لقاء مع المريخ له غرض ثانٍ

مرّ مسبار سايكي التابع لناسا مؤخرًا بالقرب من المريخ في طريقه إلى حزام الكويكبات، مستخدمًا جاذبية الكوكب لتعديل مساره نحو وجهته النهائية. لكن هذا التحليق لم يكن مجرد مناورة ملاحية. فبحسب النص الأصلي المقدم، التقط المسبار أيضًا صورًا جديدة ومذهلة للمريخ، واستغل اللقاء لمعايرة عدد من أجهزته على متن المركبة.

هذا الاستخدام المزدوج هو ما يجعل الحدث لافتًا على وجه الخصوص. فالمهمات بين الكواكب تعتمد كثيرًا على المساعدات الجاذبية لتوفير الوقود واكتساب السرعة، لكن المرور القريب من كوكب يمكن أن يتحول أيضًا إلى اختبار أنظمة لا يقدّر بثمن. وفي حالة سايكي، قدّم المريخ فرصة للتحقق من أدوات ستُستخدم لاحقًا لدراسة أحد أكثر الأجسام غرابة في النظام الشمسي.

مرور قريب من الكوكب الأحمر

يذكر النص الأصلي أن سايكي مرّ على بُعد 4,609 كيلومترات من سطح المريخ. وخلال الاقتراب، فعّلت ناسا كاميرات المسبار ومقاييس المغناطيسية وأجهزة قياس أطياف أشعة غاما والنيوترونات. واستخدم العلماء الغلاف الجوي والتضاريس المريخية لمعايرة أداء الأدوات واختبار أدوات معالجة الصور التي يجري إعدادها لاستخدامها عند الكويكب سايكي.

هذا النوع من أعمال المعايرة بالغ الأهمية للمهمة. فقد تحمل المركبة أجهزة استشعار متطورة، لكن الباحثين يحتاجون إلى الثقة بأن البيانات التي تنتجها ستكون قابلة للتفسير الصحيح عندما تصل إلى هدفها. وقد قدّم المريخ، بتضاريسه المرئية وبيئته المدروسة جيدًا، نقطة مرجعية مهمة للفريق.

لماذا يحتاج سايكي إلى هذه المعايرة

أُطلق سايكي في أكتوبر 2023، ويتجه إلى الكويكب المعدني الذي يحمل الاسم نفسه. ويُعتقد أن هذا الكويكب هو اللب الجزئي لجسم كوكبي أولي، أحد اللبنات الأساسية لكوكب بدائي. وعند وصول المسبار، من المتوقع أن يدخل في مدار حول الجسم ويقوم برسم خرائط له في محاولة لفهم تشكل الكواكب بصورة أفضل، وبصورة غير مباشرة، فهم باطن الأرض العميق.

إنها مهمة علمية صعبة. فستحتاج أدوات المسبار إلى توصيف التركيب، وملامح السطح، والخصائص الفيزيائية الأوسع لعالم يختلف عن الكواكب الصخرية أو الأجسام الجليدية التي تهيمن كثيرًا على الخيال العام. لذلك فإن استخدام المريخ كفرصة للمعايرة منطقي عمليًا، لأنه يساعد فريق المهمة على تحسين الأداء قبل أن يصل المسبار إلى وجهة أقل ألفة بكثير.

صور وبيانات من التحليق

يصف النص الأصلي صورًا أُعلنت حديثًا تُظهر سطح المريخ الوعر بتفاصيله، بما في ذلك مناظر حول الفوهات والغطاء القطبي الجنوبي. كما يقتبس من عالم المهمة جيم بيل، الذي قال إن الفريق التقط آلاف الصور خلال الاقتراب من المريخ وعند أقرب نقطة. وقال بيل إن مجموعة البيانات تتيح فرصًا مهمة لمعايرة الكاميرات وتوصيف أدائها، إضافة إلى اختبار أدوات مبكرة لمعالجة الصور لاستخدامها لاحقًا عند كويكب سايكي.

بالنسبة إلى الجمهور، تُعد الصور النتيجة الأكثر وضوحًا. أما بالنسبة إلى فريق المهمة، فقد تكون مجموعة البيانات الأساسية أكثر أهمية. إذ تساعد مجموعات بيانات المعايرة على بناء الثقة، وكشف خصائص سلوك الأجهزة، ودعم السلسلة التقنية التي ستحول الملاحظات المستقبلية إلى علم قابل للاستخدام.

المساعدة الجاذبية تظل مهمة

كما أدى التحليق غرضه الأصلي أيضًا. فبحسب المصدر المقدم، اكتسب سايكي زيادة في السرعة بعد اللقاء وعدّل مداره درجة واحدة. وتُعد هذه اللقاءات التي تغيّر المسار أساسية في تصميم المهمات الفضائية البعيدة. فبدلًا من حمل كل الطاقة المطلوبة على متن المركبة، يمكن للمسبارات أن تستعير الزخم من الكواكب على طول الطريق.

تتيح هذه الاستراتيجية للمهمات الأكثر طموحًا الوصول بكفاءة إلى الأهداف البعيدة. وفي حالة سايكي، ساعد المريخ على وضع المسبار على المسار للمرحلة التالية من رحلته نحو حزام الكويكبات، حيث من المتوقع أن يصل في عام 2029.

نظرة إلى كويكب سايكي

عندما يصل المسبار إلى وجهته، سيكون الجاذب العلمي كبيرًا. فالكويكب المعدني الذي يُعتقد أنه يمثل اللب الجزئي لبناء كوكبي مبكر يتيح فرصة نادرة لدراسة نوع من الأجسام قد يوضح كيف تشكلت الكواكب وتمايزت. ولهذا السبب تكتسب كل خطوة معايرة الآن أهمية كبيرة.

يُظهر تحليق المريخ أن المهمة تعمل تمامًا كما ينبغي لمشروع بين الكواكب مصمم جيدًا. فقد استخدم لقاءً كوكبيًا لا لاكتساب الزخم فحسب، بل لتعزيز الجاهزية العلمية للمسبار نفسه. والنتيجة هي مجموعة من الصور المذهلة للجمهور، ومهمة أكثر استعدادًا للفريق الذي سيتعين عليه لاحقًا تفسير البيانات القادمة من أحد أكثر مقاصد النظام الشمسي إثارة للاهتمام.

يعتمد هذا المقال على تغطية Wired. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on wired.com