تسريحات سامسونغ في الولايات المتحدة تسلط الضوء على عملٍ بسرعتين
تقوم سامسونغ بخفض مئات الوظائف في الولايات المتحدة، وهي خطوة تلفت الانتباه من جديد إلى الكيفية غير المتكافئة التي تعيد بها طفرة الذكاء الاصطناعي تشكيل شركات التكنولوجيا الكبرى. ووفقًا للتفاصيل الواردة المنقولة في المادة المصدرية، يتأثر نحو 839 موظفًا عبر عمليات سامسونغ في الولايات المتحدة، مع تركيز التخفيضات المؤكدة في إنغلوود كليفس بولاية نيوجيرسي، وتسريحات إضافية في بلانو بولاية تكساس.
وترتبط هذه التخفيضات بأعمال سامسونغ التي تركز على الشاشات والهواتف وغيرها من الإلكترونيات الاستهلاكية، وليس بوحدات أشباه الموصلات التي استفادت أكثر من التوسع السريع في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية. هذا الانقسام مهم. فهو يشير إلى أن سامسونغ تواجه الاتجاه السوقي الواسع نفسه الذي يواجه جزءًا كبيرًا من الصناعة: الطلب المرتبط بمراكز البيانات والحوسبة المتقدمة يرتفع بسرعة، بينما تظل أعمال الأجهزة الاستهلاكية تحت الضغط.
وأورد نص المصدر أن رويترز ذكرت أن سامسونغ أكدت تسريح 739 موظفًا في نيوجيرسي، بينما جرى إلغاء نحو 100 وظيفة إضافية في تكساس، وذلك استنادًا إلى مصادر مجهولة. كما قيل إن سامسونغ أوضحت أن كثيرًا من العمال المتأثرين عُرضت عليهم فرص للانتقال. وحتى مع هذا التوضيح، فإن حجم التسريحات يشير إلى إعادة هيكلة ملموسة داخل عمليات الشركة الأمريكية الموجهة للمستهلكين.
قوة الذكاء الاصطناعي لا ترفع كل أجزاء سامسونغ بالتساوي
التوتر الأساسي في هذه القصة هو أن سامسونغ ليست شركة متعثرة على نطاق واسع. بل إن نص المصدر يقول إن الشركة أعلنت مؤخرًا قفزة ربع سنوية في الأرباح بمقدار 19 مرة، مدفوعة بالطلب القوي على الذاكرة والرقائق المستخدمة في توسع مراكز البيانات المرتبط بالذكاء الاصطناعي. بعبارة أخرى، تحقق سامسونغ مكاسب كبيرة من الدورة التقنية نفسها التي تساعد في إعادة ترتيب قطاع التكنولوجيا الأوسع.
لكن تلك المكاسب تبدو متركزة في جانب واحد من الأعمال. إذ تستفيد عمليات الرقائق والذاكرة في سامسونغ من الحاجة إلى مكونات عالية الأداء تدعم تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي وتشغيلها. أما ذراع الهواتف الذكية والإلكترونيات الاستهلاكية، فيتعامل مع بيئة أصعب، بما في ذلك الضغط على الهوامش، وتغير الطلب، وسوق قد لا يكفي فيه مجرد استخدام علامة الذكاء الاصطناعي التجارية لاستعادة النمو.
أصبح هذا الخلل أحد أبرز قصص الأعمال في عصر الذكاء الاصطناعي. فبالنسبة للشركات المتنوعة الأنشطة، يمكن أن يخلق الطلب على الذكاء الاصطناعي نموًا كبيرًا في الأرباح يتصدر العناوين، بينما تظل أقسام كبيرة عرضة لدورات منتجات أضعف. وتوضح تسريحات سامسونغ أن ازدهارًا في قطاع لا يحمي بالضرورة العمال أو الاستثمار في قطاع آخر.
ويذهب نص المصدر أبعد من ذلك، إذ يشير إلى أن تقارير صدرت في وقت سابق من العام أفادت بأن مسؤولي سامسونغ كانوا قلقين من توقعات قد تمثل أول إخفاق للشركة في تحقيق أرباح من الهواتف الذكية. وإذا كانت هذه التوقعات دقيقة، فهي تفسر لماذا قد تكون أدوار المبيعات والتسويق داخل أعمال التكنولوجيا الاستهلاكية شديدة الهشاشة. فعندما يفقد قطاع الأجهزة زخمه، غالبًا ما تقلص الشركات الوظائف التجارية والداعمة أولًا بينما تحاول الحفاظ على قدرة المنتج والتصنيع الأساسية.
سؤال أوسع حول من يستفيد من دورة الذكاء الاصطناعي
كما تزيد التسريحات من حدة سؤال أوسع بشأن العمل. فقد ولدت طفرة الذكاء الاصطناعي إنفاقًا هائلًا على الحوسبة والذاكرة ومعدات مراكز البيانات، لكن فوائدها لا تتوزع بالتساوي على فئات المنتجات أو المناطق أو مجموعات الموظفين. فالتخفيضات المعلنة في سامسونغ تطال عمالًا في العمليات الأمريكية المرتبطة بالأجهزة الاستهلاكية في الوقت نفسه الذي يشهد فيه الجانب الخاص بأشباه الموصلات قفزة كبيرة في الربحية.
ويزداد هذا التباين وضوحًا لأن الواقعين يحدثان تحت سقف الشركة نفسه. على الورق، تربح سامسونغ من الطلب على الذكاء الاصطناعي. أما عمليًا، فبعض فرقها في الولايات المتحدة يجري تقليصها لأنها تخدم أسواقًا لا ترى الرياح المواتية نفسها.
ويقارن نص المصدر أيضًا بين الوضع في الولايات المتحدة والتطورات في كوريا الجنوبية، حيث يُقال إن العمال المنظمين في أعمال الرقائق والذاكرة لدى سامسونغ اكتسبوا نفوذًا في ظل الضغط للحفاظ على سير تلك العمليات بسلاسة. ويذكر أن سامسونغ وافقت في مايو على صفقات كبيرة للعمال، بما في ذلك مكافآت ضخمة، بعد تفويض الإضراب. والمغزى هنا ليس جغرافيًا فحسب، بل استراتيجي أيضًا: فالعمال المرتبطون بإنتاج أشباه الموصلات الحيوي للأعمال قد يملكون نفوذًا أكبر خلال طفرة بنية الذكاء الاصطناعي التحتية من الموظفين المرتبطين بالقطاعات الاستهلاكية الأبطأ نموًا.
ولا يعني ذلك أن أعمال سامسونغ الاستهلاكية تفتقر إلى الأهمية. فالهواتف الذكية والشاشات والإلكترونيات المنزلية تظل في صميم هوية الشركة وبصمتها العالمية. لكنه يشير إلى أنه في الدورة الحالية، يمنح السوق قيمة أعلى بكثير للمكونات التي تشغل أنظمة الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأجهزة التي يستخدمها المستهلكون يوميًا.
لماذا يهم هذا ما وراء سامسونغ
تعد إعادة هيكلة سامسونغ إشارة مفيدة لبقية الصناعة. فكثيرًا ما يتحدث المستثمرون وصانعو السياسات والعمال عن الذكاء الاصطناعي وكأنه ينتج توسعًا موحدًا في قطاع التكنولوجيا. لكن الواقع أضيق من ذلك. فالشركات المرتبطة بالذاكرة والمسرعات وبنية الخوادم وسلاسل التوريد ذات الصلة قد تحقق مكاسب كبيرة، بينما قد تظل الشركات المعرضة لأسواق المستهلكين الأكثر نضجًا تواجه تخفيضات وإعادة تنظيم وأهداف ربحية أشد صعوبة.
وللمنافسين، تذكّر حالة سامسونغ أيضًا بأن سوق الأجهزة الاستهلاكية ما زال مضطربًا. وحتى الشركات التي تتمتع بعلامات قوية وحجم كبير قد لا تكون محصنة إذا ضعفت دورات التحديث أو إذا أصبح هيكل التكلفة المحيط بالأجهزة الفاخرة أصعب على الاستدامة. وقد تظل ميزات الذكاء الاصطناعي في الهواتف والإلكترونيات الاستهلاكية مهمة استراتيجيًا، لكنها ليست ضمانًا بعد لتحسن الأداء المالي.
وبهذا المعنى، فإن التسريحات ليست مجرد خطوة تخص الموارد البشرية داخل شركة بعينها. إنها دليل على إعادة اصطفاف في الصناعة، حيث يخلق الذكاء الاصطناعي فائزين وخاسرين داخل المؤسسة نفسها. فعمل سامسونغ في مجال الرقائق يتموضع قريبًا من مركز موجة الإنفاق الحالية، بينما تبدو عملياتها في الإلكترونيات الاستهلاكية داخل الولايات المتحدة، على الأقل في الوقت الراهن، في الجانب الخاسر من هذا الانقسام.
إذا استمر بناء الذكاء الاصطناعي بالوتيرة الحالية، فقد تبقى سامسونغ مستفيدة رئيسية إجمالًا. لكن أحدث التخفيضات الأمريكية تظهر أن المكاسب العناوينية يمكن أن تخفي صورة داخلية أكثر تجزؤًا، حيث يتعايش الطلب المزدهر على أشباه الموصلات مع التراجع في الأعمال التي كانت تحدد يومًا قيادة التكنولوجيا الاستهلاكية.
هذا المقال يستند إلى تقرير من Gizmodo. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on gizmodo.com


