البيانات، فقد ظل السوق في وضع نمو.

ويقول التقرير ذلك مباشرة: مجرد أن الأسواق الأكثر ظهورًا على السطح منخفضة لا يعني أن جميع الأسواق منخفضة. هذه الصياغة مهمة لأن سرديات السيارات الكهربائية غالبًا ما تختزل السوق العالمي في خط اتجاه واحد. أما أرقام فبراير فتشير بدلًا من ذلك إلى سوق منقسم تشكله السياسات، حيث تباطأت بعض المناطق بشدة بينما واصلت مناطق أخرى التوسع.

كما انخفضت الحصة السوقية

تؤكد أرقام الحصة السوقية هذا الضعف قصير الأجل. ففي فبراير، شكلت السيارات الكهربائية الخالصة 11% من السوق، لترتفع إلى 16% عند احتساب السيارات الهجينة القابلة للشحن. ومنذ بداية العام حتى تاريخه، بلغت حصة السيارات الكهربائية الخالصة 12%، بينما تراجعت حصة السيارات الهجينة القابلة للشحن من 6% في يناير إلى 5%، ليصل إجمالي حصة المركبات القابلة للشحن في 2026 إلى 17%.

ولا تزال هذه الأرقام أدنى من مستوى نهاية 2025، عندما أنهت السيارات الكهربائية الخالصة العام بحصة 17% ووصلت جميع المركبات القابلة للشحن مجتمعة إلى 26%. والمقارنة ليست مريحة. ومع ذلك، يشير المصدر أيضًا إلى أن الفجوة مقارنة بالعام السابق أضيق مما يوحي به العنوان السنوي، إذ انتقلت حصة السيارات الكهربائية الخالصة من 13% آنذاك إلى 12% الآن. وعلى هذا الأساس، يجادل المقال بأن النصف الثاني من العام قد يشهد نموًا أقوى من جديد، مع احتمال تجاوز حصة السيارات الكهربائية الخالصة 20% بنهاية العام.

ولا يزال هذا التوقع مجرد تقدير وليس حقيقة مبلغة، لكنه ينسجم مع الفكرة الأوسع في الوثيقة: ففبراير يبدو أقل كونه انهيارًا في فرضية السيارات الكهربائية وأكثر كونه ربعًا انتقاليًا شكّلته سحب الحوافز والعوامل الموسمية المرتبطة بالعطلات.

تراجع وزن الصين غيّر ترتيب الصدارة

يقول التقرير إن حصة الصين من مبيعات السيارات الكهربائية العالمية هبطت إلى 43% في فبراير، وهو أدنى مستوى لها منذ سنوات. ويربط المصدر هذا التراجع بفقدان الحوافز في السوق المحلية وبعطلات Spring Festival الطويلة. وبما أن الشركات الصينية تهيمن عادة على الترتيب العالمي، فإن مساهمة الصين الأصغر غيّرت شكل قوائم الأكثر مبيعًا.

وقد ساعد ذلك العلامات الأجنبية على الظهور. فوفقًا للمصدر، احتلت Tesla المركزين الأول والثاني في شهر غير ذروة للمرة الأولى منذ سنوات. وتصدّر Model Y المبيعات العالمية بـ 72,710 وحدة، بزيادة 53% على أساس سنوي. وجاء Model 3 بعده، رغم أن هذا الرقم البالغ 32,234 وحدة مثّل تراجعًا بنسبة 23% مقارنة بالعام السابق.

والتباين بين هذين الطرازين لافت. فحتى داخل الشركة نفسها، لا يتحرك السوق بطريقة موحدة. أحد الطرازين قفز بقوة، بينما انخفض الآخر بشكل حاد. وهذا النوع من التباين يعزز الحاجة إلى فصل اتجاهات التحول الهيكلي عن تأثيرات دورة المنتج، وتوقيت الحوافز، والتحولات الإقليمية في السوق.

لا تزال السياسة قوة مركزية في تبني السيارات الكهربائية

أقوى استنتاج من بيانات فبراير هو أن السياسة لا تزال مهمة جدًا. فالسوق الذي يمكن أن يُظهر انخفاضًا عالميًا بنسبة 11% وزيادة بنسبة 36% خارج بلدين فقط، هو سوق تتشكل ملامحه بقرارات وطنية بقدر ما تتشكل بالتكنولوجيا أو تفضيلات المستهلك وحدها. ولم يؤدِّ انتهاء الحوافز إلى مجرد تقليص النمو عند الهامش، بل غيّر الإجمالي العالمي بصورة واضحة.

هذا لا يعني أن الطلب على السيارات الكهربائية مصطنع. بل يعني أن التبني لا يزال شديد الاستجابة للبيئة المالية والتنظيمية، خصوصًا في أكبر الأسواق. وهذه هي الخلاصة الأساسية لصناع السياسات وشركات السيارات والمستثمرين. فعندما تتغير الإعانات، يمكن للسوق أن يتأرجح بسرعة، وقد تعكس الإحصاءات العالمية صدمات السياسة قبل أن تعكس الطلب طويل الأمد الكامن.

لذلك تبدو فبراير 2026 بمثابة تحذير من السرديات المبسطة. كانت الأرقام ضعيفة. وكان التراجع حقيقيًا. لكن البيانات نفسها تُظهر أيضًا أنه خارج منطقتي الصدمة السياسيتين الأكبر، واصل سوق السيارات الكهربائية العالمي النمو بوتيرة صحية. وهذا يجعل فبراير أقل حكمًا نهائيًا على التحول الكهربائي وأكثر تذكيرًا بمدى اعتماد هذا التحول المستمر على القواعد المحيطة به.

هذه المقالة مبنية على تقرير CleanTechnica. اقرأ المقال الأصلي.