خبراء خياليون يتركون آثارًا حقيقية على الإنترنت
يثير بحث أولي جديد القلق بشأن ناتج غريب من الذكاء الاصطناعي التوليدي: هويات خيالية تتكرر في نماذج اللغة إلى درجة أنها بدأت تلوث أجزاء من السجل الأكاديمي والرقمي. ووفقًا لتقرير نُشر في 27 أغسطس 2026، ظهرت أسماء مثل Elena Vasquez وMarcus Chen عبر مئات الأوراق والمقالات والكتب المولدة بالذكاء الاصطناعي، رغم أنها لا تعود إلى أشخاص حقيقيين.
ويصف الباحثون وراء الورقة، من سامسونغ وجامعة وارسو، هذه الهويات المتكررة بأنها نوع من مطاردة الذكاء الاصطناعي. ولا يتمثل ادعاؤهم الأساسي في مجرد أن نماذج اللغة الكبيرة تخترع أسماء، وهو أمر متوقع، بل في أنها تميل إلى اختراع الأسماء نفسها مرارًا في السياقات نفسها. ومع مرور الوقت، يمكن لهذا التكرار أن يزرع سلطة زائفة في نتائج البحث والمستودعات والمنشورات التي تبدو مشروعة على السطح.
ويكتسب هذا أهمية لأن الأسماء تحمل الثقة. ففي النشر الأكاديمي والتواصل البحثي، غالبًا ما يستخدم القراء اسم المؤلف أو دوره المؤسسي أو خبرته الموضوعية كاختصار للحكم على المصداقية. وإذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي تولد مرارًا خبراء بأسماء تبدو معقولة، ثم تجد هذه الأسماء طريقها إلى وثائق تبدو رسمية، فإن الحاجز بين المحتوى الملفق والسجل العلمي الحقيقي يصبح أرق بكثير.
كيف تظهر أنماط الأسماء المتكررة
تركز الورقة على ما يسميه المؤلفون «الأسبقيات الاسمية المترافقة». وبعبارة بسيطة، لا تولد بعض النماذج الهويات الخيالية عشوائيًا. بل تبدو منحازة إلى أسماء معينة عندما تُطلب منها أنواع محددة من الخبراء أو المؤلفين أو الشخصيات. ويورد التقرير عدة أمثلة: Elena Vasquez وMarcus Chen وElara Voss وAris Thorne وLena Petrova وElena Amara Okafor، إذ يُقال إنها تظهر بانتظام غير معتاد تبعًا للنموذج وسياق الطلب.
ولا تقتصر الظاهرة على أسماء منفردة. ويقول الباحثون إن النماذج تولد أيضًا «مجموعات شخصيات مترافقة»، أي إن بعض الأسماء تميل إلى الظهور معًا. وهذا يشير إلى أن النماذج لا تكرر مجرد تسميات معزولة، بل تعيد أيضًا إنتاج عناقيد من أنماط الهوية. وعندما يحدث ذلك، يمكن أن تصبح التأليفات الزائفة أكثر قابلية للتوسع. وقد يتلقى المستخدم الذي يولد نصوصًا بأسلوب أكاديمي أو كتبًا أو سيرًا ذاتية أو مواقع ويب الوجوه نفسها من الأشخاص المختلقين مرارًا وتكرارًا.
ما يجعل المشكلة أكثر خطورة هو الاستمرارية. فالخبير الزائف الذي يُنشأ في مخرجات ذكاء اصطناعي واحدة قد يبدو أمرًا تافهًا بحد ذاته. لكن إذا عاد نفس الكيان عبر المستودعات والمواقع والوثائق، فقد يراكم أثرًا رقميًا. وقد تقوم محركات البحث وأنظمة الاستشهاد بعد ذلك بتضخيم الوهم، مما يجعل من الأصعب على القراء تحديد ما إذا كان المصدر ملفقًا أم مجرد غامض.
من غرابة نموذجية إلى مشكلة نشر
يربط المقال هذا النمط مباشرة ببنية النشر الأكاديمي. ويقال إن الباحثين بحثوا في قواعد البيانات عن أسماء كانوا يعرفون أن النماذج تنتجها كثيرًا، ووجدوا تلك الأسماء مدمجة في مجموعة واسعة من المواد المولدة بالذكاء الاصطناعي. ومن أبرز الأمثلة المذكورة Zenodo، المستودع الذي يديره CERN ويصدر معرّفات DOI حقيقية من DataCite. ويقول الفريق إنه حدد 1,655 سجلًا منسوبة إلى مؤلفين أشباح ومرتبطة بمجلات غير موجودة وتواريخ نشر مختلقة.
وتكتسب هذه التفاصيل أهمية لأن DOI يعد أحد أقوى إشارات المشروعية في التواصل العلمي. وهو لا يضمن الجودة، لكنه يشير إلى أن السجل دخل في منظومة نشر وفهرسة منظمة. وإذا أمكن لمجلات وتواريخ ومؤلفين مزيفين أن يركبوا فوق بنية DOI الحقيقية، فإن إخفاقات الثقة لن تبقى محصورة في مدونات البريد العشوائي أو مزارع المحتوى الرديء. بل ستبدأ في ملامسة الأنظمة التي يستخدمها الباحثون وأمناء المكتبات والمؤسسات.

ويربط المقال أيضًا هذا النمط بتغطية سابقة عن «أبحاث» مولدة بالذكاء الاصطناعي كانت تُباع وكأنها من إنتاج البشر. ففي إحدى الحالات المذكورة، كانت شركة تقدم أبحاثًا طبية قد أدرجت مؤسسةً ورئيسة منهجية باسم Elena Vasquez، وهي غير موجودة. وبعد التغطية الصحفية، قيل إن هذا الاسم أزيل من موقع الشركة. ومثال آخر وصف بيانًا كاذبًا جرى تداوله على فيسبوك ونُسب إلى «المديرة التنفيذية الدكتورة Elena Vasquez»، وهي شخصية غير موجودة.
وتشير هذه الحالات مجتمعة إلى أن المشكلة ليست أكاديمية بحتة. فالهويات المختلقة نفسها يمكن أن تنتقل بين الادعاءات الصحية والشائعات الاجتماعية والخدمات التجارية ومنصات النشر. وهذا الانتشار عبر المجالات هو ما يمنح الظاهرة أهميتها الأوسع.
لماذا يزداد خطر التلوث
يخفض الذكاء الاصطناعي التوليدي تكلفة إنتاج نصوص مقنعة على نطاق واسع. ويشمل ذلك الأوراق والتقارير وصفحات الويب والوثائق الشبيهة بالكتب التي يمكن أن تحاكي الأشكال المؤسسية. وإذا كانت النماذج تميل أيضًا إلى إعادة استخدام مجموعة صغيرة من الأسماء الخيالية المقنعة، فلن يحتاج الفاعلون السيئون حتى إلى اختراع شخصية جديدة في كل مرة. فالنموذج يقوم بجزء من العمل عنهم من خلال توفير هويات متكررة تبدو موثوقة بالفعل.
ولا يقتصر الخطر على الاحتيال المتعمد. فقد لا يتحقق بعض المستخدمين بدقة من الأسماء المولدة، خاصة عند إنتاج مسودات بسرعة. وفي خطوط النشر المؤتمتة أو شبه المؤتمتة، يمكن أن يتسلل خبير زائف إلى السجلات العامة لأن أحدًا لم يتأكد مما إذا كان الفرد موجودًا أصلًا. وبمجرد النشر، يمكن الاستشهاد بهذه الهوية أو نسخها أو فهرستها وإعادة استخدامها في أماكن أخرى.
وهذا يخلق حلقة تغذية راجعة. فالتكرار داخل النماذج يؤدي إلى التكرار على الويب، والتكرار على الويب يمكن بدوره أن يعزز ما ستواجهه النماذج المستقبلية. ومع مرور الوقت، قد يضيع الفرق بين أثر ناتج عن نموذج وشخص موثق لأي شخص يعتمد على البحث بدلًا من التحقق المباشر.
تحدٍ للنزاهة في أنظمة البحث
لا يقدم التقرير حلًا كاملًا، لكنه يجعل حجم مشكلة النزاهة أصعب من أن يُستهان به. فقد تعامل النشر الأكاديمي طويلًا مع السرقة العلمية ومصانع الأوراق والتحكيم الوهمي. ويقدم مؤلفو الأشباح من الذكاء الاصطناعي نوعًا مختلفًا من الفشل: تلوث الهوية الاصطناعية داخل أنظمة بُنيت على افتراضات الإسناد البشري.
ويمس هذا التحدي المستودعات والمحررين والناشرين وخدمات الفهرسة ومنصات البحث. وقد تصبح الحاجة ملحة إلى تحقق أقوى من المؤلفين، وفحص أفضل للمجلات المختلقة، ومزيد من التدقيق في أنماط الهوية المتكررة بشكل مريب. والفكرة الأوسع هي أن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي لا تتعلق فقط بما إذا كان النص مكتوبًا آليًا، بل أيضًا بما إذا كان الأشخاص المنسوب إليهم هذا النص موجودين أصلًا.
ومن المرجح أن تلقى نتائج البحث الأولي صدى لأنها تصف تحولًا دقيقًا لكنه مهم بنيويًا. فلم تعد نماذج اللغة تولد نثرًا معيبًا أو استشهادات ملفقة فحسب. بل قد تكون أيضًا توحد خبراء مزيفين وتدخلهم بصمت إلى النظام البيئي للمعرفة. وإذا استمر هذا دون ضبط، فقد يصبح السجل الأكاديمي أصعب في التدقيق تحديدًا لأن الأخطاء تبدو عادية جدًا.
تعتمد هذه المقالة على تقرير من 404 Media. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on 404media.co


