يتزايد تبني الروبوتات، لكن السوق شديد التركّز
تواصل الروبوتات الصناعية التوسع عالميًا، لكن أحدث الأرقام الواردة في المادة المصدر المقدمة تُظهر سوقًا بعيدًا عن التوزيع المتساوي. ووفقًا للبيانات المنقولة عن الاتحاد الدولي للروبوتات، جرى بيع 229,000 نظام روبوت صناعي في عام 2024، وجاءت 70% من تلك المبيعات من خمس دول فقط: اليابان والصين والولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية.
هذا التركّز من أهم الحقائق في المقال، لأنه يكشف مدى ارتباط ريادة الروبوتات بالسياسة الصناعية والقدرة التصنيعية وإتاحة رأس المال. من الواضح أن تبني الروبوتات يتزايد، لكن المكاسب تذهب بصورة أكبر إلى الدول التي تمتلك بالفعل قواعد صناعية قوية وبرامج راسخة لدعم منظومات الأتمتة.
الروبوتات الصناعية والخدمية تتجه إلى أسواق منفصلة
يقسّم النص المصدر صناعة الروبوتات الأوسع إلى قطاعات صناعية وخدمية مهنية وخدمية شخصية. وكلها تنمو، لكن على نطاقات مختلفة ولأسباب مختلفة. فما تزال الروبوتات الصناعية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بإنتاجية التصنيع وتحديثه، بينما تعكس الروبوتات الخدمية بشكل متزايد الطلب الخاص بالتطبيقات في الخدمات اللوجستية والمنتجات الاستهلاكية والرعاية الصحية والدفاع.
ويشير المصدر إلى أن أكثر من 343 شركة حول العالم تصنع الروبوتات الصناعية، بينما تقوم أكثر من 347 شركة بدمج هذه الأنظمة في بيئات الإنتاج. وفي قطاع الخدمات، تنتج أكثر من 860 شركة روبوتات خدمة للاستخدام المهني، فيما تصنع 204 شركات روبوتات خدمة للاستخدام الشخصي. وهذا يشير إلى مجال واسع ولا يزال مجزأً، خاصة خارج القلب الصناعي التقليدي.
وتوضح الأرقام أيضًا أن مشهد الروبوتات لا يتعلق بالعتاد وحده. فالتكامل والبرمجيات والواجهات والاستقلالية والتكييف الخاص بكل قطاع لا تقل أهمية عن الذراع الروبوتية أو المنصة المتحركة نفسها. وهذا يساعد على تفسير سبب صعوبة توسيع الريادة في الروبوتات بسرعة: فالنجاح يعتمد على شبكة كثيفة من الموردين والمكاملين والعملاء والخبرات المتخصصة.
الاستخدامات العسكرية والاستهلاكية تدفع نمو الروبوتات الخدمية
في قطاع الروبوتات الخدمية، يقول النص المقدم إن مبيعات الروبوتات الخدمية للاستخدام المهني بلغت 24,207 وحدة في العام الماضي، أي 11.5% من الإجمالي، ويمثل الروبوت العسكري والخاص بالأغراض الخاصة 45% من ذلك الحجم. أما روبوتات الخدمة للاستخدام الشخصي فقد باعت 4.7 مليون وحدة، مع ارتفاع الإيرادات 28% إلى 2.2 مليار دولار.
وتبرز هذه الأرقام الانقسام في زخم القطاع. فالمنتجات الموجهة للمستهلكين يمكن أن تتحرك بأحجام كبيرة جدًا، بينما قد تتوسع المنصات المهنية عبر نشرات عالية القيمة في تطبيقات أضيق. ويظل الدفاع من أهم المشترين في القطاع المهني، وهو ما قد يسرّع التطوير والنشر، لكنه قد يوجه الابتكار أيضًا نحو حالات استخدام متخصصة بدلًا من حالات تجارية واسعة.
ويفسر التفاوت الكبير في حالات الاستخدام سبب الحديث عن الروبوتات كسوق واحد رغم أنها تتصرف فعليًا كأنها عدة صناعات متداخلة. فأتمتة المستودعات والأنظمة الجراحية والذراعيات الصناعية والأجهزة المنزلية والروبوتات العسكرية تشترك في تقنيات تمكينية، لكن اقتصادياتها وبيئاتها التنظيمية تختلف اختلافًا كبيرًا.
التوقعات تُظهر إمكانات كبيرة، لكنها ليست حتمية
تقدم المادة المصدر توقعات طموحة للعقد المقبل. وتتوقع IFR أن تصل مبيعات الروبوتات الصناعية إلى 400,000 وحدة، وأن تبلغ الروبوتات الخدمية المهنية 152,375 وحدة و19.6 مليار دولار، وأن تصل الروبوتات الخدمية الشخصية إلى 35 مليون وحدة و12.2 مليار دولار. كما تشير توقعات منفصلة من Myria Research إلى أن سوق الروبوتات وأنظمة التشغيل الذكية قد يتجاوز 380 مليار دولار بحلول 2030.
وتؤكد هذه التوقعات سبب نظر الحكومات والشركات بشكل متزايد إلى الروبوتات باعتبارها بنية تحتية استراتيجية لا مجرد موضوع أتمتة متخصص. فالروبوتات تمس الإنتاجية وتوافر القوى العاملة والاستعداد الدفاعي ومرونة الخدمات اللوجستية وقدرة التصنيع المتقدم على المنافسة. ومن المرجح أن الدول الرائدة في الروبوتات ستؤثر في الأسواق المجاورة مثل البرمجيات وأجهزة الاستشعار وأنظمة الطاقة والذكاء الصناعي.
ومع ذلك، فإن التحذير الوارد في عنوان المصدر مبرر: قد تكون التحديثات عبر الروبوتات ضرورية، لكنها ليست حتمية. فالتكاليف الأولية المرتفعة، ودورات التكامل الطويلة، وتجزؤ المعايير، وتكيّف القوى العاملة، وعدم تكافؤ الوصول إلى رأس المال، كلها عوامل يمكن أن تبطئ النشر. وهذا صحيح بشكل خاص في القطاعات التي يصعب فيها أتمتة العمليات أو حيث لا تمتلك الشركات الصغيرة الموارد اللازمة لإعادة تصميم عملياتها حول الآلات.
المرحلة التالية تتعلق بالأنظمة لا بالآلات فقط
أفضل طريقة لقراءة السوق الحالية هي النظر إلى الروبوتات بوصفها عقدًا داخل نظام تشغيل ذكي أوسع للعمل المادي، لا أجهزة مستقلة. ويشير النص المصدر إلى ذلك من خلال ذكر أدوار تنفيذية تركز على الروبوتات وأنظمة التشغيل الذكية، وكذلك مجالات بحث مثل الواجهات متعددة الوسائط، والروبوتات ذاتية الإصلاح، وحصاد الطاقة، وتحليل الإشارات الحركية، وذكاء السرب.
هذه الوجهة مهمة لأن ساحة المنافسة تتحرك إلى ما هو أبعد من مجرد عدّ عمليات النشر. ومن المرجح أن تأتي الأفضلية المستقبلية من مدى جودة تنظيم الآلات وتحديثها وتدريبها ودمجها في سير العمل البشري. فالمصنع الذي يضم بضعة روبوتات ليس مثل مصنع بُني حول أتمتة تكيفية ومتصلة.
تُظهر الأرقام الحالية أن الروبوتات لم تعد فكرة افتراضية. إنها بالفعل قوة صناعية ذات وزن. لكنها تُظهر أيضًا أن الحجم والتركيز وحواجز التنفيذ ما تزال تحدد هذا المجال. وسيختبر العقد المقبل ما إذا كانت الروبوتات قادرة على الانتشار من المراكز الرائدة إلى أساس أوسع وأكثر توزيعًا للتحديث الاقتصادي.
تستند هذه المقالة إلى تقرير من The Robot Report. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on therobotreport.com


