كشفت شركتان عن نوعين مختلفين من إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي خلال أيام قليلة
كشفت Google وOpenAI بشكل منفصل عن عمليات تقولان إنها نشأت في الصين، لكن القضيتين تشيريان إلى طرق مختلفة تُدمَج بها أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في الإساءة الرقمية. في حالة Google، تتمثل المشكلة في الاحتيال على المستهلكين على نطاق واسع. أما في حالة OpenAI، فهي نشاط تأثيري سري يهدف إلى تشكيل النقاش العام. وعند جمعهما معًا، تُظهر هذه الإعلانات كيف أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي الآن محورية ليس فقط للإنتاجية وتطوير البرمجيات، بل أيضًا لتصنيع عمليات الاحتيال والتأثير الإعلامي على نطاق صناعي.
كانت خطوة Google غير معتادة في حدّتها. ووفقًا للمواد المصدرية المقدمة، رفعت الشركة دعوى قضائية في محكمة المقاطعة الأميركية للمنطقة الجنوبية من نيويورك ضد شبكة إجرامية إلكترونية تسميها Outsider Enterprise. وتتهم Google المجموعة باستخدام Gemini لاستهداف مئات الآلاف من الأميركيين بالاحتيال المالي. وتقول الشكوى إن المدعى عليهم أنشأوا 131 حزمة برمجية قادرة على توليد آلاف المواقع المزيفة التي تنتحل علامات تجارية ومؤسسات من بينها Google وYouTube وخدمة البريد الأميركية ونظام E-ZPass في نيويورك.

النطاق الموصوف في المصدر كبير. وخلال فترة أسبوعين في مايو، يُزعم أن الشبكة أرسلت 2.5 مليون رسالة إلى مستخدمي Android تتضمن روابط إلى 9000 موقع مزيف وأكثر من مليون عنوان URL احتيالي. ويُقال إن العملية نُسقت عبر Telegram. وتقول Google إن هذه أول دعوى تعمل فيها إلى جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي وشركات اتصالات كبرى، من بينها AT&T وT-Mobile وVerizon. وتسعى الشركة إلى أمر تقييدي يجعل من الأسهل على الشركات وجهات إنفاذ القانون التحرك بشكل منسق عبر الاستيلاء على النطاقات أو تجميد الحسابات.
أما إفصاح OpenAI، الصادر في تقرير التهديدات لشهر يونيو 2026، فيشير إلى نمط تهديد مختلف. وقالت الشركة إنها حظرت مجموعتي ChatGPT يُزعم أنهما متمركزتان في الصين، حاولتا التأثير في النقاش حول سياسة التكنولوجيا الأميركية. وأنتجت إحدى المجموعتين، المسماة Data Center Bandwagon، تعليقات باللغة الإنجليزية وشرائط كرتونية وصورًا معدلة تدّعي أن توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كان يرفع أسعار الكهرباء على الأسر العادية. وقالت OpenAI إن هذا المحتوى نُشر عبر ما وصفته بحسابات X على الأرجح غير حقيقية تستخدم وسومًا مرتبطة بقضايا الطاقة والقدرة الاستيعابية.
ويضيف المصدر أن OpenAI تتبعت الجهة الفاعلة وراء تلك الحملة إلى شركة تكنولوجيا خاصة صينية تعمل نيابة عن السلطات الإقليمية. وهذا ادعاء خطير لأنه ينقل المسألة من رسائل مزعجة عامة أو تلاعب مستقل إلى تشكيل سرديات مرتبط بالدولة، حتى لو كان ذلك بصورة غير مباشرة. كما تؤكد نتائج الشركة كيف يمكن لتوليد المحتوى بسرعة ورخص أن يدعم عمليات لا تحتاج إلى إقناع الجميع. فهي تحتاج فقط إلى إغراق القنوات بما يكفي من المواد التي تبدو عضوية لتشويه بنية النقاش.

ما يربط الإفصاحين معًا ليس مجرد ادعاء الأصل. بل هو التقاء متزايد بين الجريمة الإلكترونية والعمل التأثيري حول أدوات الذكاء الاصطناعي. يمكن لشبكات الاحتيال استخدام النماذج لجعل صفحات التصيد والرسائل وانتحال العلامات التجارية أكثر إقناعًا. ويمكن لجهات التأثير استخدام الفئة نفسها من الأنظمة لإنتاج كميات ضخمة من التعليقات والصور والنقاط الحوارية المصممة لخلافات سياسية محددة. وفي الحالتين، يضغط الذكاء الاصطناعي كلفة التجريب. يمكن للمهاجمين اختبار السرديات والأهداف والأشكال بسرعة وبحجم أكبر من ذي قبل.
الإشارة الأوسع
- تتعامل Google مع الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي باعتباره مشكلة قانونية وبنية تحتية، لا مجرد مشكلة إشراف على المحتوى.
- تصف OpenAI إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي في الخطاب السياسي بوصفها جزءًا من وظيفة متكررة لإعداد تقارير التهديدات.
- تشير الإفصاحات كلاهما إلى أن الدفاع عن المنصات يعتمد الآن على التنسيق بين مزودي النماذج وشركات الاتصالات وجهات إنفاذ القانون.
- إن الحد الفاصل بين الرسائل المزعجة التقليدية والجريمة الإلكترونية وعمليات التأثير أصبح أضيق.
تختلف الوقائع المباشرة في القضيتين، وكلتا الشركتين تقدمان نتائجهما الخاصة. لكن الصورة الاستراتيجية أصبحت أوضح مما كانت عليه حتى قبل عام واحد. لم تعد إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي مشكلة مستقبلية افتراضية. إنها بالفعل مدمجة في حملات حيّة تشمل الاحتيال على المستهلكين وانتحال البنية التحتية والتلاعب بالسرديات السياسية. وهذا يعني أن المرحلة التالية من حوكمة الذكاء الاصطناعي ستُحكم عليها أقل من خلال عروض المنتجات وأكثر من خلال ما إذا كانت الشركات التي تبني هذه الأنظمة قادرة على احتواء الطرق التي تُسلَّح بها.
هذا المقال مستند إلى تقرير The Decoder. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on the-decoder.com
