تقترب الحكومة البريطانية من التدخل
أشارت الحكومة البريطانية إلى أنها تستعد لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه ميزات تصميم وسائل التواصل الاجتماعي التي تعتقد أنها صُممت لإبقاء الأطفال والمراهقين مدمنين. وقال رئيس الوزراء كير ستارمر إن المملكة المتحدة ستضطر إلى “التحرك” بشأن آليات المنصات الإدمانية، في واحدة من أقوى تصريحاته العلنية حتى الآن بشأن قيود جديدة محتملة.
وأشار ستارمر تحديدًا إلى ميزات مثل أنظمة التمرير و”السلاسل” التي تشجع على الاستخدام اليومي المتكرر. وكانت حجته مباشرة: إذا كانت المنصات تحاول عمدًا إبقاء انتباه الأطفال لفترات أطول بطرق تولّد الاعتماد، فهو لا يرى سببًا لترك هذه الميزات دون مساس.
هذه الخطوة مهمة لأنها تنقل النقاش العام من مجرد الإشراف على المحتوى إلى تصميم المنتج. فبدلًا من التركيز فقط على ما يراه الأطفال عبر الإنترنت، باتت الحكومة البريطانية تتساءل علنًا عمّا إذا كان ينبغي السماح أصلًا ببعض أدوات التفاعل الأساسية في منتجات وسائل التواصل الاجتماعي.
من الأضرار الرقمية إلى تصميم الواجهة
هذا تطور مهم في السياسة العامة. لسنوات، ناقشت الحكومات المنشورات الضارة، والتحقق من العمر، ومسؤولية المنصات. لكن التصميم الإدماني يقدم منظورًا تنظيميًا مختلفًا. فهو يطرح سؤالًا حول ما إذا كانت بنية الخدمة نفسها، وليس فقط المحتوى المار عبرها، يمكن أن تُحدث ضررًا قابلًا للقياس لدى المستخدمين الصغار.
وعززت وزيرة التعليم بريدجيت فيليبسون هذا التفكير. وقالت إن وسائل التواصل الاجتماعي “مصممة لإبقائك هناك”، وإن مشاورة الحكومة ستبحث في كيفية التعامل مع الميزات الإدمانية. وقد صاغت المسألة على أنها بالغة الخطورة بالنسبة للمستخدمين الأصغر سنًا، مشيرة إلى أن البالغين قد يكونون أقدر على تفسير هذه الأنظمة الساعية إلى تعظيم الانتباه من الأطفال الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو.
وتوحي تصريحات ستارمر وفيليبسون معًا بأن الحكومة تحاول بناء حجة مفادها أن آليات التفاعل في المنصات ليست خيارات تصميم محايدة. بل قد تُعامل بوصفها أنظمة متعمدة لالتقاط انتباه المستخدم وإطالته، مع آثار مختلفة محتملة على القاصرين مقارنة بالبالغين.
ويعكس النقاش الناشئ اتجاهًا دوليًا أوسع يعيد فيه الحكومات تقييم مقدار الحرية التي ينبغي لشركات التكنولوجيا أن تتمتع بها في تحسين الاحتفاظ بالمستخدمين بين الأطفال. ولم تعلن المملكة المتحدة بعد قواعد نهائية، لكن لغتها تشير إلى أن التقاعس لم يعد الموقف المفضل.
مشاورة الآن، تغيير لاحقًا
قال ستارمر أيضًا إنه منفتح على فرض حظر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا، على غرار التدابير المطبقة في أستراليا، لكنه لم يصل إلى حد تأييد هذه النتيجة صراحة. وبدلًا من ذلك، شدد على أن عملية المشاورة الحالية ستوجّه الخطوات التالية للحكومة. وحتى مع هذا التحفظ، كانت رسالته واضحة: الوضع الراهن لن يستمر.
وجادل بأن الجيل القادم لن يغفر لصناع السياسات إذا فشلوا في التحرك الآن. وهذه العبارة ذات دلالة سياسية لأنها تصوغ التنظيم لا كتدخل افتراضي، بل كواجب رعاية. والمغزى أن الحكومات أصبحت تملك من أدلة المخاطر ما يكفي لتبرير إعادة تشكيل العلاقة القانونية بين المستخدمين الصغار والمنصات التي تعتمد على جذب الانتباه.
كما اكتسب النقاش زخمًا من تطورات قانونية خارج المملكة المتحدة. وجاءت التعليقات بعد قضية في الولايات المتحدة ثبتت فيها مسؤولية Meta وGoogle على صلة بإدمان امرأة على وسائل التواصل الاجتماعي في طفولتها، مع منح تعويضات. وتعتزم الشركتان الاستئناف، لكن الحكم يزيد الضغط على المشرعين في أماكن أخرى، لأنه يعزز الفكرة بأن التصميم الإدماني للمنتجات يمكن أن يترتب عليه عواقب قانونية إلى جانب الضرر بالسمعة.
لماذا يهم التركيز على الميزات
إذا استهدفت المملكة المتحدة في النهاية آليات مثل التمرير اللانهائي أو السلاسل أو أدوات الاحتفاظ المشابهة، فستكون بذلك تتعامل مع المنطق التجاري وراء كثير من المنصات الاجتماعية، لا مع الحالات الهامشية فحسب. وترتبط هذه الميزات بعمق بمقاييس التفاعل، وتكوين العادات، واقتصاد الإعلانات. وقد يدفع تقييدها على القاصرين الشركات إلى إعادة التفكير في كيفية تصميم تجارب موجهة للشباب وكيفية تحقيق الدخل منها.
لكن ذلك لا يضمن مسارًا تنظيميًا بسيطًا. سيتعين على صناع السياسات تعريف ما الذي يُعد ميزة إدمانية، وتحديد كيفية تطبيق القواعد بحسب العمر، والبت فيما إذا كانت بعض عناصر التصميم ستحظر أو ستُقيَّد أو ستخضع لحمايات افتراضية. لكن الاتجاه السياسي أصبح أوضح.
تنتقل الحكومة البريطانية من القلق العام بشأن الأطفال على الإنترنت إلى تحدٍ أكثر تحديدًا: هل ينبغي السماح للمنصات بالهندسة المسبقة لأنماط الاستخدام القهري أصلًا؟ هذا سؤال أشد حدة وأكثر بنيوية من النقاش حول وقت الشاشة وحده.
وبالنسبة إلى صناعة التكنولوجيا، فإن التحذير كبير. قرارات التصميم التي كانت تُدافع عنها سابقًا بوصفها تكتيكات نمو قياسية، يعاد تأطيرها بصورة متزايدة بوصفها أهدافًا للسياسة العامة. أما بالنسبة إلى الأسر والمدارس، فيشير النقاش إلى أن التنظيم المستقبلي قد يركز أقل على انضباط المستخدم وأكثر على تقييد الأنظمة التي تتنافس على انتباه الأطفال.
ولا تترك رسالة ستارمر، إلى جانب رسالة فيليبسون، مجالًا كبيرًا للشك بشأن المسار السياسي. فالمشاورة لا تزال جارية، لكن الحكومة تشير بالفعل إلى أن تغييرات كبيرة مرجحة. وفي المملكة المتحدة، لم تعد ميزات وسائل التواصل الاجتماعي الإدمانية تُناقش بوصفها نتيجة حتمية للتطبيقات الحديثة، بل بوصفها شيئًا قد تقرر الدولة أنه لا ينبغي السماح به.
تستند هذه المقالة إلى تقرير من The Guardian. اقرأ المقال الأصلي.



