تطوي الإمارات فصلاً طويلاً في سياسة النفط

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها ستغادر أوبك وأوبك+ اعتبارًا من 1 مايو، منهية عضوية بدأت في عام 1967. وتمثل هذه الخطوة أحد أبرز التغييرات في تشكيلة المنظمة خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب مكانة الإمارات كمنتج رئيسي، بل لأنها تعكس اتساع الفجوة بين طموحات الإنتاج الوطنية ونظام الحصص الذي شكّل استراتيجية الكارتل في الفترة الأخيرة.

وفي تفسيرها العلني، عرضت الإمارات القرار على أنه نتيجة لمراجعة شاملة لسياسة الإنتاج والقدرة الإنتاجية. ووصف المسؤولون الخروج بأنه منسجم مع الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد للدولة، وكذلك مع ما يرون أنه ملف طاقة آخذ في التطور. وهذه الصياغة مهمة، لأنها توحي بأن المغادرة لا تُطرح بوصفها احتجاجًا مؤقتًا أو خطوة تفاوضية تكتيكية، بل بوصفها تغييرًا هيكليًا في كيفية تموضع أبوظبي في أسواق الطاقة العالمية.

ويأتي الإعلان أيضًا في وقت يشهد توترًا غير معتاد في سلاسل إمداد النفط. وأشارت رسالة الإمارات إلى اضطراب أوسع في السوق، وقالت إن الطلب العالمي لا يُلبّى بالشكل الكافي. كما أقرت على وجه التحديد بالنزاع المستمر الذي يشمل إيران وبالضغط الناتج عنه على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات عبور النفط في العالم. وفي هذا السياق، تجادل الإمارات بأن القدرة الإنتاجية الإضافية لا ينبغي أن تظل مقيدة باتفاق صُمم لضبط جماعي للإمدادات.

لماذا أصبحت هذه القطيعة أكثر ترجيحًا

كانت التوترات بين الإمارات ونظام الحصص في أوبك تتراكم منذ سنوات. ففي عام 2021، قاومت الدولة اتفاقًا للإنتاج كان سيُبقي الخفض قائمًا ما لم تُرفع حصتها الفردية. وكان جوهر الخلاف بسيطًا: فقد استثمرت الإمارات بقوة في توسيع القدرة الإنتاجية، لكن أرقام الأساس المستخدمة لتحديد حصتها كانت أقدم، ولم تعد تعكس الواقع، بحسب وجهة نظرها.

تم التوصل حينها إلى تسوية، لكن المشكلة الأوسع لم تختفِ. فقد حددت شركة النفط الوطنية أدنوك هدفًا يبلغ 5 ملايين برميل يوميًا بحلول 2027. ويبلغ الإنتاج الحالي نحو 3.4 ملايين برميل يوميًا، بينما كان إطار أوبك+ قد أبقى الدولة عند نحو 3.2 ملايين برميل يوميًا، رغم أن القدرة المركبة تتجاوز 4 ملايين. هذه الفجوة بين ما تستطيع الدولة إنتاجه وما يُسمح لها بإنتاجه جعلت استمرار العضوية أصعب تبريرًا من منظور الإمارات.

لذلك يبدو القرار أقل شبهاً بقطيعة مفاجئة وأكثر كونه تتويجًا لعدم توافق استراتيجي استمر طويلًا. تعمل أوبك وأوبك+ عبر تنسيق الانضباط في الإمدادات بين الأعضاء، لكن الإمارات كانت تشير على نحو متزايد إلى أن أولوياتها تكمن في تحقيق عائد من الاستثمارات، وتوسيع الحصة السوقية، والحفاظ على المرونة في بيئة متقلبة.