تحقيق وعد متأخر منذ وقت طويل
أطلقت وزارة الدفاع الأمريكية عملية بحث تحت الماء لتحديد موقع واستعادة بقايا أسرى الحرب الأمريكيين الذين لقوا حتفهم على متن سفينة نقل يابانية خلال الحرب العالمية الثانية. تقودها وكالة محاسبة الأسرى والمفقودين، وتستهدف العملية موقع حطام إحدى ما يسمى بـ "سفن الجحيم"، المصطلح المظلم المستخدم للإشارة إلى السفن اليابانية التي نقلت أسرى الحلفاء في ظروف مروعة خلال حرب المحيط الهادئ.
تمثل سفن الجحيم أحد أكثر الفصول المرعبة في مسرح المحيط الهادئ. استخدمت القوات اليابانية السفن البحرية، التي لم يتم وضع علامات عليها غالباً كسفن نقل أسرى، لنقل أسرى الحلفاء بين المعسكرات ومواقع العمل في جميع أنحاء آسيا المحتلة. كانت الظروف على متنها كابوسية، حيث تم حشر المئات أو الآلاف من الأسرى في حجرات الشحن الخانقة مع الحد الأدنى من الماء والغذاء والصرف الصحي.
كارثة سفينة الجحيم
غرقت السفينة المستهدفة خلال هذا البحث مع وجود أسرى حرب أمريكيين على متنها بعد تعرضها للضرب أثناء العمليات القتالية. مصير العديد من سفن الجحيم كان مأساوياً بطريقة ساخرة: لأن الجيش الياباني لم يحدد السفن كسفن نقل للأسرى، هاجمتها القوات البحرية والجوية للحلفاء أحياناً دون أن تدرك أنها تقتل رفاقهم المأسورين.
من بين حوالي 126,000 أسير حرب تحالفي احتجزتهم اليابان خلال الحرب العالمية الثانية، مات الآلاف أثناء النقل البحري. غرقت بعض السفن بواسطة الغواصات الحليفة التي لم تكن تعرف وجود أسرى على متنها، بينما غرقت أخرى خلال الهجمات الجوية. واجه الناجون من هذه الغرقات، إن وجدوا، مصاعب إضافية في المياه التي تعج بأسماك القرش، غالباً بعيداً عن الشاطئ.
تم تصنيف الأسرى الذين فقدوا في هذه الغرقات عادة كمفقودين في العمل، تاركين أسرهم بلا إغلاق لعقود. في حين تم توثيق الظروف العامة للعديد من خسائر سفن الجحيم من خلال روايات الناجين والسجلات العسكرية، فقد ظلت المواقع الدقيقة للسفن الغارقة وحالة البقايا في كثير من الحالات مجهولة.
تكنولوجيا الاستعادة الحديثة
جعلت التطورات في تكنولوجيا المسح تحت الماء والروبوتات العميقة والأساليب الشرعية عمليات الاستعادة ممكنة كانت ستكون مستحيلة حتى قبل عقد من الزمان. يمكن لنظام السونار متعدد الحزم والمركبات المائية ذاتية التحكم تحديد موقع حطام بالتفصيل، بينما تسمح المركبات ذات التحكم عن بعد المجهزة بالكاميرات وأدوات أخذ العينات للمحققين بتقييم الظروف واستعادة البقايا دون المخاطر والقيود المفروضة على الغوص البشري في الأعماق.
غيرت تكنولوجيا تحديد الهوية بـ DNA أيضاً المعادلة في الاستعادة. يمكن للتقنيات الحديثة استخراج حمض نووي قابل للاستخدام من البقايا التي ظلت مغمورة في ماء البحر لعقود، وتسمح قواعد البيانات لعينات مرجعية عائلية بتحديد هوية إيجابي للأفراد الذين تم تصنيف بقاياهم سابقاً كغير قابلة للتحديد.
تحتفظ وكالة محاسبة الأسرى والمفقودين ببرنامج نشط من عمليات الاستعادة في جميع أنحاء العالم، مع عمليات جارية في المواقع من أدغال جنوب شرق آسيا إلى جزر المحيط الهادئ. تحدد الوكالة حوالي 200 من أفراد الخدمة المفقودين سابقاً سنوياً من خلال مزيج من الاستعادة الميدانية والبحث الأرشيفي والتحليل المعملي.
الأسر والإغلاق
بالنسبة لأسر المفقودين، يمثل البحث تحقيق وعد بأن الأمة لن تتخلى عن التزامها بمحاسبة من خدموا. انتظرت بعض الأسر أكثر من 80 سنة للحصول على إجابات حول مصير أقاربهم، ناقلة مسعى الإغلاق من جيل إلى جيل.
لعبت منظمات الأسر دوراً حاسماً في الحفاظ على ضغط على الحكومة لمتابعة عمليات الاستعادة. احتفظت هذه المجموعات بالسجلات، وأجرت أبحاثها الخاصة، وأيدت تمويل وأولويات عمليات الاستعادة. يعكس إطلاق عملية البحث الحالية جهودهم المثابرة بقدر تقدم التكنولوجيا.
الأهمية التاريخية
يخدم البحث أيضاً غرضاً تاريخياً أوسع. توثيق ظروف موقع الحطام واستعادة القطع الأثرية إلى جانب البقايا يساهم في السجل التاريخي لكارثة سفينة الجحيم. تساعد هذه الأدلة على ضمان عدم نسيان معاناة الأسرى على متن هذه السفن وتمثيلها بدقة في السرد التاريخي للحرب.
ظل تعامل اليابان مع أسرى الحرب خلال الحرب العالمية الثانية موضوعاً حساساً في العلاقات الدولية. بينما تناولت محاكم ما بعد الحرب بعض الحالات الأكثر بشاعة، ظلت الظروف المنهجية على متن سفن الجحيم وفي معسكرات أسرى الحرب بشكل عام موضوع أبحاث تاريخية مستمرة وجهود إحياء الذكرى.
تؤكد العملية الحالية على الالتزام الدائم للولايات المتحدة بمحاسبة أفراد الخدمة المفقودين، وهو التزام يمتد عبر جميع الصراعات من الحرب العالمية الثانية إلى يومنا هذا. يمثل حوالي 72,000 أمريكي لا يزالون مدرجين كمفقودين من الحرب العالمية الثانية أكبر فئة مفردة من الموظفين غير المحسوبين، وتحمل كل عملية استعادة إمكانية إعادة فرد واحد آخر لأسرته.
تعتمد هذه المقالة على التقارير من Gizmodo. اقرأ المقالة الأصلية.




