تقول OpenAI إنها عطلت حملة تأثير سرية
تقول OpenAI إنها عطلت حملة تأثير روسية سرية استخدمت ChatGPT لإنتاج محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وإخفاء أصل القائمين عليها. ووفقاً للتقرير المقدم، وصل الشبكة إلى المنصة من روسيا عبر شبكات VPN وطلبت صراحةً من ChatGPT إزالة القرائن اللغوية التي قد تكشف التأليف الروسي. وتكتسب هذه التفصيلة أهمية لأنها تُظهر أن الذكاء الاصطناعي التوليدي استُخدم ليس فقط على نطاق واسع، بل أيضاً في غسل الأسلوب: إنتاج محتوى يبدو محلياً للجمهور المستهدف مع إخفاء المصدر الذي يقف خلفه.
الهدف الظاهر للحملة كان الترويج لـ“International Burke Institute”، أو IBI، وهو مركز أبحاث مزعوم قُدِّم على أنه مقره إسرائيل. وقد دفع هذا الكيان مواداً من بينها “مؤشر السيادة” الذي وضع روسيا في موقع أفضل مقارنة بالدول الغربية. عملياً، يبدو أن العملية مزجت بين الرسائل الجيوسياسية وبناء واجهة مؤسسية مفبركة، ما منح الادعاءات الدعائية مظهر تحليل مدعوم بالبحث.
تكتيك مألوف لكن بسلسلة أدوات أكثر كفاءة
النمط التشغيلي الموصوف هنا مألوف من عمليات المعلومات السابقة: إنشاء منفذ يبدو مستقلاً، ثم نشر محتوى يمدح طرفاً ويُضعف طرفاً آخر، وبعد ذلك توزيع المادة عبر منصات متعددة حتى تبدأ بالدوران من تلقاء نفسها. ما يتغير مع الذكاء الاصطناعي هو كفاءة السلسلة. فبدلاً من الاعتماد الكامل على كتّاب بشريين أو على ترجمات نسخ ولصق واضحة، يمكن للمشغلين توليد منشورات بسرعة، وتعديل النبرة لبلدان مختلفة، وتنظيف الإشارات اللغوية التي قد تكشف أصل الحملة.
ويقول التقرير إن الحملة نشرت محتوى عبر X وLinkedIn وFacebook وSubstack وTelegram. كان بعض المحتوى بالألمانية، بما في ذلك منشورات في قناة Telegram تُدعى “Lahme Ente” تنتقد أوكرانيا والاتحاد الأوروبي والحكومة الاتحادية الألمانية، بينما تدعو إلى علاقات أوثق مع روسيا. كما يُقال إن مشغلاً آخر أنشأ شعارات لنحو اثنتي عشرة قناة Telegram تركز على ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا وبولندا وتركيا، وطلب أيضاً ملخصات باللغة الروسية لنشاط القنوات. ويشير هذا المزيج إلى محاولة منسقة لبناء أصول شبيهة بوسائل الإعلام أكثر من مجرد إطلاق منشورات متفرقة.
كما يشير سرد OpenAI للحملة إلى استخدام السلطة الزائفة كتكتك أساسي. ووفقاً للنص المقدم، فإن 34 من أصل 36 مقالاً مرتبطاً بخبراء نُشرت في IBI بين سبتمبر 2025 ومايو 2026 كانت منسوخة من مصادر أخرى، وأحياناً مع أسماء مؤلفين مزيفة. ومن الأمثلة المذكورة مقال صادر عن Cambridge University Press نُسب زوراً إلى أستاذ في جامعة Nottingham. كما نُسب مقال آخر من Migration Policy Institute، بحسب التقرير، إلى أستاذ أسترالي في كيمياء الأغذية. وتدل هذه التفاصيل على أن العملية لم تكن تكتفي ببث الآراء، بل كانت تصنع المصداقية عبر السرقة الأدبية وسوء الإسناد وتقليد المؤسسات.
انتشار محدود، لكن هيكل قابل للتوسيع
وفق الأرقام الخام للجمهور، لا يبدو أن الحملة حققت اختراقاً كبيراً. ويقول التقرير إن المنشورات الفردية حصلت على مشاهدات قليلة جداً، وأن الحسابات الرسمية لـIBI كانت قليلة المشتركين. ومع ذلك، فقد وصلت قنوات Telegram المرتبطة بالشبكة، بحسب ما ورد، إلى ما بين 10,000 و20,000 متابع لكل قناة. وقد صنّفت OpenAI العملية في المستوى الثالث من أصل ستة على مقياس Brookings Breakout Scale، ما يعني أنها انتشرت عبر منصات متعددة وأظهرت مؤشرات مبكرة على وصولها إلى مستخدمين حقيقيين.

ومن المرجح أن يكون هذا التقييم المتوسط هو أهم جزء في القصة. فالحملة لا تحتاج إلى انتشار فيروسي حتى تصبح مهمة إذا كانت تبني بنية تحتية يمكن توسيعها لاحقاً. إن مراكز الأبحاث المزيفة، وحسابات التوزيع عبر المنصات، وقنوات Telegram المعلَّمة تجارياً، وسير العمل متعدد اللغات، والتحرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي، كلها أصول قابلة لإعادة الاستخدام. وبمجرد تجميعها، فإنها تخفض تكلفة جهود التأثير المستقبلية. وبهذا المعنى، قد تعمل حملة محدودة اليوم كنموذج أولي لحملة أكبر كثيراً غداً.
وهنا يصبح دور الذكاء الاصطناعي التوليدي أكثر أهمية من الناحية الهيكلية. فالتقرير المقدم لا يُظهر أن الذكاء الاصطناعي حوّل بمفرده عملية هامشية إلى آلة إقناع جماهيري. بل يُظهر أنه ساعد المشغلين على إنتاج المحتوى، وتوطين الرسائل، وإخفاء البصمات الأسلوبية، والحفاظ على شبكة نشر أوسع بجهد أقل. وهذا تحول أكثر هدوءاً، لكنه قد يكون أكثر أهمية. فهو يجعل عمل التأثير أسهل في الاستمرار والتوسع والتخصيص عبر اللغات والمناطق.
لماذا يهم هذا الإفصاح
يضيف إفصاح OpenAI إلى سجل متزايد من المنصات التي تحدد وتحذف سوء الاستخدام المنسق المرتبط بحملات مدفوعة من دول أو بدوافع سياسية. ويذكر المقال أن الشركة عطلت سابقاً عدة عمليات تأثير روسية أساءت استخدام ChatGPT. وكل عملية إزالة مفيدة، لكنها تكشف أيضاً الحقيقة نفسها: الأدوات التوليدية السائدة أصبحت الآن جزءاً من بيئة المعلومات المتنازع عليها، وأصبح إنفاذ السياسات من قبل المنصات أحد خطوط المواجهة الأمامية للحد من هذا الإساءة.
بالنسبة إلى صانعي السياسات والباحثين، تُظهر هذه الحالة اختلالاً مزعجاً في التوازن. فبناء حملة كهذه رخيص نسبياً، بينما يتطلب اكتشافها قياسات منصاتية وتحليلاً للنمط، وغالباً ربطاً بين المنصات لا يتوافر بسهولة للمراقبين الخارجيين. وهذا يعني أن الجمهور غالباً ما يعرف بهذه العمليات بعد وقوعها، عندما تكشف شركة ما ما وجدته أو عندما يربط المحققون القطع بشكل مستقل.
والدرس الأوسع هو أن الخطر لا يقتصر على النصوص الاصطناعية التي تغمر الإنترنت. بل يكمن في اقتران المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي بمؤسسات وهمية وأبحاث منسوخة وإسناد مفبرك وأنظمة توزيع مصممة لجماهير وطنية محددة. ويمكن لهذا المزيج أن يجعل الدعاية منخفضة الجودة تبدو مشروعة إجرائياً بما يكفي لكسب الانتباه، أو زرع السرديات، أو تزويد المجتمعات المتعاطفة بمادة تعيد توزيعها بشكل عضوي.
ويشير سرد OpenAI إلى أن هذه الحملة بالذات ظلت محدودة من حيث الانتشار المرئي. لكن تحذير الشركة من أن البنية التحتية كان يمكن توسيعها هو الجزء الذي يستحق المراقبة. فعمليات التأثير لا تحتاج إلى نجاح مذهل في البداية كي تصبح مهمة. يكفي أن تتعلم ما الذي ينجح، وتشدّد عملياتها، وتواصل خفض تكلفة محاولات الإقناع. وبذلك، فإن التعطيل الأخير ليس فصلاً مغلقاً بقدر ما هو إشارة إلى الشكل الذي قد تبدو عليه الجيل التالي من عمليات المعلومات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
تعتمد هذه المقالة على تغطية The Decoder. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on the-decoder.com


