تختبر نيويورك ما إذا كانت التوصيلات الحضرية بالطائرات المسيّرة تحل مشكلة حقيقية
ظلت التوصيلات الحضرية بالطائرات المسيّرة لسنوات تعيش في الفجوة بين التسويق المستقبلي والواقع التشغيلي. وهذه الفجوة تُختبر الآن بشكل ملموس فوق نهر إيست في مدينة نيويورك، حيث بدأت طائرات التوصيل المسيّرة التي تشغّلها Skyports التحليق يوميًا في أيام الأسبوع بين جنوب مانهاتن ورصيف في بروكلين. وحتى الآن، الحمولة متواضعة: بضعة أرطال من الورق لصالح نظام رعاية صحية في مدينة نيويورك. وإذا أثبت النظام موثوقيته، فمن المتوقع أن تتوسع الحمولة لتشمل طرودًا غير خطرة وغير بيولوجية مثل الأدوية الخفيفة.
أهمية هذا الاختبار لا تكمن في الحمولة نفسها، بل في الموقع. فمجال نيويورك الجوي من أكثر المجالات ازدحامًا وتقييدًا في الولايات المتحدة، كما أن شبكة شوارع المدينة تدعم بالفعل لوجستيات كثيفة وسريعة عبر الشاحنات والدراجات والمترو والعبّارات وموظفي التوصيل سيرًا على الأقدام. إذا استطاعت التوصيلات بالطائرات المسيّرة أن تثبت لنفسها مكانًا مفيدًا هنا، فسيصبح من الأسهل القول إن لهذه التقنية حالة عمل حضرية مستدامة. أما إذا لم تستطع، فقد تبقى أقوى حالات الاستخدام في الصناعة خارج مراكز المدن الكبرى.
هذا البرنامج الذي يمتد لعام كامل تديره هيئة الموانئ في نيويورك ونيوجيرسي مع مؤسسة التنمية الاقتصادية لمدينة نيويورك. والهدف ليس مجرد إثبات أن الطائرة قادرة على الطيران، بل الإجابة عن سؤال أدق: أين يكون لهذه التقنية معنى فعليًا؟
الاختبار يتعلق بالقيمة لا بالاستعراض
تدور الصورة العامة للطائرات المسيّرة الخاصة بالتوصيل غالبًا حول عنصر الحداثة. لكن الجهات التي تقف وراء هذا الممر تصوغ الجهد بشكل أكثر براغماتية. وقال ستيفان بزدِك، مدير التخطيط الإقليمي للشحن في هيئة الموانئ، لصحيفة WIRED إن الهدف من التجربة هو تحديد ما إذا كان سيكون هناك عدد كافٍ من الرحلات المنتظمة، نحو رحلة إلى رحلتين في الساعة، بحيث يجد النظام الصحي العميل قيمة حقيقية. كما تريد الجهات أن تعرف ما إذا كانت التوصيلات ستكون أسرع، وما إذا كان يمكن أن تتناسب مع القيود المالية للناقلين الحاليين، وما إذا كانت المجتمعات المحيطة ستراها مفيدة بدلًا من أن تكون مزعجة.
هذه المجموعة من الأسئلة أهم من تفاصيل العتاد. فطائرة مسيّرة تعمل تقنيًا لكنها تفشل في التكرار أو الكلفة أو تقبّل الجمهور لا تنتج نظامًا لوجستيًا قابلًا للاستمرار. وفي البيئات الصحية تحديدًا، لا تعني السرعة شيئًا إلا إذا كانت موثوقة وقابلة للتكرار. طريقة توصيل توفر الوقت أحيانًا لكنها لا يمكن دمجها في العمليات الروتينية أقل فائدة من طريقة أبطأ قليلًا لكنها قابلة للتنبؤ.
كما سيقيّم هذا البرنامج آثاره على رعاية المرضى. وهذا معيار حاسم لأن الرعاية الصحية من الفئات القليلة التي يمكن أن تكون فيها التحسينات الهامشية في وقت النقل ذات معنى تشغيلي، حتى عندما تكون الحمولة صغيرة. فالمستندات والأدوية والمواد الخفيفة يمكن أن تكون مهمة إذا أدى نقلها بسرعة أكبر إلى تقليل التأخيرات الداخلية في شبكة مستشفيات موزعة.




